قصص من تاريخ الاكتشافات الطبية.. الحكاية المنسية قبل البنسلين
لو سألت معظم الناس عن بداية عصر المضادات الحيوية، فغالبًا سيأتي الجواب سريعًا: البنسلين.
كنت أفكر أن أبدأ هذه السلسلة بقصة البنسلين فعلًا؛ فهي أشهر قصة في تاريخ الطب الحديث. لكن المشكلة أن كثيرين يعرفونها بالفعل، أو على الأقل يعرفون خطوطها العريضة.
ولهذا قررت أن نؤجل البنسلين قليلًا.
لأن هناك قصة أخرى حدثت قبله بسنوات قليلة، قصة أقل شهرة لكنها كانت أول ضوء حقيقي في معركة الطب ضد العدوى البكتيرية.
قصة دواء بدأ في الأصل… كصبغة كيميائية.
القصة الأولى
تجربة في مختبرات ألمانيا
في ألمانيا، كان الطبيب جيرترود دوماغ يعمل في مختبرات شركة باير، يبحث عن مركبات تقضي على البكتيريا. جرب مادة “برونتوسيل”، ولاحظ أنها تنقذ الفئران من العدوى. لاحقًا أثبتت فعاليتها في البشر، لتصبح أول مضاد بكتيري واسع الاستخدام قبل البنسلين.
نال دوماغ جائزة نوبل عام 1939، رغم أن النازيين منعوه من استلامها في البداية.
خلفية سياسية: موقف النظام النازي من جائزة نوبل
النظام النازي في ألمانيا آنذاك كان يعارض بشدة جائزة نوبل، خاصة بعد أن مُنحت جائزة نوبل للسلام عام 1935 للصحفي الألماني كارل فون أوسيتسكي، الذي كان معارضًا للنازية وكشف عن إعادة تسليح ألمانيا سرًا.
هتلر اعتبر ذلك إهانة، وأصدر قرارًا يمنع الألمان من قبول جوائز نوبل.

إجبار دوماغ على رفض الجائزة
نتيجة لذلك، عندما مُنحت الجائزة لدوماغك عام 1939، أُجبر على رفضها تحت ضغط النظام النازي، بل وتعرض للاعتقال لفترة قصيرة.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، في عام 1947، سُمح له أخيرًا باستلام الجائزة رسميًا.
المفاجأة بعد الحرب
لكن المفاجأة كانت أن القيمة المالية للجائزة كانت قد أُنفقت بالفعل منذ سنوات، فلم يحصل إلا على الميدالية والشهادة، دون المكافأة المالية التي كانت جزءًا من الجائزة.
القيمة المادية لجائزة نوبل التي كان من المفترض أن يحصل عليها غيرهارد دوماغك عام 1939 لم تكن محفوظة له حتى عام 1947.
حسب قواعد مؤسسة نوبل، إذا لم يستلم الفائز جائزته في نفس العام، تُعاد الأموال إلى صندوق مؤسسة نوبل وتُستخدم في تمويل الجوائز اللاحقة أو دعم الأبحاث العلمية.



