زيلينسكي: واشنطن وافقت على ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا لمدة 15 عامًا… لكن مصير دونباس ما زال معلقًا
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الولايات المتحدة وافقت من حيث المبدأ على تقديم ضمانات أمنية “قوية” لأوكرانيا تمتد لـ15 عامًا، وذلك عقب اجتماع استمر قرابة ساعتين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن قضية إقليم دونباس الشرقي لم تُحسم بعد.
ضمانات أمنية ضمن خطة سلام
وأوضح زيلينسكي، في تصريحات أدلى بها أثناء عودته إلى أوروبا، أن الضمانات الأمريكية تشكل جزءًا أساسيًا من خطة سلام من 20 نقطة جرى بحثها مع ترامب، مشيرًا إلى أن الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوكراني سيصوتان معًا على هذه التعهدات حال التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأكد الرئيس الأوكراني أن كييف ترى في هذه الضمانات عنصرًا حاسمًا لردع أي عدوان روسي مستقبلي، معترفًا بأن ضمانات سابقة، مثل مذكرة بودابست لعام 1994 المدعومة أمريكيًا وبريطانيًا، “لم تنجح في حماية أوكرانيا”.

مطالب بتمديد المدة
وكشف زيلينسكي أنه طالب بضمانات أطول زمنًا، قائلاً إنه اقترح على ترامب التفكير في ضمانات تمتد 30 أو 40 أو حتى 50 عامًا، معتبرًا أن ذلك قد يكون “قرارًا تاريخيًا”، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي وعد بدراسة الفكرة.
خلافات مستمرة حول الأراضي
رغم حديث ترامب عن أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بات “أقرب من أي وقت مضى”، فإن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة، خصوصًا بشأن شرق أوكرانيا. فقد شددت موسكو على ضرورة انسحاب القوات الأوكرانية من مدن رئيسية في دونيتسك، ملوحة بخسارة كييف لمزيد من الأراضي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
زيلينسكي بدوره رفض بشكل قاطع التنازل عن أي أراضٍ، معتبرًا أن موسكو “لا تريد فقط الأرض بل عدم وجود أوكرانيا أصلًا”، واقترح بدلًا من ذلك إنشاء منطقة منزوعة السلاح ومنطقة اقتصادية حرة على طول خط التماس الحالي.
استفتاء محتمل وشروطه
وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن أي تسوية كبرى قد تُعرض على الشعب الأوكراني في استفتاء عام، شريطة موافقة روسيا على وقف إطلاق نار لا يقل عن 60 يومًا، معتبرًا الاستفتاء “أداة قوية للتعبير عن إرادة الشعب”.
تواصل أوروبي وانتقادات لترامب
ومن المنتظر أن يعقد زيلينسكي لقاءات مع قادة أوروبيين خلال الأيام المقبلة، على أن يُعقد اجتماع متابعة مع ترامب في يناير المقبل، مرجحًا أن يكون في البيت الأبيض.
في المقابل، أثارت بعض تصريحات ترامب انتقادات داخل الأوساط الأوكرانية، خاصة حديثه عن أن “روسيا تريد رؤية أوكرانيا ناجحة”، وامتناعه عن إدانة هجمات جوية روسية واسعة على كييف، وهو ما دفع أكاديميين ومحللين إلى اتهامه بتبني خطاب قريب من الرواية الروسية.
يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل تقدم دبلوماسي حذر تصطدم حدوده بأسئلة السيادة والأراضي والضمانات طويلة الأمد.



