زيلينسكي يستوعب خصمًا محتملاً داخل فريقه لتعزيز قبضته على السلطة
بعد أشهر من أخطر أزمة سياسية واجهها منذ توليه الرئاسة، أطلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عملية إعادة هيكلة شاملة داخل مؤسسات الدولة، في خطوة تهدف إلى استعادة النفوذ وتعزيز موقعه السياسي عقب فضيحة فساد أضعفت ثقة الشارع بالحكومة الأوكرانية.
تعيين مفاجئ لشخصية منافسة
في خطوة لافتة، عيّن زيلينسكي رئيس الاستخبارات العسكرية السابق كيريلو بودانوف رئيسًا لديوان الرئاسة، وهو شخصية تحظى باحترام واسع ويُنظر إليها على أنها منافس محتمل في أي انتخابات رئاسية بعد الحرب. ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل رسالة قوة، وتؤكد قدرة الرئيس على استيعاب الخصوم بدل مواجهتهم.

إقصاءات تثير الجدل داخل الأجهزة الأمنية
بالتوازي مع ذلك، أطاح زيلينسكي برئيس جهاز الأمن الأوكراني فاسيل مالييوك، وهو قرار أثار غضبًا واسعًا في الأوساط السياسية والأمنية، خصوصًا في ظل الشعبية التي كان يتمتع بها الرجل. ولم يقدم الرئيس تفسيرًا رسميًا واضحًا، ما فتح الباب أمام تكهنات بوجود دوافع سياسية مرتبطة بملفات الفساد الأخيرة.
تغييرات تمتد إلى الوزارات السيادية
شملت عملية التعديل أيضًا وزارات الدفاع والطاقة والتحول الرقمي، إضافة إلى تغييرات في قيادة حرس الحدود واستعدادات لإعادة هيكلة السلك الدبلوماسي وتبديل حكام خمس مناطق. ويرى مراقبون أن حجم التغييرات يعكس طموحًا يتجاوز مجرد معالجة الأزمة، نحو إعادة بناء مركز القرار بالكامل.

خلفية أزمة الفساد وتراجع النفوذ
يأتي هذا التحرك بعد أن اهتز موقع زيلينسكي في نوفمبر الماضي، إثر تحقيقات واسعة قادتها هيئة مكافحة الفساد أطاحت برئيس ديوانه السابق وأقرب حلفائه أندري ييرماك. حينها، تحدثت أوساط المعارضة عن احتمال تحوّل الرئيس إلى مجرد واجهة سياسية محدودة الصلاحيات.
حسابات ما بعد الحرب والانتخابات
يرى محللون أن ضم بودانوف إلى قلب السلطة قد يمنح زيلينسكي أفضلية في أي سباق انتخابي مستقبلي، خاصة في مواجهة شخصيات بارزة مثل القائد العسكري السابق فاليري زالوجني، الذي يتصدر استطلاعات الرأي رغم تعليق الانتخابات منذ اندلاع الحرب الروسية عام 2022.

بين الحرب والسلام
أكد زيلينسكي أن التغييرات تهدف إلى جعل أوكرانيا «أكثر صلابة»، مشيرًا إلى أن بلاده تستعد لمسارين محتملين: إما التقدم نحو تسوية دبلوماسية، أو مواصلة الدفاع العسكري في حال فشل الضغوط الدولية على موسكو. وهو ما يعكس محاولة موازنة بين متطلبات الحرب وحسابات السياسة الداخلية.
رسالة قوة للداخل والخارج
في المحصلة، يرى مراقبون أن زيلينسكي يسعى من خلال هذه الخطوات إلى ترسيخ صورته كقائد وطني قادر على اتخاذ قرارات صعبة، مؤكدًا أن لا أحد فوق الإقالة أو التغيير، في وقت تمر فيه أوكرانيا بمرحلة مصيرية على المستويين العسكري والسياسي.



