رحيل علي خامنئي… المرشد الذي حكم إيران بقبضة ثيوقراطية وقاد محور “المقاومة”


صعود إلى القمة بعد الثورة
اختاره مجلس خبراء القيادة خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني بعد وفاته عام 1989، رغم أنه لم يكن آنذاك من كبار المراجع. كان خامنئي قد شغل رئاسة الجمهورية (1981–1989) ونجا من محاولة اغتيال عام 1981 خلّفت شللاً في يده اليمنى.
بصفته مرشداً أعلى، صار القائد العام للقوات المسلحة وصاحب الكلمة الفصل في الملفات الكبرى، من البرنامج النووي إلى العلاقة مع الولايات المتحدة.
سلطة مطلقة وبناء نفوذ أمني
عزّز خامنئي دور الحرس الثوري الإيراني سياسياً واقتصادياً وأمنياً، ووسّع نشاط “فيلق القدس” خارج الحدود. وتحت قيادته ترسّخ نفوذ ما سُمّي بمحور المقاومة، الذي ضم حزب الله في لبنان، و**حماس** و**حركة الجهاد الإسلامي** في غزة، وجماعات مسلحة في العراق، و**جماعة أنصار الله** في اليمن، إضافة إلى دعم نظام بشار الأسد في سوريا حتى سقوطه.
النووي بين “المرونة البطولية” والضغط الأقصى
شهد عهده توقيع الاتفاق النووي عام 2015 خلال رئاسة حسن روحاني، بعد إشارة خامنئي إلى ما سماه “مرونة بطولية”. لكن انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وإطلاق سياسة “الضغط الأقصى” أعادا العقوبات والتوتر، وأدخلا الاقتصاد في دوامة تراجع حاد.
احتجاجات داخلية وقمع
منذ 2009، واجه النظام موجات احتجاج واسعة، أبرزها احتجاجات “أين صوتي؟” عام 2009، و“نوفمبر الدموي” 2019، ثم انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني. قُمعت التحركات بعنف، وسقط مئات القتلى واعتُقل عشرات الآلاف، ما عمّق السخط الشعبي.
وفي مطلع 2026، تصاعدت احتجاجات على خلفية انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وتحدثت تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بعد أوامر أمنية مشددة.

تحالفات شرقاً وتوازنات إقليمية
عمل خامنئي على توثيق العلاقات مع روسيا والصين، والانضمام إلى أطر دولية بديلة، مع إعادة فتح قنوات مع بعض دول الخليج. وفي المقابل، رأى في التقارب العربي-الإسرائيلي تهديداً لمحور المقاومة.
نهاية درامية وأسئلة مفتوحة
جاءت وفاته في سياق تصعيد عسكري واسع استهدف منشآت عسكرية ونووية إيرانية. وبرحيله، تدخل إيران مرحلة غموض سياسي حول آلية الخلافة وتوازنات السلطة بين المؤسسات الدينية والأمنية.
إرث خامنئي سيبقى محل جدل: أنصاره يعدّونه حامياً للثورة في وجه الضغوط الخارجية، ومعارضوه يرونه مسؤولاً عن قمع داخلي وعزلة دولية وتدهور اقتصادي. وبين الروايتين، يبقى أثره حاسماً في رسم مسار إيران والمنطقة طوال ما يقارب أربعة عقود.



