بوليتيكو: ترامب يتفاخر بـ«انتصار البنزين».. والخبراء: الأسعار هبطت رغمًا عنه!
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الترويج لما وصفه بـ”الإنجاز الأكبر في ولايته الثانية” والمتمثل في انخفاض أسعار البنزين في مختلف الولايات الأمريكية، لكن قراءة متأنية في بيانات الطاقة والتقارير الاقتصادية تكشف أن الواقع أكثر تعقيدًا مما يصوره البيت الأبيض.
انخفاض حقيقي في الأسعار.. لكن لأسباب عالمية
تشير بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) إلى أن متوسط سعر البنزين في نوفمبر 2025 بلغ 3.08 دولار للغالون، أي أقل ببضع سنتات عن العام الماضي، مع توقعات بانخفاضه إلى ما دون 3 دولارات قبل نهاية العام.
ورغم أن البيت الأبيض نسب هذا التراجع إلى ما وصفه بـ”سياسة الهيمنة على الطاقة” التي أطلقها ترامب، فإن خبراء الطاقة يرون أن الفضل يعود بالأساس إلى زيادة إنتاج النفط في دول أوبك+، التي أغرقت السوق بإمدادات إضافية أدت إلى هبوط الأسعار بنسبة 25% منذ مطلع العام.
البيت الأبيض يربط التراجع بـ«الهيمنة النفطية»
في بيان رسمي، قال المتحدث باسم البيت الأبيض تايلور روجرز إن “سياسات الرئيس ترامب أعادت الشركات الأمريكية إلى الحفر والإنتاج بكامل طاقتها بعد التخلص من قيود إدارة بايدن السابقة”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة “تعيش مرحلة من الاستقلال الطاقي الكامل”.
لكن الخبراء يحذرون من أن إنتاج النفط الأمريكي، رغم ارتفاعه، لا يتحكم بمفرده في الأسعار العالمية، التي تحددها قوى العرض والطلب في الأسواق الدولية.
محللون: ترامب “ساهم جزئيًا فقط”
يقول الخبير بوب مكنالي، المستشار السابق للرئيس جورج بوش، إن “قدرة أي رئيس أمريكي على التحكم في أسعار النفط محدودة جدًا”، مضيفًا أن ترامب “قد يدّعي المساعدة، لكنه ليس المسؤول الأول عن انخفاض الأسعار”.
من جانبها، أشارت الخبيرة إيمي جافي من جامعة نيويورك إلى أن أحد العوامل التي ساهمت فعلًا في خفض الأسعار هو التهدئة النسبية في الشرق الأوسط، التي خفّضت المخاطر الجيوسياسية.
في المقابل.. ارتفاع فواتير الكهرباء
ورغم هذا الانخفاض في أسعار البنزين، فإن الأمريكيين يواجهون ارتفاعًا في أسعار الكهرباء بنسبة 5.1% مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل.
ويرجع الخبراء ذلك إلى تراجع الاستثمارات في الطاقة المتجددة بعد قرارات الإدارة بتقليص الدعم لمشروعات الرياح والطاقة الشمسية، في وقت تتزايد فيه استهلاكات الكهرباء بفعل توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
خلاصة المشهد
بينما يسعى ترامب إلى تحويل انخفاض أسعار البنزين إلى ورقة انتخابية، تؤكد الوقائع الاقتصادية أن التراجع ناتج عن تغيرات عالمية معقدة أكثر منه عن قرارات سياسية مباشرة.
ففي حين يصف البيت الأبيض الأمر بأنه “نصر للطاقة الأمريكية”، يرى الاقتصاديون أن هذا النصر مؤقت، وقد يتلاشى مع أي اضطراب جديد في أسواق النفط العالمي



