جورج مونبيو يهاجم بيل غيتس: “إنه ينكر السياسة كما أنكر الآخرون المناخ”
في مقال ناري نشره الكاتب والصحفي البريطاني جورج مونبيو في صحيفة The Guardian، شنّ هجومًا لاذعًا على الملياردير الأمريكي بيل غيتس، متهمًا إياه بـ”إنكار الواقع السياسي” و”التواطؤ الضمني مع مصالح الأثرياء” في ملف التغير المناخي. المقال الذي يحمل عنوان «كنت أتمنى أن نتجاهل بيل غيتس في أزمة المناخ، لكن ثروته تمنعنا من ذلك» أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الأكاديمية والسياسية على حد سواء.
إنكار سياسي موازٍ للإنكار المناخي
يقول مونبيو إن غيتس، رغم إقراره بوجود أزمة مناخية، “ينكر السياسة كما ينكر آخرون العلم”. فمقاله الأخير الذي نشره قبل مؤتمر المناخ COP30 في البرازيل، دعا إلى تحويل التمويل من أهداف خفض الانبعاثات على المدى القريب إلى مشاريع “التكيف المناخي” ومكافحة الفقر والمرض.
لكن الكاتب يرى أن هذا الطرح يتجاهل البنية السياسية والاقتصادية التي أدت إلى نقص التمويل في المقام الأول — أي النفوذ المتزايد للأثرياء على قرارات الحكومات وتقليصهم المتعمّد للإنفاق العام.
ثروات تتضخم… وتمويل مناخي يتقلص
استشهد مونبيو بتقرير حديث لـمنظمة أوكسفام كشف أن ثروة أغنى عشرة أمريكيين ارتفعت بـ 698 مليار دولار في عام واحد — أي عشرة أضعاف المبلغ المطلوب لإنهاء الفقر العالمي.
ويعلق قائلاً: “بينما تتفاقم أزمة المناخ والفقر، تستحوذ قلة من الأثرياء على ثروات غير مسبوقة، ثم يتحدثون عن ‘ندرة الموارد’ كما لو كانت قانونًا طبيعيًا”.

مقال غيتس “هدية سياسية لترامب”
يرى مونبيو أن مقال غيتس الأخير أشبه بـ “رسالة سلام إلى ترامب”، خاصة أنه لم يتطرق فيه إلى الرئيس الأمريكي إطلاقًا رغم سياساته المناوئة للمناخ.
ويشير إلى أن ترامب استغل المقال فورًا، معلنًا عبر منصة X (تويتر سابقًا):
“لقد ربحنا حربنا ضد خدعة التغير المناخي، وبيل غيتس اعترف أخيرًا بخطئه. شكرًا له على شجاعته. MAGA!”
تناقضات استثمارية
رغم إعلان مؤسسة غيتس الخيرية عام 2019 تخارجها من شركات النفط، إلا أن بيانات جديدة تظهر زيادة في حيازاتها من أسهم وسندات شركات الوقود الأحفوري.
ويعلق مونبيو: “غيتس يدعو إلى تقليل الانبعاثات، بينما يستثمر أمواله في الشركات التي تتسبب بها. إنه تناقض لا يمكن تجاهله.”
“دماغ الملياردير”: عجز عن رؤية الآخرين
في ختام مقاله، يطرح مونبيو تفسيرًا نفسيًا ساخرًا لما يسميه “متلازمة دماغ الملياردير” — أي فقدان القدرة على التعاطف وفهم منظور الآخرين مع ازدياد الثروة والنفوذ.
ويقول إن غيتس “يبدو غير قادر حتى على تخيّل عالم يحد من سلطة الأثرياء أو يفرض ضرائب عادلة عليهم”، معتبرًا أن أفكاره حول المناخ تحمي الطبقة التي ينتمي إليها أكثر مما تحمي الكوكب.

الرسالة الأعمق
يخلص مونبيو إلى أن أخطر ما في خطاب غيتس ليس ما يقوله، بل ما يتجاهله: فكرة أن الحلول التكنولوجية وحدها لا تكفي لمواجهة أزمة المناخ، وأن العدالة الاقتصادية والسياسية شرط أساسي لأي تحول حقيقي.
“نتمنى أن نتجاهله، لكن ثروته تجبرنا على الإصغاء. وعندما يتحدث، علينا أن نتذكر أنه لا يتحدث باسم الأرض، بل باسم الطبقة التي تملكها.”
إقرأ ايضَا:
بوليتيكو: ترامب يتفاخر بـ«انتصار البنزين».. والخبراء: الأسعار هبطت رغمًا عنه!



