مراكز البيانات تلجأ لمحركات الطائرات لتجاوز تأخيرات ربط الشبكات مع تصاعد طلب الذكاء الاصطناعي
في ظل الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي والطلب الهائل على الطاقة لتشغيل نماذجه العملاقة، بدأت مراكز البيانات حول العالم في البحث عن حلول غير تقليدية لتأمين احتياجاتها الكهربائية. ومع تأخيرات ربط الشبكات العامة، ونقص سلاسل التوريد الخاصة بمحطات الطاقة الكبيرة، اتجه مطورو مراكز البيانات إلى استخدام محركات مشتقة من الطائرات النفاثة ومولدات تعمل بالديزل والغاز، رغم كلفتها الأعلى وانعكاساتها البيئية. ويكشف هذا التحول عن حجم الضغط الذي فرضه سباق الذكاء الاصطناعي على البنية التحتية للطاقة، وعن فجوة متزايدة بين الطلب المتسارع وقدرة الشبكات التقليدية على الاستجابة.
تأخيرات الشبكات تدفع نحو حلول طارئة
يعاني مطورو مراكز البيانات من فترات انتظار قد تصل إلى سبع سنوات للاتصال بشبكات الكهرباء، وسط اعتراضات متزايدة على تأثير هذه المنشآت الضخمة على فواتير الطاقة المحلية. ولمواجهة هذا الواقع، لجأ العديد منهم إلى تركيب مصادر طاقة مستقلة داخل مواقع مراكز البيانات نفسها، ما يسمح بتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد الفوري على الشبكة العامة.
محركات الطائرات كمصدر للطاقة
شهد مصنعو التوربينات الجوية، المشتقة من محركات الطائرات، زيادة ملحوظة في الطلب. هذه التوربينات، المعروفة بـaeroderivative turbines، تتميز بسرعة التركيب مقارنة بمحطات الغاز التقليدية الأكبر حجمًا. وأكد مسؤولون في قطاع الطاقة أن “الحوافز لم تكن يومًا أكبر” لأي تقنية قادرة على توفير طاقة سريعة، حتى وإن كانت أقل كفاءة.

مشاريع عملاقة تقود التحول
تقوم شركة GE Vernova بتوريد توربينات جوية لمطور مراكز البيانات Crusoe، لتغذية مشروع “ستارغيت” العملاق في ولاية تكساس، الذي يخدم شركات مثل OpenAI وأوراكل وسوفت بنك، بطاقة تقترب من 1 جيجاواط. وأشارت الشركة إلى أن الطلب على هذه التوربينات ارتفع بنحو الثلث خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 مقارنة بالعام السابق.
شركات جديدة تدخل سباق الطاقة
لم يعد التوجه نحو الطاقة مقتصرًا على شركات الكهرباء التقليدية، إذ دخلت قطاعات بعيدة عن الذكاء الاصطناعي هذا المجال بحثًا عن إيرادات جديدة. وأعلنت شركة Boom Supersonic، المدعومة من سام ألتمان، عن صفقة لتوريد توربينات طاقة لمراكز بيانات، بطاقة تصل إلى 1.2 جيجاواط، وتعتزم استخدام عائداتها لتمويل مشروع طائراتها الأسرع من الصوت.
تصاعد الاعتماد على مولدات الديزل والغاز
إلى جانب التوربينات الجوية، ارتفع الطلب على مولدات الديزل والغاز. وأفادت شركة Cummins بأنها باعت قدرات طاقة تتجاوز 39 جيجاواط لمراكز البيانات، مع تزايد الاهتمام باستخدام هذه المولدات كمصدر أساسي للطاقة، لا مجرد احتياطي طارئ. هذا التوجه دفع بعض الجهات التنظيمية إلى تخفيف القيود على تشغيل المولدات، خاصة في ولايات تضم تجمعات ضخمة لمراكز البيانات.

كلفة بيئية واقتصادية أعلى
يثير هذا التحول مخاوف بيئية متزايدة، إذ إن مصادر الطاقة الصغيرة القائمة على الوقود الأحفوري أقل كفاءة وأكثر انبعاثًا من محطات الشبكة الحديثة المعتمدة على الغاز المتطور أو الطاقة المتجددة. كما تشير تقديرات مالية إلى أن تكلفة الكهرباء من محطات داخلية قد تصل إلى 175 دولارًا لكل ميجاواط/ساعة، أي نحو ضعف متوسط سعر الكهرباء الصناعية من الشبكات العامة.



