ألمانيا تكشف عن أول استراتيجية فضاء في تاريخها
برلين تخصص 35 مليار يورو لقدرات الفضاء العسكري بحلول 2030
أقرّت الحكومة الألمانية أول استراتيجية وطنية للفضاء، في خطوة تعكس التحول الكبير في توجهات برلين الأمنية، واستغلال ميزانيتها الدفاعية المتصاعدة لمواجهة النفوذ الروسي والصيني في مدار الأرض.
سباق التسلح في الفضاء
وافق الوزراء على الخطة الجديدة بعد أسابيع من إعلان وزير الدفاع بوريس بيستريوس تخصيص 35 مليار يورو لتطوير تكنولوجيا الفضاء العسكري.
الاستراتيجية تركز على رصد التهديدات في الفضاء، تعزيز الردع، وبناء قدرات دفاعية مستقلة، إلى جانب دعم التعاون الدولي.
وقال بيستريوس إن الفضاء أصبح “حيويًا للأمن القومي ولحياتنا اليومية”، مشيرًا إلى أن روسيا تقوم “بانتظام بالتشويش على إشارات GPS في منطقة بحر البلطيق”.
ألمانيا تدخل المراكز الثلاثة الأولى عالميًا
استنادًا لتقديرات شركة Novaspace، سيجعل هذا الاستثمار ألمانيا ثالث أكبر دولة إنفاقًا على تكنولوجيا الفضاء بعد الولايات المتحدة والصين.
ورغم ذلك، تبقى الفجوة كبيرة:
-
الولايات المتحدة: 79 مليار دولار (2024)
-
الصين: 19 مليار دولار
-
ألمانيا بعد الزيادة: نحو 10 مليارات دولار سنويًا
يأتي هذا ضمن خطة المستشار فريدريش ميرتس لإنفاق 650 مليار يورو على الجيش الألماني بحلول 2030.

دروس من حرب أوكرانيا
أظهر الغزو الروسي لأوكرانيا أهمية الفضاء الحاسمة في العمليات العسكرية الحديثة، حيث تعتمد كييف على الأقمار الصناعية في جمع المعلومات الاستخباراتية وتأمين الاتصالات.
وتسعى أوروبا منذ 2023 لتعزيز استراتيجيتها الدفاعية الفضائية، لكن تقريرًا لمركز RAND حذّر من أن ألمانيا “تبدأ من الخلف بعد عقود من ضعف الاستثمار”.
قدرات مستقلة وهجوم إلكتروني من المدار
تخطط القوات المسلحة الألمانية لتطوير:
-
مجموعات أقمار صناعية خاصة بها
-
محطات تحكم أرضية
-
قدرات إطلاق محلية
-
أنظمة استطلاع ومراقبة متقدمة
كما أشار بيستريوس إلى أن ألمانيا ستستثمر في:
-
تقنيات التشويش الهجومي
-
أقمار صناعية “مفتشة” قادرة على تتبع ومراقبة أقمار الدول الأخرى
وتتهم دول الناتو روسيا والصين بالقيام بمناورات “عدائية” في المدار وتهديد أقمار دول أوروبية بينها ألمانيا.
خلافات أوروبية حول مشاريع مشتركة
تثير رغبة ألمانيا في امتلاك منظومات فضائية مستقلة تساؤلات حول دورها في مشروع الاتحاد الأوروبي IRIS² للاتصالات الآمنة، الذي يواجه خلافات بسبب التكلفة وعوائده الصناعية.
وأكد بيستريوس أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على “التعاون الدولي مع تعزيز القدرات الذاتية”، مشددًا على أن “الجمع بين الأمرين هو ما يصنع الفارق”.



