مركبة عسكرية بلا سائق وبمدى يتجاوز 800 كيلومتر.. استثمار استخباراتي أمريكي يدفع جيلًا جديدًا من مركبات الحرب
كشفت شركة هاربينجر الأمريكية المتخصصة في تصنيع الشاحنات الكهربائية عن دخولها رسميًا قطاع الصناعات الدفاعية من خلال إطلاق وحدة جديدة تحمل اسم برايسيديا، بالتزامن مع حصولها على استثمار استراتيجي من مؤسسة إن كيو تل، الذراع الاستثمارية الداعمة لاحتياجات مجتمع الأمن القومي الأمريكي. وأعلنت الشركة عن منصة جديدة من المركبات العسكرية الهجينة القادرة على العمل بشكل مأهول أو غير مأهول، مع تجهيزات متقدمة للتحكم عن بعد والعمليات الذاتية. ويعكس هذا المشروع التحول المتسارع داخل الجيش الأمريكي نحو الاعتماد على التكنولوجيا المدنية المتطورة في تطوير أنظمة عسكرية أقل تكلفة وأكثر مرونة، خاصة في مجالات الإمداد والاتصالات والحرب الإلكترونية ومكافحة الطائرات المسيّرة.
منصة جديدة تجمع بين النقل العسكري والذكاء الاصطناعي
تعتمد المركبة الجديدة على هيكل هجين كهربائي تم تطويره أساسًا للاستخدام التجاري قبل تعديله لتلبية المتطلبات العسكرية. وتستطيع المنصة تنفيذ مجموعة واسعة من المهام تشمل نقل الجنود والإمدادات والدوريات الميدانية ودعم شبكات الاتصالات والعمليات المضادة للطائرات المسيّرة. كما تم تصميمها منذ البداية لتكون جاهزة للعمل الذاتي أو التشغيل عن بعد، ما يمنح القوات العسكرية قدرة أكبر على تنفيذ المهام الخطرة دون تعريض الجنود للخطر المباشر.
قوة كهربائية تكفي لتشغيل أنظمة قتالية متطورة
أحد أبرز ما يميز المنصة الجديدة هو قدرتها على توليد طاقة كهربائية ضخمة تصل إلى 350 كيلوواط يمكن استخدامها لتشغيل أنظمة خارجية متنوعة. وهذه القدرة تكفي لتشغيل رادارات متقدمة ومنظومات اتصالات ميدانية وأجهزة حرب إلكترونية وحتى بعض أسلحة الطاقة الموجهة. ويمنح ذلك المركبة دورًا يتجاوز مجرد النقل اللوجستي، لتتحول إلى منصة دعم متكاملة قادرة على تغذية معدات عسكرية متعددة في ساحات القتال الحديثة.

مدى تشغيل طويل ووضعية تخفٍ خاصة
بحسب الشركة، تستطيع المركبة قطع أكثر من 800 كيلومتر باستخدام النظام الهجين، إضافة إلى نحو 169 كيلومترًا بالاعتماد الكامل على الطاقة الكهربائية. كما تضم وضعية تشغيل خاصة للتخفي، يتم خلالها إيقاف الأضواء الخارجية والتنبيهات الصوتية والمولد الكهربائي، ما يقلل البصمة الحرارية والصوتية للمركبة أثناء العمليات الحساسة. هذه الميزة تمنح الوحدات العسكرية قدرة أكبر على الاقتراب من مناطق العمليات دون كشف مواقعها بسهولة.
بديل مستقبلي لشاحنات الإمداد التقليدية
تتمتع المركبة بقدرة تحميل تصل إلى أكثر من 8 أطنان، ما يضعها ضمن الفئة نفسها التي تنتمي إليها شاحنات الإمداد العسكرية المتوسطة المستخدمة منذ عقود في الجيش الأمريكي. إلا أن الفارق الجوهري يتمثل في أن المنصة الجديدة صُممت منذ البداية حول منظومة دفع كهربائية وهجينة، وليس عبر تعديل مركبات تقليدية تعمل بالديزل. كما تستطيع العمل في درجات حرارة تتراوح بين 30 درجة مئوية تحت الصفر و55 درجة فوق الصفر، ما يجعلها مناسبة للعمليات في البيئات الصحراوية والقطبية والجبلية.
قيادة عن بعد واستعداد كامل للعمليات الذاتية
زُودت المركبة بمنظومة تحكم متقدمة تعتمد على شبكة اتصالات تسمح بتشغيلها عن بعد لمسافة تصل إلى خمسة كيلومترات في خط الرؤية المباشر، مع إمكانية استخدام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية للمسافات الأطول. كما توفر ست كاميرات رؤية شاملة بزاوية 360 درجة للمشغلين. ويعتمد نظام القيادة على التحكم الإلكتروني الكامل في التوجيه والفرامل والتسارع، ما يجعل المركبة مؤهلة مستقبلاً للعمل الذاتي بالكامل دون الحاجة إلى إعادة تصميمها.
لماذا يعد الاستثمار الاستخباراتي مهمًا؟
يحمل دخول مؤسسة إن كيو تل إلى المشروع دلالات تتجاوز التمويل التقليدي، إذ تُعرف المؤسسة بدورها في اكتشاف وتمويل التقنيات الواعدة التي يمكن توظيفها في المجالات الأمنية والعسكرية الأمريكية. وقد دعمت سابقًا شركات تكنولوجية بارزة أصبحت لاحقًا جزءًا من المنظومة الدفاعية والاستخباراتية. ولذلك يُنظر إلى هذا الاستثمار باعتباره إشارة قوية إلى اهتمام المؤسسات الأمنية الأمريكية بالمركبات الكهربائية الذاتية كأحد مكونات الحروب المستقبلية.
ماذا يعني هذا التطور؟
يكشف المشروع عن تسارع عملية دمج التكنولوجيا التجارية المتقدمة داخل الصناعات العسكرية، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة الكهربائية والأنظمة الذاتية. كما يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الجيوش الحديثة بأن تقليل المخاطر على الأفراد أصبح أولوية لا تقل أهمية عن القوة النارية أو القدرة على المناورة.
السيناريو المتوقع
من المرجح أن تشهد السنوات المقبلة توسعًا كبيرًا في استخدام المركبات العسكرية غير المأهولة، خاصة في مهام الإمداد والدعم اللوجستي والحرب الإلكترونية. وإذا أثبتت منصة هاربينجر نجاحها ميدانيًا، فقد تصبح نموذجًا جديدًا لمركبات الجيش المستقبلية، وتدفع شركات أخرى إلى تسريع تطوير أنظمة مشابهة تعتمد على الطاقة الكهربائية والقيادة الذاتية.



