تغيير لافت في نهج القاعدة بمالي.. من الترهيب إلى محاولة كسب الحاضنة الشعبية

كشفت شهادات سكان في مناطق خاضعة لسيطرة جماعة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة في مالي، عن تحول ملحوظ في أسلوب تعامل الجماعة مع المدنيين، حيث انتقلت من فرض السيطرة عبر الترهيب والعقوبات القاسية إلى تقديم خدمات
محلية ومحاولة ترسيخ نفوذها من خلال الإدارة والحكم
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، أصبحت الجماعة تنظم اجتماعات دورية لتحصيل الضرائب على المحاصيل والماشية، مقابل توزيع مساعدات غذائية وأدوية ودعم للفقراء، في وقت يؤكد فيه سكان محليون أن خطاب التهديد والعنف الذي كان سائداً قبل سنوات تراجع بشكل كبير.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع اتساع نفوذ الجماعة في مناطق واسعة من وسط وشمال مالي، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة، واعتماد المجلس العسكري الحاكم
على الدعم الروسي في مواجهة التمرد المسلح.
ويرى خبراء في شؤون الساحل الإفريقي أن الجماعة تسعى حالياً إلى تعزيز شرعيتها المحلية وإظهار قدرتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حل النزاعات المحلية بين المزارعين والرعاة وتخفيف بعض القيود الاجتماعية التي كانت تفرضها سابقاً.
ورغم هذا التغيير، ما زالت الجماعة متهمة بارتكاب هجمات دموية ضد المدنيين والعسكريين، كما تواصل فرض حصار على بعض القرى التي ترفض الخضوع لها، ما تسبب في أزمات إنسانية ونقص حاد في الغذاء والدواء.
ويؤكد محللون أن هذه الاستراتيجية الجديدة لا تعني تخلي الجماعة عن أهدافها المتشددة، بل تمثل محاولة لبناء نفوذ سياسي واجتماعي طويل الأمد في مالي، وسط استمرار الصراع بين الجماعات المسلحة والحكومة العسكرية المدعومة من روسيا.



