زيلينسكي في دافوس: أوروبا في “وضع جرينلاند” وتحتاج دفاعًا مستقلاً قبل فوات الأوان
في كلمة حادة في منتدى دافوس، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة أوروبا بأنهم في “وضع غرينلاند”، ينتظرون توجيهات واشنطن بدل اتخاذ قراراتهم الاستراتيجية بأنفسهم. وأوضح أن أوروبا لم تحقق أي تقدم في تعزيز دفاعها خلال عام كامل، رغم التحذيرات السابقة. واعتبر أن التركيز على أزمة غرينلاند كشف هشاشة السياسة الأوروبية واعتمادها على البيت الأبيض المتقلب، مطالبًا القارة ببناء قدرة دفاعية موحدة ومستقلة، وتفعيل دورها في مواجهة روسيا والصين قبل أن تتحول إلى رهينة لأي تغيير سياسي في الولايات المتحدة.
أوروبا في “وضع غرينلاند”
قال زيلينسكي إن أوروبا لا تزال في “وضع غرينلاند”، حيث يترقب القادة موقف واشنطن بدل اتخاذ خطوات عملية. وأشار إلى أن الاهتمام بالملف لم يترجم إلى استراتيجية واضحة، وأن أوروبا تبدو مترددة في مواجهة تداعيات تصريحات ترامب حول الجزيرة. وأضاف أن أوروبا تبدو وكأنها تنتظر مرور الأزمة في واشنطن، لكن السؤال الذي يطرحه هو: ماذا إذا لم يمرّ الموضوع؟ وما هو البديل في حال استمرار التوتر؟
خطوات رمزية لا تُعادل التهديد
انتقد زيلينسكي الخطوات الرمزية التي تتخذها أوروبا، مثل إرسال عدد محدود من الجنود إلى غرينلاند، واعتبرها غير كافية لإرسال رسالة قوية إلى روسيا أو الصين. وطرح تساؤلات حول جدوى هذه الخطوات، وما الرسالة التي ترسلها إلى الدنمارك صاحبة السيادة على الجزيرة. وأوضح أن مثل هذه الإجراءات قد تُفهم على أنها محاولة للتظاهر بالدفاع دون اتخاذ قرارات ذات تأثير حقيقي على الأرض.
أوكرانيا جاهزة للدفاع عن أوروبا
قال زيلينسكي إن أوكرانيا قادرة على المساعدة في حماية أوروبا إذا هددت روسيا غرينلاند، مستشهدًا بخبرتها في التعامل مع التهديدات الروسية قرب القرم. وأكد أن القوات الروسية قد تستخدم أساليب مشابهة لتهديد مناطق أخرى، وأن أوكرانيا تمتلك القدرة على التعامل مع ذلك. واعتبر أن هذا يثبت أهمية وجود شراكات دفاعية واضحة وفاعلة، وأن أوروبا لا يمكنها الاعتماد على انتظار الدعم الأمريكي وحده.
ضرورة استهداف “الأسطول الظل” الروسي
دعا زيلينسكي أوروبا إلى تكثيف جهودها ضد “الأسطول الظل” الروسي من ناقلات النفط، الذي يساعد في تمويل الحرب الروسية. وقال إن روسيا ما زالت تجد طرقًا لتجاوز العقوبات والاستمرار في إنتاج الصواريخ والذخائر، ما يعرض الاستقرار الأوروبي للخطر. وأضاف أن ضعف تطبيق العقوبات يجعلها أقل فاعلية، ويمنح موسكو هامشًا للاستمرار في تزويد جبهتها العسكرية رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
أوروبا بحاجة إلى قوة عسكرية موحدة
أوضح زيلينسكي أن التهديدات الأوروبية أصبحت وجودية بالنسبة لحلف الناتو، وأن القارة تحتاج إلى “قوات مسلحة موحدة” قادرة على الدفاع عن نفسها دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. وأشار إلى أن أوروبا تعتمد الآن على الاعتقاد بأن الناتو سيتحرك في حال خطر، لكن لم يشهد أحد الحلف يعمل فعليًا في مواجهة تهديد مباشر. وتساءل: إذا قررت روسيا مهاجمة ليتوانيا أو بولندا، من سيرد؟
لقاء ترامب ومحاولة إحياء مفاوضات السلام
جاءت كلمة زيلينسكي بعد لقاء جمعه بترامب في دافوس حول مفاوضات السلام المتعثرة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. ووصف ترامب اللقاء بأنه “جيد” لكنه أكد أن الطريق لا يزال طويلاً. وأشار إلى أن مبعوثه ستيف ويتكوف سيتوجه إلى موسكو للقاء بوتين، بينما قال ترامب إن الحرب “يجب أن تنتهي”. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات أمريكية لإحياء مسار التفاوض بعد أشهر من الجمود.



