تقرير وول ستريت جورنال:غزو محتمل لتايوان: كيف قد تنكشف خطط الصين العسكرية؟
يناقش تقرير منشور في صحيفة وول ستريت جورنال سيناريو محتمل لغزو صيني لتايوان، مستعرضًا تفاصيل العمليات العسكرية الكبرى التي قد تنطوي عليها مثل هذه الخطوة، والصعوبات التكتيكية واللوجستية الهائلة التي تواجهها القوات الصينية والدفاع التايواني، بالإضافة إلى التأثيرات الجيوسياسية العالمية لما قد يحدث في الأزمة الكبيرة بين بكين وتايبيه.
السيناريو المفترض يبدأ في مياه مضيق تايوان، حيث تنطلق مركبات برمائية صينية من سفن على بعد حوالي خمسة أميال من شاطئ الجزيرة تحت وابل من النيران. الأوامر واضحة للمقاتلين: السيطرة على الشاطئ أو الموت في المحاولة. وفي الوقت نفسه، تحاول القوات المحمولة جوًا اقتحام مطار تابع للجيش التايواني قبل أن يقوم المدافعون بتدميره.
التقرير يوضح أن غزوًا برمائيًا على هذا النطاق سيكون من أصعب العمليات العسكرية التي يمكن تنفيذها في التاريخ الحديث، ليس فقط بسبب القوة الدفاعية التايوانية ولكن أيضًا بسبب ظروف البحر القاسية لمضيق تايوان، التي تشمل الأعاصير، والتيارات القوية، والرياح، والأمطار والضباب، مما يزيد من تحديات النزول البري لقوات كبيرة عبر الماء إلى اليابسة.

الجزيرة والدفاعات
تايوان أكبر مساحة من مناطق مثل أوكيناوا وجزر اليابان التي شهدت معارك عنيفة خلال الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك بيئة الجزيرة أكثر تعقيدًا. سلسلة من الجبال تمتد على طول الساحل، وتحيط بالمدن والشواطئ، مما يوفر مواقع دفاعية ممتازة للمسلحين الذين يعرفون الأرض جيدًا. في حالة الاقتراب من الشواطئ الجنوبية، يمكن أن تواجه القوات الغازية تضاريس وعرة تجعل التقدم صعبًا للغاية، في حين أن الشواطئ الشمالية، الأقرب إلى العاصمة تايبي، محمية بشدة.
الخطط الصينية التقليدية للغزو
يحصر السيناريو العسكري ثلاث مراحل رئيسية يمكن أن تنفذها القوات الصينية في حال قررت الهجوم:

الضربات الصاروخية والبرجماتية
المرحلة الأولى تتضمن إطلاق صواريخ بكثافة على الدفاعات التايوانية، من منظومات الصواريخ إلى المطارات ومحاور القيادة والاتصالات. الهدف من ذلك هو تخفيف أسلحة الدفاع الجوي وتحطيم إرادة الدفاع قبل الشروع في النزول البري. الصين تمتلك آلاف الصواريخ متعددة المدى التي يمكن توجيهها بسرعة نحو أهداف استراتيجية في الجزيرة.

عبور المضيق وهجوم برمائي
بعد الضربات الجوية، تأتي المرحلة البرمائية والصعبة عمليًا، حيث تعبر آلاف القوات المسلحة والمعدات الثقيلة المضيق عبر سفن برمائية وأحيانًا سفن مدنية معدلة لتصل إلى الشواطئ، في عملية قد تشبه هجوم نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية من حيث التعقيد والخطر. الخبراء العسكريون يشيرون إلى أن الصين لا تملك حاليًا سفنًا برمائية بكميات كافية لهذا الهجوم الكبير، ما يجعلها تعتمد جزئيًا على سفن مدنية مهيأة خصيصًا لتلك المهمة.

التوسع نحو العاصمة تايبي
إذا نجحت المرحلة الثانية في إقامة رأس جسر برمائي، فإن المرحلة الثالثة تتطلب تعزيزات ضخمة لتوسيع السيطرة نحو الداخل، مع التركيز على أسر العاصمة تايبي. السيطرة على ميناء أمني سيكون مفتاحيًا هنا، لأنه سيسمح بدخول أعداد أكبر من القوات والمعدات الضخمة التي لا يمكن أن تُنقل عبر البحر بسهولة من دون بنية تحتية بحرية قوية.

الصعوبات الكبرى والتحديات
السيناريو نفسه يشير بوضوح إلى أن غزوًا ناجحًا ليس مضمونيًا. الدفاعات التايوانية التي تشمل مواقع رصد وتحصينات في الجبال والشوارع والمدن، يمكن أن تعرقل الحشود الغازية بشكل كبير. حتى بعد عبور المضيق، سيواجه المهاجمون مقاومة ضارية في المناطق الحضرية والريفية، حيث يمكن للمقاتلين التايوانيين استغلال التضاريس لإبطاء تقدم القوات العميقة.
كما أن للولايات المتحدة والدول الحليفة دورًا محوريًا في أي سيناريو تصعيدي، سواء من خلال إرسال قوات أو الدعم اللوجستي أو تفعيل تحالفات إقليمية متعددة لمنع تنفيذ هجوم أحادي الجانب. رد الفعل الأميركي يبقى أحد أكبر الأسئلة المفتوحة حول مستقبل النزاع.

رغم الإمكانيات العسكرية المتزايدة للصين، يظل غزو تايوان عبر البحر واحدة من أصعب العمليات القتالية عالمياً، لا سيما في ظل التضاريس الصعبة للدولة الجزيرة وصعوبة تأمين خطوط الإمداد عبر مضيق معادي. ورغم أن الحرب ليست حتمية، فإن الاستعدادات العسكرية المتزايدة من الجانبين والتوترات الدولية الجغرافية تجعل احتمالات التصعيد موضوع قلق عالمي دائم.



