الخطر الأكبر حين يضعف.. تحليل بريطاني يحذّر من أن بوتين قد يوسّع الحرب خارج أوكرانيا إذا اقترب من الهزيمة
وفقًا لمقال رأي نشرته صحيفة الجارديان، قد لا تكون الحرب في أوكرانيا متجهة نحو التهدئة كما يتوقع بعض القادة الغربيين، بل ربما تدخل مرحلة أكثر خطورة إذا شعر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن مشروعه العسكري يقترب من الفشل. ويطرح المقال رؤية تحذيرية مفادها أن أي تراجع روسي في ساحة المعركة قد لا يدفع الكرملين نحو التسوية، بل نحو تصعيد أوسع يتجاوز حدود أوكرانيا ليشمل دولًا أوروبية وحلف شمال الأطلسي بشكل غير مباشر أو حتى مباشر. ويؤكد التحليل أن بوتين، في حال شعر بالهزيمة أو تهديد موقعه السياسي، قد يتحول من حرب الاستنزاف داخل أوكرانيا إلى استراتيجية توسع إقليمي أكثر خطورة، تشمل الهجمات السيبرانية والتخريب وربما مواجهة عسكرية أوسع.
تراجع روسي في أوكرانيا يقابله تصعيد في الأساليب
يشير المقال إلى أن التطورات الميدانية في أوكرانيا تعكس ضغطًا متزايدًا على القوات الروسية، مع تراجع وتيرة التقدم العسكري وتكبد خسائر بشرية كبيرة، إلى جانب نجاحات أوكرانية في استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية. هذا التحول، وفق التحليل، لا يعني اقتراب نهاية الحرب بقدر ما قد يدفع القيادة الروسية إلى تغيير طبيعة الصراع بدل إنهائه.
ويرى الكاتب أن موسكو، في حال استمرار هذا الاتجاه، قد تنتقل من العمليات العسكرية التقليدية إلى تكثيف الضربات غير المباشرة، بما في ذلك استهداف البنية التحتية الحيوية في الدول الأوروبية، في محاولة لإرباك الحلف الغربي وتقليل دعمه لكييف.

بوتين بين “فقاعة المعلومات” واحتمال الانفجار السياسي
أحد المحاور الأساسية في المقال يتمثل في التساؤل حول مدى إدراك الرئيس الروسي لحقيقة الوضع الميداني. ويشير التحليل إلى أن بوتين قد يكون محاطًا بدائرة مغلقة من المستشارين والإعلام الموالي، ما يجعله يتلقى صورة منحازة عن سير الحرب، وهو ما قد يدفعه للاستمرار في التصعيد بدل التراجع.
لكن في المقابل، يحذر المقال من سيناريو أخطر: أن يدرك بوتين فجأة أن مشروعه العسكري ينهار، ما قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات غير محسوبة لتوسيع نطاق الصراع خارج أوكرانيا. وفي هذه الحالة، لن يكون الهدف تحقيق النصر بقدر ما سيكون منع الهزيمة بأي ثمن، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة أوسع مع حلف شمال الأطلسي.
حرب تتجاوز الحدود.. “الجبهة في كل مكان”
يؤكد المقال أن الحرب لم تعد محصورة في ساحات القتال داخل أوكرانيا، بل تحولت تدريجيًا إلى صراع ممتد عبر أوروبا. ويشير إلى تصاعد الهجمات السيبرانية، وعمليات التشويش على أنظمة الملاحة الجوية والبحرية، إضافة إلى حوادث تخريب طالت خطوط سكك الحديد والبنية التحتية الحيوية في عدد من الدول الأوروبية.
كما يلفت التحليل إلى أن هذه العمليات لا تُنفذ بشكل مباشر تقليدي، بل ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة، التي تجمع بين الضغط العسكري غير المباشر، والحرب المعلوماتية، ومحاولات التأثير على الاستقرار السياسي داخل الدول الغربية. ووفق هذا المنظور، تصبح كل دولة أوروبية جزءًا من ساحة الصراع، حتى دون إعلان حرب رسمية.
أوروبا بين الردع والتصعيد
في المقابل، يشير المقال إلى أن الدول الأوروبية بدأت تدرك تدريجيًا حجم التهديد، مع تصاعد التحذيرات من أجهزة الاستخبارات حول احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة خلال السنوات المقبلة. كما تتزايد الدعوات لتعزيز الإنفاق الدفاعي وتنسيق الردود الجماعية بدل الاكتفاء بإجراءات منفردة.
ويرى التحليل أن أي رد أوروبي أكثر صرامة على روسيا قد يؤدي إلى رد فعل أعنف من موسكو، ما يضع القارة أمام معادلة معقدة: إما القبول باستمرار الضغوط الروسية غير المباشرة، أو المخاطرة بتصعيد قد يتطور إلى مواجهة مفتوحة.
سيناريو “التهدئة المؤقتة”.. خطر مؤجل لا حل نهائي
ينتقل المقال إلى سيناريو آخر يتمثل في احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار أو اتفاق مؤقت، لكنه يحذر من أن مثل هذا الاتفاق قد لا يعني نهاية الحرب. فبحسب التحليل، قد تستغل روسيا أي تهدئة لإعادة تنظيم قواتها وإعادة بناء قدراتها العسكرية، قبل استئناف العمليات في وقت لاحق.
كما يحذر من أن الضغط الداخلي في أوكرانيا لإنهاء الحرب، إلى جانب احتمال تراجع الدعم الغربي بمرور الوقت، قد يضعف الموقف الأوكراني إذا لم تترافق أي تسوية مع ضمانات أمنية صارمة وطويلة الأمد. وبدون هذه الضمانات، قد تتحول التهدئة إلى مرحلة إعادة تموضع قبل جولة جديدة من التصعيد.
ماذا يعني هذا التحليل للعالم؟
التحليل يطرح رؤية مفادها أن أخطر مراحل الحرب قد لا تكون عندما يكون الطرف الأقوى في موقع الهجوم، بل عندما يشعر بالخسارة ويبحث عن خيارات بديلة. وفي حالة روسيا، يعني ذلك أن الضغط العسكري والاقتصادي قد لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الحرب، بل قد يدفع إلى توسيع نطاقها.
هذا التصور يعيد تشكيل فهم المخاطر العالمية، إذ لم تعد الحرب في أوكرانيا مجرد صراع إقليمي، بل أصبحت عنصرًا محوريًا في إعادة رسم الأمن الأوروبي والعالمي، مع احتمال انتقال التوترات إلى مجالات الطاقة، والتجارة، والبنية التحتية الرقمية.
السيناريو المتوقع خلال المرحلة المقبلة
يرجح التحليل أن تشهد الفترة المقبلة تصاعدًا في “الحرب غير المباشرة” بين روسيا والدول الغربية، مع استمرار العمليات السيبرانية ومحاولات التخريب والتأثير السياسي. وفي الوقت نفسه، ستواصل أوروبا تعزيز قدراتها الدفاعية تحسبًا لأي تصعيد أكبر.
أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في احتمال انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع إذا انهارت قنوات الردع الحالية، وهو ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الحرب ستتجه نحو تسوية طويلة الأمد، أم نحو مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة.



