تساؤلات تطارد المحافظين والعمال بسبب دعمهم للناشط علاء عبد الفتاح

واجهت الحكومات البريطانية المتعاقبة، من حزبي المحافظين والعمال، موجة انتقادات حادة بعد عودة الناشط المصري-البريطاني علاء عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة، على خلفية ظهور منشورات قديمة له على وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن عبارات وُصفت بالعنيفة والمسيئة.
الجدل تفجّر عقب تداول منشورات تاريخية لعبد الفتاح، بدا فيها وكأنه يدعو إلى العنف ضد “الصهاينة” ويهاجم الشرطة، ما أثار استياءً واسعًا داخل الأوساط السياسية والمجتمعية، خصوصًا بعد سنوات من الدعم الرسمي لقضيته باعتباره “سجين رأي” تعرض للاعتقال التعسفي في مصر.
رئيس الوزراء كير ستارمر واجه انتقادات بعد ترحيبه بعودة عبد الفتاح إلى بريطانيا، قبل أن تؤكد مصادر حكومية أنه لم يكن على علم بمحتوى تلك المنشورات وقت صدور تصريحاته. من جانبها، أدانت وزارة الخارجية البريطانية تلك التعليقات ووصفتها بـ“المشينة”، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن عبد الفتاح مواطن بريطاني، وأن العمل على إطلاق سراحه كان أولوية ثابتة لدى حكومات متعاقبة.
منظمات يهودية أعربت عن “قلق بالغ” إزاء ما ورد في المنشورات، معتبرة أن الترحيب الرسمي بعبد الفتاح يعكس قصورًا في إجراءات التدقيق، ومطالبة الحكومة بتوضيح ما إذا كان لا يزال يتبنى تلك الآراء، وما هي الضمانات المقدمة لحماية المجتمع.
اللافت أن هذه المنشورات نفسها كانت قد تسببت سابقًا في سحب ترشيحه لجائزة ساخاروف لحقوق الإنسان عام 2014، ما أعاد طرح تساؤلات حول سبب استمرار الدعم السياسي له لاحقًا، سواء من قبل حكومات المحافظين أو العمال.
عدد من السياسيين الذين أيدوا الإفراج عنه أعربوا الآن عن ندمهم، داعين إلى مراجعة شاملة للملف، بينما ذهب آخرون إلى المطالبة بالتحقيق في طبيعة تصريحاته السابقة وما إذا كانت تشكل تهديدًا قانونيًا.
القضية تحولت إلى اختبار سياسي وأخلاقي للحكومة البريطانية:
هل أخفقت لندن في التدقيق الكافي قبل منحه الجنسية ودعم قضيته؟
أم أن سنوات التحفظ المصري تجاهه كانت تحمل أبعادًا لم تُؤخذ بجدية في الغرب؟
الأسئلة لا تزال مطروحة، والملف مرشح لمزيد من الجدل داخل المشهد السياسي البريطاني.



