لوكهيد مارتن تكشف الجيل الجديد من راجمات «هيمارس».. قوة نارية مضاعفة وقدرات دفاع جوي في منصة واحدة

أزاحت شركة لوكهيد مارتن الأمريكية الستار عن الجيل الجديد من راجمة الصواريخ هيمارس، خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس، كاشفة عن نسخة مطورة تتمتع بقوة نارية مضاعفة، وقدرات هجومية ودفاعية في آن واحد، إلى جانب تقنيات تشغيل متقدمة تمنحها مرونة أكبر في ساحات القتال الحديثة.
ويأتي هذا التطوير في وقت تشهد فيه أوروبا سباقًا واسعًا لتحديث منظومات المدفعية والصواريخ بعيدة المدى، في ظل تزايد الطلب على الأسلحة عالية الدقة بعد الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا.
مضاعفة الذخيرة
أبرز ما يميز النسخة الجديدة من هيمارس هو تزويدها بمنصة إطلاق مزدوجة، بدلاً من منصة واحدة في النسخة الحالية، ما يسمح بحمل ضعف كمية الذخائر وإطلاق عدد أكبر من الصواريخ قبل الحاجة إلى إعادة التذخير.
فالنسخة التقليدية تستطيع حمل ستة صواريخ موجهة عالية الدقة، أو صاروخ باليستي تكتيكي واحد بعيد المدى، بينما تمنح المنصة الجديدة القدرة على تنفيذ عدد أكبر من الضربات خلال المهمة نفسها، وهو ما يزيد من الكفاءة القتالية ويقلل زمن العودة إلى نقاط الإمداد.
منصة هجومية ودفاعية
لا تقتصر قدرات المنظومة الجديدة على قصف الأهداف البرية، بل أصبحت قادرة أيضًا على تنفيذ مهام الدفاع الجوي والصاروخي.
ووفقًا للشركة، تستطيع الراجمة إطلاق جميع الذخائر المستخدمة حاليًا في منظومات الحلفاء، إضافة إلى صواريخ اعتراض متطورة مخصصة لإسقاط الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات، ما يجعلها منصة متعددة المهام تجمع بين الهجوم والدفاع في مركبة واحدة.
ويمثل هذا التطوير تحولًا مهمًا، إذ لم تكن النسخة السابقة تمتلك هذه القدرة.
سهولة النقل وسرعة الانتشار
ورغم زيادة الحمولة والتسليح، احتفظت المنظومة بإمكانية نقلها جوًا داخل طائرات النقل العسكرية، وهو ما يمنحها قدرة عالية على الانتشار السريع في مناطق العمليات، مع إمكانية إعادة التموضع بعد تنفيذ الضربات لتقليل فرص استهدافها.
تقنيات تشغيل متقدمة
تعتمد المنظومة الجديدة على منظومة إلكترونية حديثة تسمح بتغيير نوع الذخائر وفق طبيعة المهمة، كما تتيح إضافة قدرات تشغيل شبه ذاتية أو ذاتية مستقبلًا، بما يساعد على تنفيذ العمليات داخل البيئات القتالية المعقدة مع تقليل تعرض الطواقم للخطر.
وأكدت الشركة أن هذه التقنيات ستسمح للقوات باستخدام المنظومة بمرونة أكبر دون التأثير على سرعة التنفيذ أو دقة الإصابة.
متوافقة مع الترسانة الحالية
حرصت لوكهيد مارتن على أن تكون النسخة الجديدة متوافقة بالكامل مع جميع الذخائر المستخدمة حاليًا لدى الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي، وهو ما يسمح للدول المالكة لمنظومة هيمارس الحالية بتطوير قدراتها دون الحاجة إلى شراء منظومات جديدة بالكامل أو إنشاء سلاسل إمداد مختلفة.
تطوير تدريجي حسب الميزانية
وأوضحت الشركة أن التصميم الجديد يعتمد على فكرة التحديث المرحلي، حيث يمكن للدول شراء النسخة الأساسية أولًا، ثم إضافة منصة الإطلاق الثانية أو قدرات الدفاع الجوي والتشغيل الذاتي لاحقًا وفق احتياجاتها وإمكاناتها المالية، وهو ما يقلل التكلفة الأولية ويحافظ على إمكانية التطوير مستقبلًا.
منافسة قوية في السوق الأوروبية
جاء الإعلان عن المنظومة الجديدة في توقيت يشهد منافسة محتدمة بين الشركات العالمية للفوز بعقود تسليح أوروبية، إذ تسعى عدة دول إلى اقتناء راجمات صواريخ بعيدة المدى تتمتع بمرونة أكبر وقوة نارية أعلى.
وتراهن لوكهيد مارتن على أن النسخة الجديدة من هيمارس ستمنحها أفضلية في هذه المنافسة، بفضل الجمع بين القوة الهجومية، والدفاع الجوي، وإمكانية التحديث المستقبلي، مع الاحتفاظ بجميع المزايا التي جعلت المنظومة الأصلية واحدة من أشهر راجمات الصواريخ في العالم.



