فايننشال تايمز: الين الياباني يقفز بقوة وسط تكهنات بتدخل رسمي في سوق الصرف
سجّل الين الياباني أقوى مكاسبه اليومية منذ قرابة ستة أشهر، بعد موجة مفاجئة من الصعود غذّتها تكهنات متزايدة حول تدخل محتمل من السلطات النقدية لوقف تراجع العملة. التحرك جاء عقب خطوة غير معتادة من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أعادت إلى الأذهان سيناريوهات التدخل السابقة التي لجأت إليها طوكيو عندما تجاوز الين مستويات حرجة أمام الدولار.
قفزة حادة بعد “فحص سعري”
ارتفع الين بنحو 1.7% أمام الدولار الأميركي ليصل إلى مستوى 155.7 ين، في تحرك نادر لعملة رئيسية في الأسواق المتقدمة.
الارتفاع جاء بعد ما وصفه متعاملون بـ”فحص سعري” أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، عبر الاستفسار من المشاركين في السوق عن مستويات تسعير الين، وهي خطوة غالبًا ما تُفسَّر كمقدمة لتدخل في سوق الصرف.
دور الخزانة الأميركية يثير التساؤلات
بحسب مصادر في السوق، تم الفحص السعري بناءً على طلب من وزارة الخزانة الأميركية، وسط غموض حول ما إذا كانت واشنطن قد نسّقت مسبقًا مع السلطات اليابانية.
وزارة الخزانة امتنعت عن التعليق، ما زاد من التكهنات بشأن تحرك مشترك يهدف إلى كبح الهبوط الحاد للعملة اليابانية.
الين يقترب من “الخط الأحمر”
العملة اليابانية كانت قد اندفعت في وقت مبكر من جلسة الجمعة متجاوزة مستوى 159 ينًا للدولار، وهو نطاق لطالما شكّل جرس إنذار دفع السلطات اليابانية سابقًا إلى التدخل المباشر في السوق.
هذا الاختراق أعاد للأذهان تدخلات 2022 و2023، حين تحركت طوكيو بقوة لوقف انهيار العملة.
ضغوط سياسية وانتخابية
تزامن ضعف الين مع تصاعد القلق في الأسواق حيال التوجهات الاقتصادية لرئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي، التي تستعد لخوض انتخابات مبكرة الشهر المقبل.
برنامجها الانتخابي، الذي يتضمن تحفيزًا ماليًا وخفضًا للضرائب، أثار مخاوف المستثمرين بشأن زيادة العجز المالي واستدامة الدين العام.
اضطراب في سوق السندات
لم تقتصر التقلبات على سوق العملات، إذ شهدت سوق السندات الحكومية اليابانية توترًا ملحوظًا.
عائد السندات لأجل 40 عامًا تجاوز حاجز 4% للمرة الأولى، بعد تعهد حكومي بتعليق ضريبة الاستهلاك على الغذاء لمدة عامين، وهي خطوة تُقدَّر كلفتها بنحو 5 تريليونات ين.
هذا الاضطراب امتد إلى آجال أقصر، مسببًا قلقًا أوسع في أسواق رأس المال العالمية.
تدخل محتمل أم تصحيح فني؟
محللون في بنك “إيفركور” الأميركي رأوا أن حدة التحرك السريع في الين تشبه إلى حد كبير تحركات ناتجة عن تدخل رسمي، مع الإقرار بإمكانية أن يكون ما حدث مجرد تصحيح فني حاد بعد موجة بيع قوية.
ورجّحوا أن يكون الهدف المشترك المحتمل لأي تدخل هو الحد من الضعف المفرط للعملة، والمساهمة في تهدئة سوق السندات اليابانية.



