تحذير عاجل من صاروخ “أوريشنيك”: روسيا تستعد لاستعراض قوة جديد ضد أوكرانيا خلال ساعات

وفقًا لتقرير نشره معهد دراسة الحرب، تتزايد المخاوف من احتمال إقدام روسيا على إطلاق صاروخ “أوريشنيك” الباليستي متوسط المدى ضد أوكرانيا خلال الساعات الأربع والعشرين إلى الثماني والأربعين المقبلة، في خطوة قد تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية تتجاوز ساحة المعركة. ويأتي هذا التطور في وقت صعّدت فيه موسكو بشكل ملحوظ من هجماتها بعيدة المدى على الأراضي الأوكرانية، بينما تتحدث تقارير استخباراتية عن استعدادات روسية لرشقة صاروخية جديدة. ويرى مراقبون أن أي استخدام جديد لهذا السلاح المتطور قد يكون رسالة مباشرة إلى كييف وحلفائها الغربيين، ورسالة داخلية أيضًا تهدف إلى إظهار القوة بعد احتفالات “يوم روسيا” التي جرت في 12 يونيو، وسط استمرار الحرب ودخولها مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة
.
تصعيد روسي متواصل بعد الضربات الأوكرانية
تشير المعطيات الأخيرة إلى أن روسيا كثفت هجماتها الجوية والصاروخية ضد أوكرانيا خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة وإظهار قدرتها على الرد. ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى التي استهدفت عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك مناطق قريبة من موسكو ومدن استراتيجية أخرى. ويرى محللون أن الكرملين يسعى إلى توجيه رسالة مفادها أن قدراته الهجومية لا تزال قوية رغم الضغوط العسكرية المتزايدة، وأنه قادر على نقل المعركة إلى مستويات أكثر تعقيدًا إذا اقتضت الظروف.
ما هو صاروخ “أوريشنيك” ولماذا يثير القلق؟
يُعد صاروخ “أوريشنيك” من أحدث الصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي أدخلتها روسيا إلى الخدمة خلال الحرب. ويتميز بقدرته على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بسرعة عالية، ما يجعله أحد أكثر الأسلحة الروسية إثارة للانتباه في المرحلة الحالية. وتشير التقارير إلى أن موسكو استخدمت هذا الصاروخ عدة مرات منذ دخوله الخدمة، بينها مرتان خلال عام 2026. ورغم محدودية المعلومات الرسمية المتاحة حول مواصفاته الدقيقة، فإن مجرد التلويح باستخدامه يكفي لإثارة مخاوف واسعة داخل أوكرانيا بسبب قدرته على استهداف منشآت حيوية وبنى تحتية استراتيجية.
تحذيرات أوكرانية واستنفار أمني واسع
رفعت السلطات الأوكرانية حالة التأهب بعد صدور تحذيرات رسمية بشأن احتمال تنفيذ هجوم بصاروخ “أوريشنيك”. وقد دعت القوات الجوية الأوكرانية السكان إلى متابعة الإنذارات الجوية بدقة، بينما طالب الرئيس فولوديمير زيلينسكي المواطنين بعدم تجاهل التحذيرات خلال الأيام المقبلة. وتأتي هذه الإجراءات في ظل معلومات استخباراتية تشير إلى رصد استعدادات روسية محتملة لإطلاق الصاروخ من مواقع عسكرية معروفة، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية والعسكرية الأوكرانية إلى تعزيز حالة الاستعداد القصوى.
دور الاستخبارات الأمريكية في كشف التحركات الروسية
تحدثت تقارير إعلامية عن أن الولايات المتحدة شاركت أوكرانيا معلومات استخباراتية تتعلق بالتحضيرات الروسية المحتملة لإطلاق الصاروخ. ويعكس هذا الأمر مستوى التنسيق المتزايد بين واشنطن وكييف في متابعة التحركات العسكرية الروسية. كما يؤكد استمرار الدعم الاستخباراتي الغربي لأوكرانيا، والذي لعب دورًا مهمًا خلال السنوات الماضية في كشف تحركات القوات الروسية قبل تنفيذ العديد من العمليات العسكرية الكبرى.
استعراض قوة أم تمهيد لمرحلة أخطر؟
يرى معهد دراسة الحرب أن أي قرار روسي بإطلاق “أوريشنيك” في هذا التوقيت سيكون مرتبطًا برغبة الكرملين في إظهار القوة بعد احتفالات “يوم روسيا”. فموسكو تحاول تعزيز صورة قدرتها العسكرية داخليًا وخارجيًا، خصوصًا بعد تعرضها لضغوط متزايدة نتيجة الهجمات الأوكرانية الأخيرة. ومن هذا المنطلق، قد يكون استخدام الصاروخ جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى رفع مستوى الردع وإرسال رسائل سياسية وعسكرية إلى الغرب بأن روسيا لا تزال تمتلك خيارات تصعيدية مؤثرة.
زاوية تحليلية: ماذا يعني إطلاق “أوريشنيك” إذا حدث؟
إذا نفذت روسيا بالفعل ضربة جديدة بصاروخ “أوريشنيك”، فإن ذلك قد يشير إلى دخول الحرب مرحلة أكثر حساسية من حيث استخدام الأسلحة الاستراتيجية بعيدة المدى. وسيؤدي هذا السيناريو إلى زيادة المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق التصعيد، كما قد يدفع حلفاء أوكرانيا إلى تعزيز دعمهم العسكري والاستخباراتي لكييف. وفي المقابل، قد تراهن موسكو على أن استعراض القوة سيجبر أوكرانيا والغرب على إعادة حساباتهم. لكن خطر سوء التقدير سيظل قائمًا، ما يجعل أي تصعيد جديد عاملًا إضافيًا يهدد الاستقرار الأمني في أوروبا ويزيد من تعقيد مسار الحرب المستمرة منذ سنوات.



