الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد وول ستريت.. طفرة استثمارية قد تعيد تشكيل الأسواق العالمية

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي طفرة استثمارية غير مسبوقة قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في أسواق المال العالمية خلال السنوات المقبلة، مع ضخ شركات التكنولوجيا العملاقة مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، فإن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل ومايكروسوفت وميتا وأمازون، التي كانت تُعرف بقدرتها الهائلة على توليد السيولة النقدية، أصبحت توجه جزءًا كبيرًا من أرباحها نحو الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتتوقع التقديرات أن ترتفع النفقات الرأسمالية لهذه الشركات إلى نحو 815 مليار دولار بين عامي 2023 و2027، وهو ما سيؤدي إلى تراجع التدفقات النقدية الحرة بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
ويرى محللون أن هذا التحول قد يضع حدًا لمرحلة طويلة من عمليات إعادة شراء الأسهم التي دعمت ارتفاع الأسواق الأمريكية لعقدين تقريبًا، ما قد يزيد من تقلبات الأسواق مستقبلاً.
وفي الوقت نفسه، بدأت شركات التكنولوجيا في اللجوء إلى أسواق المال لجمع تمويلات ضخمة لدعم سباق الذكاء الاصطناعي، وهو ما ظهر بوضوح مع الطرح العام لشركة سبيس إكس، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة موجة اكتتابات وزيادات رؤوس أموال بمئات المليارات من الدولارات.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن حجم الاستثمارات الحالية في الذكاء الاصطناعي بات يقترب من مستويات شهدتها فترات ازدهار تاريخية مثل فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات وأزمة العقارات الأمريكية قبل عام 2008، ما يثير تساؤلات حول احتمالات حدوث تصحيحات حادة في الأسواق مستقبلاً.
ورغم ذلك، يؤكد التقرير أن الطفرات الاستثمارية الكبرى غالبًا ما تترك وراءها بنية تحتية وتقنيات ذات قيمة طويلة الأجل، حتى وإن أعقبها تراجع أو تصحيح في الأسواق، ما يجعل ثورة الذكاء الاصطناعي واحدة من أكثر التحولات الاقتصادية تأثيرًا في العقود الأخيرة.


