صندوق استثماري غامض يقوده رئيس الإمارات يهز أسواق المال العالمية.. مليارات تتحرك بعيدًا عن الأضواء

وفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، برز اسم شركة “إيه سي ليميتد” باعتبارها واحدة من أكثر المؤسسات الاستثمارية الخاصة نفوذًا في العالم، رغم أنها تعمل بعيدًا عن الأضواء ولا تكشف بصورة علنية عن تفاصيل استثماراتها أو حجم أصولها. ويشير التقرير إلى أن الشركة تمثل المكتب العائلي لرئيس دولة الإمارات وحاكم أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتدير أصولًا تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، بينما أصبحت محطة رئيسية لكبرى المؤسسات المالية العالمية الباحثة عن التمويل في الشرق الأوسط. وخلال السنوات الأخيرة، وسعت الشركة حضورها في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعقارات والرعاية الصحية والاستثمار المباشر، ما جعلها لاعبًا مؤثرًا في عدد كبير من الصفقات الدولية، في وقت تتزايد فيه مكانة أبوظبي كمركز عالمي لرؤوس الأموال.
استثمارات تمتد من التكنولوجيا إلى العقارات
بحسب التقرير، تمتلك الشركة استثمارات في عدد من أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها أمازون ومايكروسوفت وإنفيديا وألفابت وميتا، إلى جانب مساهمات في شركات تعمل في مجالات الرعاية الصحية والصناعة والترفيه والسيارات. كما استثمرت في شركة مكلارين للسيارات الرياضية، وشركات ناشئة في التكنولوجيا الطبية، إضافة إلى صناديق استثمارية وعقارية ومشروعات تمتد من الولايات المتحدة وأوروبا إلى الصين وآسيا الوسطى، وهو ما يعكس تنوعًا واسعًا في محفظتها الاستثمارية.
شريك مفضل لعمالقة وول ستريت
يوضح التقرير أن “إيه سي ليميتد” أصبحت مقصدًا لكبرى شركات الاستثمار العالمية، إذ شاركت في تمويل صناديق وصفقات تقودها مؤسسات مالية بارزة، من بينها بلاكستون وكارلايل وبروكفيلد وأبولو وسيلفر ليك وغيرها. ويرى عدد من التنفيذيين الذين تحدثوا إلى بلومبرغ أن الحصول على استثمار من هذا المكتب العائلي لا يوفر التمويل فقط، بل يمنح الشركات أيضًا مكانة خاصة داخل الأوساط الاستثمارية في أبوظبي، ويفتح الباب أمام علاقات أوسع مع المؤسسات المالية الإماراتية الكبرى.
السرية عنوان أسلوب العمل
يشير التقرير إلى أن الغموض يمثل أحد أبرز سمات الشركة، إذ لا تكشف عن هوية مسؤوليها أو تفاصيل استثماراتها عبر موقعها الإلكتروني، كما يتجنب القائمون عليها الحديث عن الجهة التي يديرون أموالها. ووفقًا لمصادر تحدثت إلى بلومبرغ، فإن معظم الصفقات تتم بعيدًا عن الإعلام، بينما يعمل داخل الشركة فريق يضم مسؤولين سابقين في صناديق سيادية ومؤسسات مالية عالمية، يمتلكون خبرات واسعة في إدارة الاستثمارات والأسواق الدولية.
تنويع الاستثمارات ومواكبة التحولات العالمية
بحسب التقرير، ركزت الشركة خلال الفترة الماضية على الاستثمار في قطاعات تشهد نموًا متسارعًا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة والائتمان الخاص والعقارات، كما شاركت في اكتتابات عامة وصفقات استحواذ وتمويل دولية. ويشير التقرير إلى أن بعض استثماراتها استفادت بصورة كبيرة من الطفرة العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تعرضت استثمارات أخرى لخسائر، وهو ما يعكس اتباع استراتيجية تعتمد على توزيع المخاطر عبر قطاعات وأسواق متعددة.
اهتمام متزايد بقطاع الصناعات الدفاعية
كشف التقرير أن مسؤولي الشركة بدأوا خلال الفترة الأخيرة دراسة فرص توسيع استثماراتهم في قطاع الصناعات الدفاعية، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وارتفاع الإنفاق العسكري عالميًا. ويرى التقرير أن هذا التوجه يأتي بالتوازي مع استمرار تدفق المؤسسات المالية العالمية إلى أبوظبي، التي أصبحت إحدى أهم الوجهات الاستثمارية بفضل ما تمتلكه من رؤوس أموال ضخمة وشبكة علاقات واسعة مع كبرى الشركات العالمية.
ماذا يعني هذا الحدث؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس التقرير تنامي دور المكاتب العائلية التابعة للأسر الحاكمة في منطقة الخليج باعتبارها مؤسسات استثمارية عالمية تنافس أكبر الصناديق السيادية ومديري الأصول الدوليين. كما يشير إلى أن أبوظبي تواصل تعزيز مكانتها كمركز رئيسي للاستثمارات الدولية، مستفيدة من رؤوس الأموال الضخمة والاستراتيجيات طويلة الأجل. وإذا استمرت هذه المؤسسات في توسيع استثماراتها داخل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية والبنية التحتية، فمن المتوقع أن يزداد تأثيرها في رسم خريطة التمويل العالمي خلال السنوات المقبلة، مع استمرار انتقال جزء متزايد من رؤوس الأموال الدولية نحو منطقة الخليج.

إقرأ أيضا:
ارتفاع أسعار المنتجين في أوروبا خلال مايو.. والطاقة تواصل الضغط على القطاع الصناعي







