كارثة تضرب أوروبا.. 12 قتيلًا و19 مفقودًا في حرائق إسبانيا

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، تواجه أوروبا واحدة من أخطر موجات حر وحرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، بعدما أسفر حريق هائل اندلع في جنوب إسبانيا عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وفقدان 19 آخرين، وسط تحذيرات من صيف قد يشهد حرائق أكثر تدميرًا مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.
وأكدت السلطات الإسبانية أن الحريق انتشر بسرعة غير مسبوقة، مستفيدًا من الجفاف الشديد والرياح والحرارة المرتفعة، في وقت تشهد فيه القارة ثالث موجة حر هذا الصيف.
وتأتي هذه الكارثة بينما يحذر خبراء المناخ من أن التغيرات المناخية باتت تزيد من شدة الحرائق وتوسع نطاقها، ما يضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات متزايدة لحماية السكان والبنية التحتية والموارد الطبيعية.
حريق سريع يحصد الأرواح في جنوب إسبانيا
أعلنت سلطات إقليم الأندلس أن الحريق اندلع في منطقة غابات بمقاطعة ألميرية، ووصفته بأنه من أكثر الحرائق تعقيدًا وسرعة في الانتشار، حيث اجتاح مساحات واسعة خلال فترة قصيرة.
وذلك ما أدى إلى سقوط 12 قتيلًا على الأقل، بينما لا يزال 19 شخصًا في عداد المفقودين.
وأشارت السلطات إلى أن أربعة من الضحايا يُرجح أنهم يحملون الجنسية البريطانية، بعدما عُثر عليهم داخل مركبة ذات مقود أيمن.
وأصيب في الحريق ثمانية أشخاص، بينهم أربعة تعرضوا لحروق خطيرة استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا.
محاولات الهروب انتهت بمأساة
أوضحت فرق الطوارئ أن بعض الضحايا حاولوا الفرار من ألسنة اللهب بعد ترك سياراتهم والسير على الأقدام، إلا أن سرعة انتشار الحريق حالت دون نجاتهم.
عكس المشهد خطورة الظروف التي صاحبت الكارثة.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن الحكومة المركزية دفعت بمزيد من فرق الإنقاذ والإطفاء.
وقد دعم السلطات المحلية، معربًا عن حزنه العميق إزاء الخسائر البشرية التي خلفها الحريق.
موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا
تزامنت الكارثة مع تعرض أوروبا لثالث موجة حر خلال صيف هذا العام.
حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في إسبانيا وفرنسا.
وذلك بعد أن سجلت أوروبا الغربية أكثر أشهر يونيو حرارة منذ بدء تسجيل البيانات.
وأشار برنامج كوبرنيكوس الأوروبي لمراقبة الأرض إلى أن الحرارة المرتفعة والجفاف الواسع في أوروبا الغربية والوسطى.
نتيجة لذلك وفرا ظروفًا مثالية لاندلاع حرائق الغابات، خاصة في شبه الجزيرة الأيبيرية وجنوب فرنسا.
وتراجعت معدلات تدفق الأنهار وازدياد مؤشرات الجفاف في عدة مناطق.

التغير المناخي يزيد من شدة الحرائق
أكد خبراء المناخ أن أوروبا ترتفع حرارتها بمعدل أسرع من المتوسط العالمي، وهو ما يؤدي إلى مواسم حر أطول وأكثر شدة.
تزايدت احتمالات اندلاع حرائق واسعة النطاق، وأوضح خبراء كوبرنيكوس أن شهر يونيو 2026 يعكس استمرار تراكم الحرارة في النظام المناخي العالمي.
وكذلك تسجيل المحيطات أيضًا درجات حرارة مرتفعة بصورة قياسية.
وهو الأمر الذي يسهم في زيادة الظواهر الجوية المتطرفة.
أوروبا تعزز استعداداتها لمواجهة موسم الحرائق
بعد الحرائق الواسعة التي شهدتها إسبانيا والبرتغال العام الماضي، والتي أتت على نحو 200 ألف هكتار من الأراضي.
كما عززت الحكومة الإسبانية استعداداتها هذا العام عبر إطلاق حملة الوقاية من الحرائق مبكرًا.
بالإضافة إلى توسيع أسطولها من الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة ومركبات الإطفاء.
وأعلن الاتحاد الأوروبي نشر 800 رجل إطفاء في مواقع استراتيجية داخل عدد من الدول الأعضاء.
ويهدف ذلك إلى التدخل السريع لدعم الدول التي تواجه حرائق واسعة خلال موسم الصيف.
ماذا يعني هذا الحدث؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
تكشف الكارثة الأخيرة أن موجات الحر وحرائق الغابات لم تعد أحداثًا استثنائية في أوروبا، بل أصبحت جزءًا متكررًا من الواقع المناخي الذي تواجهه القارة، مع تزايد الخسائر البشرية والاقتصادية والبيئية عامًا بعد آخر.
وخلال الأسابيع المقبلة، نتوقع استمرار خطر اندلاع حرائق جديدة إذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، ما قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى توسيع إجراءات الطوارئ وزيادة التنسيق بين الدول لمواجهة الكوارث الطبيعية.
كما رجحت عودة قضية التغير المناخي إلى صدارة النقاشات السياسية الأوروبية، مع تصاعد المطالب بتسريع إجراءات التكيف مع الظروف المناخية الجديدة وتعزيز الاستثمارات في أنظمة الوقاية والاستجابة للكوارث.



