لغز الشهور الأربعة وغياب مجتبى.. كواليس تفاصيل تشييع خامنئي التاريخي
بدأت في إيران بالأمس مراسم التشييع الشعبية للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي . وتأتي هذه المراسم بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
وبناءً على الإعلان الرسمي، تستمر مراسم الجنازة ستة أيام كاملة. حيث سيزور موكب التشييع مدناً إيرانية عديدة، بالإضافة إلى ذلك يقوم برحلة أخيرة خارج البلاد أيضاً.
ونتيجة لهذا الحدث، توافد الآلاف على مصلى الإمام الخميني منذ السادسة صباح السبت لإلقاء نظرة الوداع. وردد الحاضرون هتافات ساخنة تطالب بالثأر لمقتله.
علاوة على ذلك، حث مسؤولون إيرانيون المواطنين على مشاركة حاشدة ثأراً للقائد الأعلى. ويرافق خامنئي في هذه الجنازة أربعة من أفراد عائلته قضوا معه، ومنهم زوجة نجله مجتبى. وتجرى هذه الفعاليات وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف للقوات.
لغز التوقيت ومهلة ترامب المفاجئ
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن كواليس توقيت التشييع الحالي. وأوضح ترامب أنه منح إيران مهلة لمدة أسبوع كامل لإقامة مراسم تشييع خامنئي.
وقال ترامب في خطاب السبت من جبل راشمور، عشية الذكرى الـ250 لتأسيس أمريكا: “وجهنا ضربة ساحقة لإيران”. وأضاف الرئيس الأمريكي أيضاً: “إنهم يتوقون بشدة للتوصل إلى تسوية، ولقد منحناهم مهلة أسبوع لأننا لطفاء”.
وبالرغم من الشكوك العميقة حول مستقبل أي اتفاق سلام قادم، أدرج ترامب إيران في قائمة الحروب التي خاضها وأنهاها. ولذلك يتوقع المراقبون كواليس معقدة خلف هذا المشهد.
وفي المقابل، نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مدونة على منصة إكس داعياً المواطنين للحضور. واستهدف بزشكيان رسم صورة راسخة للوحدة الوطنية والوفاء لمبادئ النظام.
غياب غامض للمرشد الجديد مجتبى

بدأ وفد إيراني رفيع بالدخول على الجثمان يوم الجمعة. وضم هذا الوفد رؤساء السلطات الثلاث بقيادة الرئيس بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى قاليباف، ووزير الخارجية عراقجي. وتزامناً مع ذلك، ظهر قادة عسكريون بارزون في العلن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.
ونتيجة للتجهيزات، جهزت السلطات نعشاً أخضر يحمل علم إيران وعمامة خامنئي السوداء. ووضعت اللجنة المنظمة أمامه ثلاثة نعوش أخرى بالشكل نفسه، ثم نعشاً صغيراً ليرمز لطفل قضى عليه في القصف.
ولكن من المثير للاستغراب، عرضت اللجنة المنظمة صورة المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي فقط. حيث وضعت الإدارة صورة كبيرة له في القاعة الكبرى بجوار صورة والده وصورة الإمام الخميني.
وبناءً على المعطيات الحالية، لم يظهر المرشد الجديد بجسده في أية مراسم. حيث غاب أيضاً عن أي مقطع فيديو منذ مقتل والده في 28 فبراير/ شباط 2026، مما أثار تكهنات واسعة حول سلامته الصحّية.
خريطة الـ 6 أيام: خط سير تشييع خامنئي جواً

تستمر رحلة جثمان خامنئي عدة أيام بدأت من الجمعة في مصلى الإمام الخميني. وتتوزع محطات الرحلة التفصيلية كالتالي:
السبت والأحد: بدأت الحشود بتوديع خامنئي السبت لمدة 24 ساعة، ومن جهة أخرى تقام صلاة الجنازة الرسمية يوم الأحد.
الإثنين 6 يوليو: تنطلق مراسم الجنازة الرئيسية صباحاً، ويسير الموكب مسافة 10 كيلومترات من ساحة الإمام الحسين إلى ساحة آزادي.
الثلاثاء 7 يوليو: يصل الجثمان إلى مدينة قم المقدسة ليستقر في مسجد جمكران، ومن المتوقع إقامة موكب عزاء هناك.
الأربعاء 8 يوليو: يغادر الجثمان إيران إلى مدينة النجف العراقية لإقامة مراسم استقبال رسمية، ثم ينتقل الموكب إلى مرقد الإمام علي.
ثم تنقل مروحية الجثمان بعد ذلك إلى مرقد الإمام الحسين في كربلاء، وبعدها يعاد الجثمان جواً إلى طهران.
الخميس 9 يوليو: تشهد مدينة مشهد الختام، حيث يدفن القائمون على الجنازة خامنئي في مرقد الإمام الرضا في المدينة التي ولد فيها.
عطلة رسمية في العراق وتأمين مكثف
بناءً على التنسيق المشترك، أعلنت محافظات عراقية عديدة عن عطلة رسمية يوم الأربعاء المقبل. وتستهدف هذه العطلة إتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في مراسم التشييع في النجف وكربلاء.
ونتيجة لذلك، قرر مكتب محافظ بغداد تعطيل الدوام الرسمي في ديوان المحافظة والدوائر التابعة لها. وهو القرار نفسه الذي اتخذه مجلس محافظة ذي قار، ومحافظات النجف الأشرف، وواسط، والبصرة.
ومن جهة أخرى، أكد المتحدث باسم اللجنة الإعلامية في العراق، الفريق سعد معن، وضع خطة أمنية متكاملة. وتشارك مختلف الوزارات لتأمين الخدمات اللازمة للمشاركين في العزاء.
حضور دولي وعربي واسع في طهران

شهدت مراسم التشييع حضوراً دولياً وعربياً واسعاً. وقدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تعازيه المتجددة هاتفياً لوزير الخارجية الإيراني.
وبالإضافة إلى ذلك، زار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف طهران بصحبة رئيس أركان الدفاع المشير سيد عاصم منير. وتضطلع بلاده حالياً بدور الوسيط في المفاوضات الأمريكية الإيرانية لإنهاء الحرب.
وضمت قائمة الحضور الدولي كلاً من:
الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ممثلاً لفلاديمير بوتين.
الرئيس العراقي نزار آميدي، والرئيس الجورجي ميخائيل كافيلاشفيلي، ورئيس طاجيكستان إمام علي رحمن.
نائب الرئيس التركي جودت يلماز، ووزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، ووزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي.
الوفود العربية المشاركة
وبناءً على التضامن الدولي، شاركت مصر بوفد رسمي ترأسه رئيس مجلس الشيوخ عصام الدين فريد. وترأس وفد السعودية نائب وزير الخارجية وليد بن عبدالكريم الخريجي، حيث نقل تعازي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وعلاوة على ذلك، شاركت سلطنة عُمان برئاسة رئيس مجلس الدولة عبدالملك الخليلي. وحضرت دولة قطر برئاسة رئيس مجلس الشورى حسن الغانم، ووفد من حزب الله اللبناني برئاسة محمود قماطي.



