جدل المليارات.. انتقادات حادة لخطة احتجاز الكربون في بريطانيا

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، تتصاعد الانتقادات داخل بريطانيا بشأن برنامج احتجاز الكربون وتخزينه، بعدما اعتبر الكاتب والناشط البيئي جورج مونبيو أن المشروع يمثل أحد أكثر برامج المناخ تكلفة وإثارة للجدل.
ويرى أن الحكومة البريطانية قد تنفق مئات المليارات من الجنيهات الإسترلينية على تقنية لا تزال محل نقاش واسع بشأن فعاليتها، بينما توجد بدائل أقل تكلفة وأكثر كفاءة،
مثل التوسع في الطاقة المتجددة وأنظمة تخزين الكهرباء.
ويستند المقال إلى تقديرات وخبراء يرون أن التكلفة الحقيقية للبرنامج قد تتجاوز بكثير الأرقام التي أعلنتها الحكومة،
محذرين من أن العبء المالي قد يقع في نهاية المطاف على المواطنين عبر الضرائب وفواتير الطاقة،
في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متزايدة وضغوطًا متعلقة بأمن الطاقة وتحقيق أهداف خفض الانبعاثات.
تقديرات تشير إلى تضخم تكلفة المشروع
يشير المقال إلى أن الحكومة تحدثت سابقًا عن إنفاق يقارب 21.7 مليار جنيه إسترليني
خلال المرحلة الأولى من البرنامج، إلا أن تحليلًا استند إلى بيانات لجنة التغير المناخي البريطانية قدّر التكلفة الإجمالية للبرنامج حتى عام 2050 بنحو 264 مليار جنيه إسترليني.
ويرى الكاتب أن هذه الفجوة الكبيرة بين الأرقام المعلنة والتقديرات الكاملة تثير تساؤلات حول حجم الالتزامات المالية المستقبلية، خاصة إذا تحمّل المستهلكون جزءًا كبيرًا من هذه النفقات عبر رسوم إضافية على فواتير الطاقة.
تشكيك في فعالية احتجاز الكربون
يؤكد المقال أن استخدام تقنية احتجاز الكربون لا يقتصر على الصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها،
بل يمتد إلى محطات توليد الكهرباء العاملة بالوقود الأحفوري وإنتاج الهيدروجين من الغاز الطبيعي.
ويرى الكاتب أن هذه السياسة قد تؤدي عمليًا إلى إطالة عمر استخدام الوقود الأحفوري بدلًا من تسريع التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، معتبرًا أن التطورات السريعة في تقنيات البطاريات والطاقة المتجددة توفر بدائل أكثر كفاءة وأقل تكلفة على المدى الطويل.
انتقادات لدور شركات الوقود الأحفوري
يتناول المقال أيضًا ما يصفه بتأثير شركات النفط والغاز في رسم سياسات احتجاز الكربون، مشيرًا إلى اجتماعات متكررة بين ممثلي شركات كبرى ومسؤولين حكوميين خلال السنوات الماضية. ويرى الكاتب أن هذه الشركات تعتبر احتجاز الكربون وسيلة تتيح استمرار استخدام الغاز الطبيعي لفترة أطول،
وهو ما يجعل البرنامج، من وجهة نظره، يخدم مصالح قطاع الوقود الأحفوري بقدر ما يهدف إلى تحقيق أهداف المناخ.
سجل سابق من المشروعات المتعثرة
ويستعرض المقال عددًا من محاولات بريطانيا السابقة لتطوير مشروعات احتجاز الكربون،
موضحًا أن بعضها ألغي بسبب ارتفاع التكاليف أو صعوبات التنفيذ. كما يشير إلى أن لجنة الحسابات العامة في مجلس العموم البريطاني سبق أن حذرت من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على تقنيات لم تثبت نجاحها على نطاق واسع،
معتبرة أن تمويلها بأموال دافعي الضرائب يمثل مخاطرة مالية كبيرة.
ماذا تعني هذه الانتقادات؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تعكس هذه الانتقادات استمرار الجدل العالمي حول أفضل السبل لتحقيق الحياد الكربوني،
بين من يرى أن احتجاز الكربون يمثل أداة ضرورية لبعض القطاعات الصناعية،
ومن يعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لتوسيع استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
ومن المرجح أن يستمر هذا الجدل مع ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد الضغوط على الحكومات لتحقيق أهداف المناخ دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.
وفي المرحلة المقبلة، قد تواجه الحكومة البريطانية مطالب بإعادة تقييم حجم الاستثمارات المخصصة لاحتجاز الكربون، ومراجعة أولويات الإنفاق المناخي، خاصة إذا استمرت التساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية والتقنية لهذه المشروعات مقارنة بالبدائل المتاحة.



