بعد صعود بيرنهام.. تحدي ترامب يفرض نفسه على رئيس وزراء بريطانيا المقبل وسط عالم يزداد اضطرابًا

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، يواجه السياسي البريطاني آندي بيرنهام، المرشح لتولي رئاسة الوزراء في المملكة المتحدة، تحديات خارجية معقدة في مقدمتها كيفية إدارة العلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتغير موازين القوى العالمية. ويرى التقرير أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على إدارة الملفات الداخلية البريطانية، بل ستتطلب صياغة سياسة خارجية أكثر استقلالية وقدرة على بناء تحالفات مع الدول المتقاربة في الرؤى، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والخلافات داخل حلف شمال الأطلسي. ويشير التقرير إلى أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة تفرض على القيادة البريطانية المقبلة إعادة تقييم علاقتها بواشنطن، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المصالح الأمنية والاستراتيجية للمملكة المتحدة، وسط بيئة دولية أصبحت أكثر تعقيدًا وتقلبًا من أي وقت مضى.
بيرنهام يبدأ بإعادة رسم ملامح السياسة البريطانية
يؤكد التقرير أن آندي بيرنهام بدأ في إرسال إشارات واضحة إلى توجهاته السياسية، كان أبرزها انتقاده طريقة تعامل حكومة حزب العمال مع الحرب في غزة، معتبرًا أن الدعوة إلى وقف إطلاق النار كان يجب أن تتم في وقت أبكر، مع ضرورة ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل.
ويرى التقرير أن هذا الموقف يعكس محاولة للاقتراب من قواعد حزب العمال والاستجابة للانتقادات التي وُجهت إلى القيادة السابقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية البريطانية، بقدر ما يمثل تغييرًا في أسلوب الخطاب السياسي وإدارة الملفات الدولية.
العلاقة مع ترامب ستكون الاختبار الأصعب
يشير التقرير إلى أن أكبر تحدٍ ينتظر بيرنهام يتمثل في إدارة العلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقود سياسة خارجية توصف بأنها غير تقليدية وتعتمد على الضغوط المباشرة وإعادة صياغة التحالفات الدولية وفق المصالح الأمريكية.
ورغم تأكيد بيرنهام التزامه برفع الإنفاق الدفاعي إلى المستوى المستهدف داخل حلف شمال الأطلسي، فإن التقرير يرى أن الحفاظ على العلاقات مع واشنطن، مع السعي إلى اتباع سياسة أكثر استقلالية، سيكون مهمة معقدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين المصالح الوطنية البريطانية ومتطلبات التحالف الغربي.
قلق أوروبي من مستقبل التحالف الغربي
بحسب التقرير، تتزايد المخاوف داخل عدد من العواصم الغربية من التحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية، خاصة بعد المواقف الأخيرة لترامب بشأن الإنفاق الدفاعي وحلف شمال الأطلسي، إضافة إلى تصريحاته المتعلقة بجرينلاند والتطورات في منطقة الخليج.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات دفعت عددًا من الحلفاء إلى إعادة التفكير في طبيعة العلاقة المستقبلية مع الولايات المتحدة، مع تزايد الدعوات لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتقليل الاعتماد على واشنطن في بعض الملفات الاستراتيجية.
دعوات لبناء تحالفات جديدة بين القوى المتوسطة
يستعرض التقرير أفكارًا طرحها وزير الخارجية البريطاني السابق توبياس إلوود، الذي دعا إلى إنشاء تحالف يضم مجموعة من القوى المتوسطة، من بينها دول أوروبية وكندا والهند والبرازيل، بهدف منع تصاعد النزاعات وتعزيز الاستقرار الدولي.
وتقوم هذه الرؤية على توسيع التعاون العسكري والسياسي، ودعم الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية، إلى جانب تطوير آليات للتدخل المبكر في الأزمات قبل تحولها إلى صراعات واسعة النطاق، بما يحد من احتمالات اندلاع مواجهات عالمية جديدة.
أوكرانيا والشرق الأوسط يضعان لندن أمام قرارات صعبة
يلفت التقرير إلى أن استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط سيجبران الحكومة البريطانية المقبلة على اتخاذ قرارات دقيقة بشأن الدعم العسكري والعلاقات مع الحلفاء الغربيين، في وقت تتشابك فيه الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية.
كما يشير إلى أن بريطانيا ستظل بحاجة إلى التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في ملفات الردع النووي وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع واشنطن عملية معقدة تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر السياسي.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
يعكس التقرير أن السياسة الخارجية البريطانية قد تدخل مرحلة مختلفة إذا تولى آندي بيرنهام رئاسة الوزراء، تقوم على تعزيز التعاون مع الحلفاء الأوروبيين، مع محاولة الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة دون الارتهان الكامل لسياساتها.
وخلال الفترة المقبلة، ستتوقف قدرة الحكومة البريطانية الجديدة على تحقيق هذا التوازن على تطورات الحرب في أوكرانيا، والأوضاع في الشرق الأوسط، ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي. كما سيكون نجاح لندن في بناء شراكات أوسع مع القوى المتوسطة أحد العوامل التي قد تحدد دورها في النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.



