منتخب التشيك يعود من الظل ويستعد لصدمة كبرى فى كأس العالم
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية فإن منتخب التشيك يدخل بطولة كأس العالم الفين وستة وعشرين بطموحات تتجاوز مجرد المشاركة بعدما نجح فى العودة إلى المونديال لأول مرة منذ عشرين عاما عقب مشوار صعب ومثير فى الملحق الأوروبي حسمه بركلات الترجيح أمام أيرلندا والدنمارك ويبدو أن المنتخب الذى اعتاد لعب دور الحصان الأسود يستعد لتكرار مفاجآته التاريخية رغم اعتراف الجميع بأن الفريق لا يمتلك نفس جودة المنتخبات الكبرى على المستوى الفني
ويعتمد المنتخب التشيكي بشكل واضح على القوة البدنية والانضباط التكتيكي والروح القتالية أكثر من المهارات الفردية والاستحواذ الهجومي لكن هذا الأسلوب منح الفريق شخصية صلبة جعلته قادرا على الصمود فى أصعب اللحظات كما أن وجود مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الأوروبية وعلى رأسهم المهاجم باتريك شيك يمنح الجماهير أملا فى صناعة مغامرة غير متوقعة داخل البطولة التى ستقام فى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا

منتخب يقاتل حتى اللحظة الأخيرة

المنتخب التشيكي لا يقدم كرة قدم ممتعة بالشكل التقليدي لكنه يعرف جيدا كيف يبقى فى المباراة حتى النهاية وهو ما ظهر بوضوح خلال مباريات الملحق المؤهل للمونديال حيث اعتمد الفريق على الصلابة الدفاعية والالتحامات البدنية والكرات الثابتة من أجل تجاوز منافسين أقوياء نسبيا
هذا الأسلوب قد لا يمنح التشيك الأفضلية أمام كبار العالم لكنه يجعل مواجهته أمرا مرهقا للغاية لأن اللاعبين يمتلكون قدرة كبيرة على القتال والتحمل والالتزام الخططي ويرى متابعون أن المنتخب قد يتحول إلى مفاجأة البطولة إذا نجح فى استغلال أخطاء منافسيه خاصة أن الفرق التى تلعب بلا ضغوط غالبا ما تكون الأخطر فى البطولات الكبرى
أزمة تاريخية كادت تدمر الحلم
تصفيات كأس العالم لم تكن سهلة على الإطلاق بالنسبة للتشيك بعدما تعرض المنتخب لهزيمة صادمة أمام جزر فارو وهى النتيجة التى أثارت غضبا واسعا داخل الشارع الرياضي وأدت إلى إقالة المدرب إيفان هاسيك فى واحدة من أكثر اللحظات إحراجا فى تاريخ المنتخب الحديث
لكن الأمور بدأت تتغير بعد تولي المدرب المخضرم ميروسلاف كوبك المسؤولية حيث نجح فى إعادة الانضباط والثقة إلى الفريق وأعاد بناء شخصية المنتخب تدريجيا ورغم تقدمه فى السن إلا أن المدرب التشيكي يحظى باحترام كبير بسبب قدرته على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه حتى فى أصعب الظروف وهو ما ظهر فى رحلة التأهل الصعبة
باتريك شيك السلاح الأخطر فى الهجوم
يبقى المهاجم باتريك شيك هو الاسم الأبرز داخل المنتخب التشيكي بعدما تحول إلى رمز هجومي للجماهير منذ بطولة أمم أوروبا الفين وعشرين عندما سجل أهدافا تاريخية خطفت أنظار العالم
مهاجم باير ليفركوزن يتميز بقدرة هائلة على التحرك وإنهاء الهجمات كما يستطيع حسم المباريات من أنصاف الفرص وهو ما يجعل دفاعات المنافسين تضعه تحت رقابة مستمرة كما أن استعادته للياقته البدنية فى نهاية الموسم الماضي رفعت من آمال الجماهير التشيكية فى قدرة الفريق على تسجيل المفاجآت خلال البطولة
جيل جديد يحاول كتابة التاريخ
بعيدا عن الأسماء المعروفة بدأ منتخب التشيك فى تقديم مجموعة من المواهب الجديدة التى قد تصنع الفارق خلال السنوات المقبلة ويبرز اسم بافيل شولتس كأحد أهم اللاعبين الصاعدين بعدما تألق مع فريقه الفرنسي وقدم مستويات لافتة بفضل مهاراته فى صناعة الفرص والتحرك بين الخطوط
ويمتلك المنتخب أيضا عناصر أخرى تجمع بين الخبرة والطموح وهو ما يمنح الجهاز الفني خيارات متعددة داخل الملعب خاصة أن الفريق يعتمد على الروح الجماعية أكثر من الاعتماد على نجم واحد فقط ويرى محللون أن نجاح هذا الجيل فى كأس العالم قد يعيد الكرة التشيكية إلى الواجهة الأوروبية من جديد
تحديات قاسية تنتظر المنتخب فى المونديال
رغم حالة التفاؤل داخل الشارع التشيكي إلا أن المنتخب سيواجه تحديات بدنية صعبة خلال البطولة خاصة مع خوض مباريات فى المكسيك على ارتفاعات عالية تصل إلى ألفي متر فوق سطح البحر إضافة إلى السفر الطويل بين المدن الأمريكية
كما أن اعتماد الفريق على القوة البدنية قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا تأثر اللاعبون بالإجهاد أو تغير الأجواء المناخية لكن الجهاز الفني يراهن على خبرة لاعبيه وقدرتهم على التأقلم مع الضغوط ويعتقد كثيرون أن عبور دور المجموعات سيكون إنجازا كبيرا وربما بداية لمغامرة أكبر
ماذا تعني عودة التشيك إلى كأس العالم
عودة منتخب التشيك إلى كأس العالم بعد غياب عشرين عاما تحمل رسالة مهمة مفادها أن المنتخبات التى تعتمد على التنظيم والانضباط لا تزال قادرة على منافسة الأسماء الكبرى حتى فى عصر كرة القدم الحديثة
كما أن نجاح الفريق فى تجاوز أزمات التصفيات والوصول إلى البطولة يعكس قوة الشخصية داخل المجموعة وقد تكون التشيك واحدة من أكثر المنتخبات إزعاجا للمرشحين إذا نجحت فى الحفاظ على تماسكها الدفاعي واستغلال الفرص القليلة التى تتاح لها داخل المباريات



