تحذير أمريكي: عصر الهيمنة العسكرية يقترب من نهايته.. والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي يغيران قواعد الحرب

وفقًا لمقال رأي نشرته وكالة بلومبرغ للكاتب والمحلل العسكري ماكس هاستينغز،. تواجه الولايات المتحدة أخطر تحدٍ لقدرتها العسكرية منذ عقود، مع التطور السريع للطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والأسلحة منخفضة التكلفة التي باتت قادرة، بحسب الكاتب.
على تهديد أنظمة عسكرية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. ويرى هاستينغز أن الحروب الأخيرة، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط،. كشفت تغيرًا جذريًا في طبيعة القتال.
حيث أصبحت التقنيات الرخيصة والمنتجة بكميات كبيرة قادرة على استنزاف أقوى الجيوش في العالم. ويؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أقوى قوة عسكرية عالميًا .
إلا أن قدرتها على فرض الهيمنة المطلقة في أي ساحة قتال لم تعد مضمونة كما كانت خلال العقود الماضية، وهو ما يفرض إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات التسليح والاستثمار العسكري.
أوكرانيا تقدم نموذجًا جديدًا للحروب الحديثة
يرى الكاتب أن الحرب في أوكرانيا أصبحت مختبرًا حقيقيًا لتطور الحروب الحديثة، .
مشيرًا إلى أن كييف تنتج ملايين الطائرات المسيّرة سنويًا، وهو رقم يفوق بكثير حجم المشتريات السنوية للجيش الأمريكي.
ويعتبر أن هذه المسيّرات لم تعد مجرد وسائل استطلاع، بل تحولت إلى السلاح الأكثر تأثيرًا في ساحة المعركة،.
إذ تحمل مسؤولية نسبة كبيرة من الخسائر البشرية الروسية،.
إلى جانب نجاحها في استهداف سفن ومنشآت عسكرية باهظة الثمن باستخدام وسائل منخفضة التكلفة، الأمر الذي يعكس تغيرًا كبيرًا في معادلة القوة العسكرية التقليدية.
أسلحة رخيصة تستنزف منظومات دفاع بمليارات الدولارات
يشير المقال إلى أن أحد أبرز تحديات الحروب الحديثة يتمثل في الفجوة الكبيرة بين تكلفة الهجوم وتكلفة الدفاع.
ويضرب الكاتب مثالًا باستخدام صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية لاعتراض طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، موضحًا أن إسقاط هدف رخيص قد يتطلب استخدام صاروخ تبلغ قيمته ملايين الدولارات.
ويرى أن استمرار هذا النموذج قد يؤدي إلى استنزاف مخزونات الذخائر الاستراتيجية للدول الكبرى، ويجعل الحفاظ على جاهزية أنظمة الدفاع أكثر صعوبة مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
الذكاء الاصطناعي يدخل سباق التسلح العالمي
بحسب الكاتب، يمثل الذكاء الاصطناعي التحدي الأكبر أمام الجيوش خلال السنوات المقبلة،.
إذ تتسابق الولايات المتحدة والصين ودول أخرى لتطوير تطبيقاته العسكرية.
ويشير إلى أن سرعة تطور هذه التقنية تجعل من الصعب على المؤسسات العسكرية مواكبة التغيرات أو تحديد أكثر الأنظمة جدوى للاستثمار فيها.
كما يلفت إلى وجود جدل داخل شركات التكنولوجيا الأمريكية بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية،.
في وقت يرى فيه الكاتب أن المنافسة العالمية تجعل من الصعب على واشنطن التخلي عن هذه التقنيات إذا كانت القوى المنافسة تواصل تطويرها بوتيرة متسارعة.
دروس من أوكرانيا والشرق الأوسط
يربط الكاتب بين التطورات العسكرية في أوكرانيا والشرق الأوسط، معتبرًا أن الصراعات الأخيرة أثبتت أن امتلاك أسلحة متطورة وحده لم يعد كافيًا لتحقيق التفوق العسكري.
ويشير إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ كشفت هشاشة بعض المنظومات التقليدية،.
وأظهرت أهمية الاستثمار في وسائل الدفاع الجديدة، والحرب الإلكترونية، وأنظمة الكشف المبكر.
كما يرى أن العديد من الدول ستجد نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية في ظل الموارد المالية المحدودة والتطور السريع في طبيعة التهديدات.
أوروبا أمام خيارات دفاعية صعبة
يعتقد الكاتب أن الدول الأوروبية تواجه تحديًا كبيرًا في تحديد أولويات الإنفاق العسكري، موضحًا أن الميزانيات الحالية لا تسمح بتمويل جميع برامج التسلح في الوقت نفسه.
ويستشهد بالنقاش الدائر في بريطانيا حول مستقبل حاملات الطائرات والاستثمار في الطائرات المسيّرة،.
معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستفرض على الحكومات اتخاذ قرارات صعبة بشأن نوعية القدرات العسكرية التي ينبغي التركيز عليها.
خاصة مع تنامي المخاطر المرتبطة بحماية البنية التحتية البحرية وخطوط الاتصالات والطاقة.
ماذا يعني هذا التحليل؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس المقال رؤية مفادها أن العالم يشهد تحولًا تاريخيًا في طبيعة القوة العسكرية، حيث لم تعد الكلفة المالية المرتفعة للأسلحة التقليدية تضمن التفوق في ساحات القتال.
وإذا استمرت وتيرة التطور الحالية في تقنيات الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي.
فقد تتجه الجيوش الكبرى إلى إعادة هيكلة عقائدها القتالية وزيادة الاستثمار في الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والدفاعات الذكية.
وفي المقابل، يشدد الكاتب على أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا عسكرية كبيرة، لكنه يثير أيضًا تحديات أخلاقية وأمنية متزايدة، ما يجعل سباق تطويره أحد أهم الملفات الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضاً شركة رايثيون تفوز بصفقة بقيمة 1.1 مليار دولار لإنتاج صواريخ AIM-9X



