التصعيد يهدد بانهيار الهدنة.. ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تشعل الخليج وتضع اتفاق السلام على المحك

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان،
دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما شهدت منطقة الخليج سلسلة من الضربات المتبادلة التي هددت بإفشال اتفاق السلام المؤقت الموقع بين الجانبين قبل أسابيع. وجاءت التطورات الأخيرة في وقت كانت فيه الجهود الدبلوماسية تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلا أن تبادل الهجمات وإطلاق التصريحات التصعيدية أعادا المشهد إلى دائرة التوتر. وشملت التطورات هجمات إيرانية بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت البحرين والكويت، أعقبتها ضربات أمريكية على مواقع عسكرية جنوب إيران، بينما لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية إنهاء المفاوضات واللجوء إلى الحسم العسكري. وفي المقابل، هددت طهران بوقف المفاوضات بالكامل إذا استمرت العمليات العسكرية، ما يعكس هشاشة الاتفاق المؤقت وصعوبة التوصل إلى تسوية دائمة في ظل الخلافات العميقة حول أمن الملاحة ومستقبل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
ضربات متبادلة تعيد شبح المواجهة العسكرية
شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا متبادلًا بين واشنطن وطهران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت منشآت للمراقبة العسكرية والاتصالات والدفاعات الجوية ومخازن الطائرات المسيّرة ومنشآت زرع الألغام في جنوب إيران، مؤكدة أن العمليات جاءت ردًا على ما وصفته باستمرار التهديدات الإيرانية للملاحة التجارية. وفي المقابل، أطلقت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باتجاه البحرين والكويت، ما أدى إلى أضرار في أحد المباني السكنية بالبحرين واعتراض صواريخ فوق الكويت، بينما أعلنت قطر وفاة أحد مواطنيها وإصابة آخر بشظايا ناجمة عن عمليات عسكرية في المنطقة، دون تحديد الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن الحادث.
مضيق هرمز في قلب الأزمة الجديدة
يظل مضيق هرمز محور الخلاف الرئيسي بين الطرفين، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة فتح الممر البحري أمام حركة السفن عبر مسار جنوبي بمحاذاة السواحل العمانية بعيدًا عن الإشراف الإيراني المباشر، في حين تتمسك طهران باستخدام المسار الشمالي الواقع داخل مياهها وتحت سيطرتها. ويكتسب المضيق أهمية استثنائية باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وقد أدى إغلاقه منذ اندلاع الحرب إلى احتجاز مئات السفن وناقلات النفط داخل الخليج، قبل أن تبدأ بعض السفن في العبور تدريجيًا خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما ساهم في تراجع أسعار النفط نسبيًا مقارنة بذروة الأزمة.
خلافات سياسية تعرقل تثبيت اتفاق السلام
ورغم الإعلان عن اتفاق مؤقت يقضي بوقف الأعمال العدائية واستئناف المحادثات الفنية بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، فإن التطورات الميدانية كشفت أن الاتفاق لا يزال هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة. وتتمسك إيران برفض أي ترتيبات جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز خارج سيادتها، كما دعت إلى إنشاء منظومة أمنية إقليمية تضم دول الخليج دون مشاركة الولايات المتحدة. وفي المقابل، تؤكد واشنطن ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية ومنع أي تهديد للسفن التجارية، وهو ما يجعل فرص الوصول إلى اتفاق نهائي أكثر تعقيدًا رغم استمرار الوساطات الإقليمية والدولية.
الأزمة تمتد إلى لبنان وتزيد المشهد تعقيدًا
لم يقتصر التصعيد على الخليج، بل امتدت تداعياته إلى الساحة اللبنانية، حيث استمرت الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية وعناصر من حزب الله بعد أيام فقط من توقيع اتفاق يهدف إلى وقف الأعمال القتالية في جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده خلال عملية ميدانية، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع غارات جديدة على مناطق جنوب البلاد. ويهدد استمرار التوتر في لبنان بإضعاف فرص نجاح أي تفاهم بين واشنطن وطهران، خاصة أن إيران تربط بشكل واضح بين استقرار الجبهة اللبنانية وإمكانية التوصل إلى تسوية شاملة مع الولايات المتحدة.
ماذا يعني هذا التصعيد وما السيناريوهات المحتملة؟
تكشف التطورات الأخيرة أن اتفاق السلام المؤقت لم ينجح حتى الآن في معالجة جذور الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، بل اقتصر على تهدئة مؤقتة سرعان ما تعرضت لاختبارات ميدانية صعبة. كما تؤكد الأحداث أن أمن الملاحة في مضيق هرمز لا يزال يمثل نقطة الصدام الأساسية بين الطرفين، نظرًا لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي. وخلال الفترة المقبلة، قد تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد واستئناف المفاوضات إذا التزم الطرفان بوقف العمليات العسكرية، لكن استمرار الضربات المتبادلة أو اتساع نطاقها إلى دول أخرى في الخليج أو الساحة اللبنانية قد يقود إلى انهيار الاتفاق المؤقت بالكامل، ويعيد المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة من المواجهة المفتوحة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية والاستقرار الإقليمي.
اقرأ أيضاً
تراجع «تاسي» بضغط من أسهم البنوك.. والتوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على السوق



