من سباقات الهواة إلى عقود البنتاجون.. شركة ناشئة تحصد نصف مليار دولار
حققت شركة أمريكية ناشئة قفزة استثنائية في قطاع الصناعات الدفاعية بعد حصولها على عقد تصل قيمته إلى 500 مليون
دولار لتزويد الجيش الأمريكي بطائرات هجومية انتحارية تعمل بنظام الرؤية المباشرة،وفقًا لتقرير نشرته ديفينس بلوغ،
في خطوة تعكس التحول المتسارع في العقيدة العسكرية الأمريكية نحو الاعتماد على الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة وعالية الفعالية.
ويأتي هذا العقد في وقت تسعى فيه وزارة الدفاع الأمريكية إلى توسيع إنتاج هذا النوع من الطائرات
استنادًا إلى الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا،
حيث أثبتت المسيرات الصغيرة قدرتها على تغيير موازين القتال بتكلفة محدودة مقارنة بالأسلحة التقليدية.
ويعكس الاتفاق أيضًا صعود شركات التكنولوجيا الدفاعية الناشئة إلى منافسة الشركات العسكرية الكبرى،
في تحول قد يعيد رسم خريطة صناعة السلاح الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
شركة ناشئة تنتقل من مرآب صغير إلى أحد أكبر عقود الجيش الأمريكي
نجحت شركة “نيروس تكنولوجيز” في الفوز بعقد تصل قيمته إلى 500 مليون دولار لتوريد طائرات هجومية بدون طيار إلى الجيش الأمريكي،
لتسجل واحدة من أسرع قصص النجاح في قطاع الصناعات الدفاعية الحديثة.
وتأسست الشركة عام 2023 على يد شابين اشتهرا خلال سنوات المراهقة بالمشاركة في سباقات الطائرات المسيرة،
قبل أن يحولا شغفهما إلى مشروع صناعي تطور خلال فترة قصيرة ليصبح أحد أبرز موردي الطائرات الهجومية منخفضة التكلفة للقوات الأمريكية، في مؤشر واضح على تغير معايير الابتكار داخل قطاع الدفاع.
مسيرات رخيصة تغير قواعد الحروب الحديثة
تعتمد الشركة على إنتاج طائرة هجومية صغيرة رباعية المراوح صممت لتكون منخفضة التكلفة وسهلة الإنتاج وقابلة للاستخدام مرة واحدة، مع الابتعاد عن المكونات الصينية في عملية التصنيع.
وتستطيع الطائرة حمل حمولة قتالية تبلغ نحو كيلوغرامين إلى مدى يزيد على 19 كيلومترًا،
بينما يمنح نظام الرؤية المباشرة المشغل قدرة على توجيهها بدقة كبيرة نحو الأهداف.
وقد أثبت هذا النوع من الطائرات فعاليته الكبيرة في الحرب الأوكرانية،
حيث لعب دورًا بارزًا في استهداف الآليات العسكرية والمدفعية والأفراد بتكاليف أقل كثيرًا من الذخائر التقليدية.
خبرة أوكرانيا تفتح أبواب البنتاجون
برز اسم الشركة لأول مرة بعد مشاركتها في تزويد أوكرانيا بآلاف الطائرات الهجومية ضمن مبادرة دولية لدعم الإنتاج العسكري لكييف، وهو ما منحها خبرة عملية ساعدتها على جذب اهتمام الجيش الأمريكي.
كما نجحت الشركة في رفع طاقتها الإنتاجية بصورة لافتة، إذ وصلت إلى نحو ألفي طائرة يوميًا بحلول نهاية عام 2025،
بينما استحوذت أوكرانيا على الجزء الأكبر من الإنتاج، في حين ذهبت الكميات المتبقية إلى قوات مشاة البحرية والجيش الأمريكي وقيادة العمليات الخاصة، الأمر الذي عزز ثقة وزارة الدفاع في قدراتها الصناعية.
الجيش الأمريكي يوسع الاستثمار في الطائرات الهجومية الرخيصة
يمثل العقد الجديد امتدادًا لبرنامج أوسع يهدف إلى نشر الطائرات المسيرة الهجومية على مستوى الوحدات القتالية الصغيرة داخل الجيش الأمريكي، مع التركيز على الأنظمة القابلة للتطوير ومقاومة التشويش الإلكتروني.
ويتزامن ذلك مع برنامج ضخم لوزارة الدفاع يستهدف إنتاج نحو 300 ألف طائرة هجومية منخفضة التكلفة بحلول نهاية عام 2027،
في إطار خطة لتعزيز القدرات القتالية عبر أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة بدلًا من الاعتماد الكامل على المنصات العسكرية مرتفعة الثمن.
تحديات الإنتاج تدفع واشنطن إلى دعم الشركات الناشئة
رغم التوسع في برامج الطائرات بدون طيار، لا تزال الولايات المتحدة تواجه تحديًا يتعلق بارتفاع تكلفة التصنيع مقارنة بالأسعار المستهدفة، إضافة إلى الفجوة الكبيرة مع القدرات الإنتاجية لكل من الصين وأوكرانيا.
ولهذا السبب اتجهت وزارة الدفاع إلى تقديم دعم أكبر للشركات الناشئة، مع بحث آليات تمويل جديدة لضمان زيادة الطاقة الإنتاجية وتسريع تطوير سلاسل التوريد المحلية، بما يقلل الاعتماد على المكونات الأجنبية ويعزز الأمن الصناعي الأمريكي.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يعكس العقد تحولًا واضحًا في أولويات الجيش الأمريكي،
إذ أصبحت الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة عنصرًا رئيسيًا في التخطيط العسكري
بعد أن أثبتت فعاليتها في النزاعات الحديثة.
كما يؤكد صعود الشركات الناشئة إلى المنافسة مع عمالقة الصناعات الدفاعية،
وهو ما قد يغير طبيعة سوق السلاح خلال السنوات المقبلة،
مع منح الابتكار والسرعة في التطوير أهمية أكبر من حجم الشركات التقليدية.
وعلى المستوى الدولي، يشير هذا التطور إلى أن سباق إنتاج الطائرات المسيرة سيزداد حدة،
خاصة مع سعي العديد من الجيوش إلى بناء مخزونات ضخمة من المسيرات الهجومية،
وهو ما قد يدفع دولًا أخرى إلى الاستثمار بشكل أكبر في تقنيات الطائرات بدون طيار وأنظمة مكافحتها،
لتصبح هذه المنظومات أحد أبرز عناصر الحروب المستقبلية.



