عندما تتحول المدرسة إلى ساحة غضب .؟
في كل مرة تهتز فيها مدرسة بسبب واقعة عنف جديدة يعلو الصوت بالعقاب وأنا لست ضد العقاب بل من أمن العقوبه أساء الأدب ولكن هل المشكلة كلها تتلخص في طالب أخطأ؟؟!! الحقيقة أكبر بكثير من مشهد سريع ينتهي بعقوبة ويبدأ من جديد في مدرسة أخرى في زمن ليس بالبعيد وهذا ما تؤكده الاحداث الجاريه والسابقة والتاليه إن لم ننتبه العنف المدرسي ليس مجرد مشاجرة عابرة بين طالب واخر أو طالب ومعلم بل جرس إنذار يخبرنا أن هناك شيء يحتاج إلى الفهم قبل العقاب والدراسه و الاحتواء قبل الإدانة هل العقاب وحده.. هل يكفي حقآ ؟!!؟ إذآ كيف يتكرر السيناريو نفسه 🔴

في كل مرة تحدث واقعة عنف بين الطلاب يكون الحل الأسرع غالبا هو العقاب فصل، إنذار، تحويل للتحقيق أو ربما إجراءات أشد صرامة ورغم أهمية المحاسبة حتى يعرف الطالب أن الخطأ له عواقب، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله لأنفسنا هو هل انتهت المشكلة فعلا؟!!؟ الإجابة في كثير من الأحيان بكل أسف لااااااا،،
لأننا ببساطة تعاملنا مع النتيجه وتركنا الأسباب تمشي بهدوء في الممرات الدراسية تنتظر واقعة جديدة.
الطالب الذي يمارس العنف لا يولد عنيفا بين ليلة وضحاها، ولا يستيقظ فجأة وهو يقرر أن يصبح مصدر أذى لزملائه أو معلمية وإن كنا هنا نتحدث عن العنف داخل أسوار المدرسة لكنه ليس قاصر على المدرسة فقط . هناك دائما شيء ما خلف المشهد، وربما نخن لا نراه أو لا نحاول رؤيته أصلا وهو الوقوف على الأسباب لماذا وكيف تحول طاقة الطلاب والمراهقين إلى عنف بدلا عن الإنتاج والعمل خلف الغضب حكاية لا يراها أحد أحيانا يبدو الطالب العنيف مثل بركان صغير يتحرك داخل المدرسة لكن ماذا لو كان هذا البركان يحمل بداخله ضغوطا أسرية؟ اطأو مشكلات نفسية؟ أو شعورا بالإهمال؟ أو ربما إحساس دائما بالرفض؟بعض الطلاب لا يعرفون كيف يعبرون عن الألم، فيترجمونة غضب وبعضهم يعتقد أن القوة تعني السيطرة، وأن الصوت العالى إنتصار لأن هذا هو النموذج الذي يراه حوله بإستمرار … أعتقد هذا دور الاخصائين الاجتماعيين والتربويين ومن خلفهم الأسر أليس هذا هو دورهم توجيه الطلبه هل يقومون بدورهم في هذا الأمر كما يجب ؟!!؟وهنا تصبح المدرسة والأسر أمام مسؤولية كبيرة: هل نكتفي بإيقاف الطالب عند حد العقوبة، أم نحاول فهم الرسالة المختبئة خلف السلوك ؟!؟

الدراما والإعلام تلك القوة الناعمة المهدرة.. هل يزرعان بذور العنف دون قصد ؟!!؟لا يمكن تجاهل تأثير ما يراه الأطفال والمراهقون يوميآ فحين تصبح مشاهد البلطجة والأنتقةم والهيمنة بطولة، ويظهر المعتدي أحيانا في صورة البطل القوي الذي يخشاه الجميع قد يلتقط بعض الطلاب الرسالة بشكل خاطىء الدراما ليست عدوا، والإعلام ليس متهما دائما لكنه شريك مؤثر في تشكيل الوعي والسلوك حين يرى الطالب أن العنف يمنح صاحبة حضورا أو خوفا أو شهرة، قد يحاول تقليد هذا النموذج داخل المدرسة خاصه في عمر يميل فيه الإنسان إلى التجربة وإثبات الذات ولأن الأطفال لا يأتون ومعهم كتيب إرشادات يخبرهم كيف يفرقون بين التمثيل والواقع ، تصبح مسؤولية الأسرة والمدرسة والإعلام مشتركة في تقديم نماذج أكثر توازنا.
أين تذهب طاقة المراهق؟!!👉
دعونا نعترف بشيء بسيط المراهق ليس آلة هادئة.
هذه المرحلة العمرية مليئة بالطاقه والانفعال، والرغبة في الحركة، وإثبات الذات، والتحدي أحيانآ
لكن السؤال المهم: هل مدارسنا تمنح الطالب مسارات آمنة لتفريغ هذه الطاقه فى مسارات آمنه ؟!! هل توجد أنشطة رياضية كافية ؟!!؟هل هناك مساحات فنية وموسيقية ومسرحية تستوعب طاقة الشباب وتهذبها؟!!؟
هل يشعر الطالب أن المدرسة مكان يعيش فيه، لا مجرد مكان يؤدي فيه امتحانا ثم يرحل ؟!! بل عند البعض قد يشعر أنه مكان مجبور عليه فيولد لدية طاقه غضب بلس ((((الطاقة إذا لم تجد طريقا آمنآ قد تبحث عن مخرج خاطئ.مثل الماء تمامآ إن لم يجد مجراه الطبيعي، ربما يصنع طريقه بطريقة فوضاوية بدل ما يزرع ونحصد يعمل فيضان ويدمر الطاقة لدى شبابنا هى ثروتنا علينا أن نثتثمرها وإلا أهلكتنا ))
وربما هنا تبدأ بعض أشكال العنف.المدرسة ليست فصلا دراسيا فقط👈👈👈 المدرسة الناجحة لا تكتفي بتدريس الرياضيات واللغة العربية فقطبل تدرس أيضا كيف يختلف الطلاب دون إيذاء، وكيف يغضب الإنسان دون أن يتحول إلى أذى، وكيف يدافع الطالب عن نفسه بالكلمة لا بالضرب.وجود متخصصين في تعديل السلوك والدعم النفسي داخل المدارس لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة نحتاج إلى مؤسسات واعيةمهمتها التقويم الحقيقي قبل التعليم لا مجرد كتابة تقارير وعقوبات تنتهى الأزمة .لأن الطالب حين يجد من يفهمه ويسمعه ويصحح مساره، يصبح احتمال تغييؤه أكبر بكثير من مجرد تخويفه بالعقوبة،👈

العقاب مطلوب.. لكن ليس وحده لا أحد يطالب بترك الخطأ دون محاسبة.
فالمدرسة ليست مكانآ بلفوضى والطالب يجب أن يدرك أن الأعتداء على الأخرين أمر مرفوض تماما.
لكن الفرق كبير بين عقاب يردع، وعقاب يعزل.
بين محاسبة تصحح، ومحاسبه تدفع الطالب أكثر نحو الغضب والعناد إذا اكتفينا بالعقاب فقط فقد نؤجل المشكلة لا أكثر.
أما إذا جمعنا بين الحزم والفهم وبين المحاسبة والتوجيه، فقد نكسب إنسانا جديدا أكثر إتزانآ 👈هل نريد إنهاء المشكلة أم تكرارها؟!؟العنف المدرسي لايخص المدرسة وحدها، بل هو صورة صغيرة من المجتمع كله ..وحين يتكرر المشهد كل فترة بالطريقة نفسها ربما علينا أن نسأل أنفسنا سؤالا صريحا:
هل نحن نعالج الأسباب فعلآ أم نكتفي بإطفاء الحريق ونترك الشرارة في مكانها ؟!!
ربما يكون الوقت قد حان لنفكر بطريقة مختلفة، لأن الطالب الذي نهمله اليوم، قد يتحول غدآ إلى مشكلة أكبر، بينما الطالب الذي نحتويه قد يصبح قصة نجاح لم يتوقعها أحد.
وأحيانا، يحتاج الطفل الغاضب إلى من يسمعه أكثر من حاجته إلى من يعاقبه ..



