مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ترفع فواتير الكهرباء في أوروبا تقرير يكشف استنزافًا ضخمًا لجيوب المواطنين

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، تواجه أيرلندا أزمة متصاعدة بسبب الاستهلاك الهائل للطاقة من قبل مراكز البيانات العملاقة، حيث كشف تقرير جديد أن هذه المراكز تسببت في رفع فواتير الكهرباء على الأسر الأيرلندية بمئات اليوروهات خلال السنوات الماضية. التقرير، الذي أعده باحثون لصالح منظمات بيئية أوروبية، وصف ما يحدث بأنه ضريبة خفية تدفعها العائلات لصالح شركات التكنولوجيا الكبرى، في وقت يتوسع فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية بشكل غير مسبوق. وتثير الأرقام الجديدة مخاوف متزايدة من أن تتحول أزمة أيرلندا إلى نموذج قد يتكرر في مختلف أنحاء أوروبا مع التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة.
مراكز البيانات تستهلك كهرباء أكثر من المنازل
بحسب التقرير، استهلكت مراكز البيانات في أيرلندا خلال العام الماضي نحو 22% من إجمالي الكهرباء في البلاد، وهو رقم يتجاوز استهلاك جميع المنازل الحضرية مجتمعة. للمقارنة، تبلغ النسبة في الولايات المتحدة وبريطانيا نحو 6% فقط، ما يعكس حجم التوسع الاستثنائي الذي شهدته أيرلندا خلال السنوات الأخيرة باعتبارها مركزًا أوروبيًا رئيسيًا لشركات التكنولوجيا العالمية. هذا الطلب الضخم على الكهرباء أدى إلى ضغوط هائلة على شبكة الطاقة ورفع تكلفة الإنتاج والتوزيع على المستهلكين العاديين.

كيف تتحول التكنولوجيا إلى ضريبة خفية على المواطنين؟
التقرير أشار إلى أن الأسر الأيرلندية دفعت بشكل غير مباشر متوسطًا تراكميًا يصل إلى 360 يورو إضافية على فواتير الكهرباء بين عامي 2015 و2023 بسبب التوسع في مراكز البيانات. ويرى معدو الدراسة أن شركات التكنولوجيا العملاقة تستفيد من البنية التحتية للطاقة دون تحمل التكلفة الحقيقية الكاملة، بينما يتحمل المواطن العادي جزءًا من العبء عبر ارتفاع الأسعار. الباحثون وصفوا الأمر بأنه دعم غير معلن لشركات التكنولوجيا على حساب المستهلكين، خاصة خلال فترات أزمات الطاقة العالمية.
الذكاء الاصطناعي يزيد الضغط على أوروبا
التحذيرات لا تتعلق بأيرلندا وحدها، بل تمتد إلى أوروبا بأكملها مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا. تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والخدمات السحابية العملاقة يتطلب قدرات حوسبة هائلة ومراكز بيانات تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء والتبريد. منظمات بيئية أوروبية حذرت من أن استمرار هذا التوسع دون ضوابط صارمة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الاعتماد على الغاز والوقود الأحفوري لتغطية الطلب المتزايد.
شركات التكنولوجيا ترفض الاتهامات
ممثلون عن قطاع مراكز البيانات رفضوا نتائج التقرير، مؤكدين أن الصناعة توفر وظائف واستثمارات ضخمة وتدعم الاقتصاد الأيرلندي. كما تؤكد الحكومة الأيرلندية أن هذه المراكز تُعد عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الرقمي الحديث، وترى أنها تعزز مكانة البلاد كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار. لكن المنتقدين يرون أن الفوائد الاقتصادية لا يجب أن تأتي على حساب استقرار أسعار الطاقة أو تحميل المواطنين أعباء إضافية.
أزمة الطاقة قد تصبح أكثر خطورة في السنوات المقبلة
التوقعات الواردة في الدراسة تشير إلى أن متوسط تكلفة الكهرباء الإضافية على الأسر الأيرلندية قد يرتفع بين 295 و644 يورو إضافية خلال الفترة من 2025 إلى 2034 إذا استمر نمو مراكز البيانات بالمعدلات الحالية. ويربط الباحثون هذه الزيادة باستمرار اعتماد الشبكات الأوروبية على الغاز الطبيعي في أوقات الذروة، ما يجعل أسعار الكهرباء أكثر حساسية للأزمات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
ماذا يعني هذا التطور وما السيناريو المتوقع؟
ما يحدث في أيرلندا قد يمثل إنذارًا مبكرًا لأوروبا والعالم بشأن التكلفة الحقيقية للثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي. فبينما تتسابق الدول لجذب استثمارات التكنولوجيا العملاقة، تتزايد المخاوف من الضغط الهائل على شبكات الكهرباء والبيئة والاقتصادات المحلية. السيناريو المتوقع خلال السنوات المقبلة يتمثل في فرض قيود وتنظيمات أكثر صرامة على مراكز البيانات، وإلزامها بالاعتماد على مصادر طاقة متجددة إضافية بدلًا من تحميل الشبكات التقليدية أعباء متزايدة. كما قد تدفع الأزمة الحكومات الأوروبية لإعادة النظر في علاقتها مع شركات التكنولوجيا الكبرى وتوزيع تكلفة التحول الرقمي بشكل أكثر عدالة.



