مؤرخة بريطانية شهيرة: تدريس الحضارات القديمة ضرورة للأجيال الجديدة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة التلغراف، أكدت المؤرخة والإعلامية البريطانية بيتاني هيوز أن دراسة الحضارات القديمة لم تعد مجرد تخصص أكاديمي، بل أصبحت أداة مهمة لتنمية التفكير النقدي والقدرات اللغوية لدى الأجيال الجديدة، معتبرة أن وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها منصة «تيك توك»، فتحت بابًا جديدًا لإحياء الاهتمام بالتاريخ بين الشباب.
وجاءت تصريحاتها خلال حديث موسع تناول مسيرتها المهنية،
وأعمالها التلفزيونية، ورؤيتها لمستقبل تدريس التاريخ،
في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل بريطانيا حول مكانة الدراسات الكلاسيكية في المدارس الحكومية،
بعد تقليص بعض البرامج التعليمية الخاصة بتدريس اللغة اللاتينية.
التاريخ يصل إلى الشباب عبر المنصات الرقمية
أكدت بيتاني هيوز أنها تعمل خلال السنوات الأخيرة على توسيع حضورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأجيال التي لم تعد تعتمد على التلفزيون كمصدر رئيسي للمعرفة.
وأوضحت أن مقاطع الفيديو التي تنشرها عن الحضارات القديمة حققت ملايين المشاهدات،
وهو ما يعكس وجود اهتمام متزايد بالمحتوى التاريخي بين الشباب.
مشيرةً إلى أن المنصات الرقمية أصبحت وسيلة فعالة لتقديم المعرفة بصورة مبسطة وجذابة دون التخلي عن الدقة العلمية.

اكتشافات أثرية تعيد كتابة تاريخ الفايكنج
كشفت المؤرخة البريطانية أنها تعمل حاليًا على تصوير برنامج جديد في السويد،
حيث تستعرض أحدث الاكتشافات الأثرية المتعلقة بمجتمع الفايكنج.
وأوضحت أن دراسات جينية حديثة دعمت فرضية أن بعض المقابر التي كان يُعتقد أنها تعود لمحاربين رجال تخص في الواقع نساء، وهو ما يعيد النظر في التصورات التقليدية حول دور المرأة داخل المجتمع الإسكندنافي القديم،
ويؤكد أهمية استمرار البحث العلمي في إعادة تفسير التاريخ.

الدفاع عن تدريس الحضارات القديمة
شددت هيوز على أن تدريس الحضارات الإغريقية والرومانية لا ينبغي أن يظل حكرًا على المدارس الخاصة،
مؤكدة أن هذه الدراسات تسهم في تعزيز مهارات القراءة واللغة والتحليل السياسي والثقافي لدى الطلاب.
وأضافت أن نسبة كبيرة من مفردات اللغات الأوروبية الحديثة تعود أصولها إلى الحضارتين اليونانية والرومانية،
معتبرة أن توسيع تدريس هذه المواد في المدارس الحكومية يسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة التعليمية.
من الانتقادات إلى النجاح الإعلامي
استعادت المؤرخة بداياتها المهنية، موضحة أنها واجهت تشكيكًا واسعًا في قدرة البرامج التاريخية على جذب الجمهور،
إلى جانب أحكام مسبقة تتعلق بكونها امرأة تقدم محتوى تاريخيًا على الشاشة.
إلا أنها نجحت في كسر هذه الصورة، وقدمت عشرات البرامج الوثائقية عبر عدد من القنوات والمنصات العالمية،
لتصبح واحدة من أبرز الوجوه المتخصصة في تبسيط التاريخ للجمهور.
القراءة والتاريخ في مواجهة العصر الرقمي
أعربت هيوز عن قلقها من تراجع معدلات القراءة بين الأطفال والشباب،
معتبرة أن القراءة العميقة لا تزال عنصرًا أساسيًا في تنمية القدرات الذهنية.
وأوضحت أن التركيز لفترات طويلة أثناء القراءة يساعد الدماغ على تكوين روابط عصبية جديدة،
وهو ما يجعل الكتاب وسيلة لا غنى عنها رغم الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ماذا تعني هذه التصريحات؟ وما دلالاتها؟
تعكس تصريحات بيتاني هيوز اتجاهاً متزايداً بين الأكاديميين للاستفادة من المنصات الرقمية في نشر المعرفة التاريخية والوصول إلى جمهور جديد، بدلاً من الاكتفاء بالوسائل التقليدية.
كما تسلط الضوء على الجدل المستمر حول مستقبل تدريس الحضارات القديمة في المدارس،
وأهمية ربط التاريخ بالحياة المعاصرة لتشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام بالتراث الإنساني وفهم تطور المجتمعات عبر العصور.
اقرأ ايضا:
عودة الحياة السياسية: رؤية متجددة للأحزاب المصرية في الجمهورية الجديدة



