افتتاحية الجارديان: التصعيد بين واشنطن وطهران يقود الجميع إلى الخسارة.. والعالم يدفع الثمن
التصعيد المتجدد بين أمريكا وإيران لا يقود أيًا من الطرفين إلى تحقيق انتصار حاسم،وفقًا لافتتاحية نشرتها صحيفة الجارديان،
بل يدفع المنطقة والعالم نحو مزيد من الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأمنية.
وترى الصحيفة أن عودة الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة، إلى جانب إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددًا،
تمثل انتكاسة خطيرة للجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأسابيع الماضية،
وتزيد من احتمالات انهيار اتفاق التهدئة المؤقت الذي كان يهدف إلى إعادة الملاحة البحرية وتهيئة الأجواء للتوصل إلى اتفاق أوسع بين الجانبين.
وتؤكد الافتتاحية أن استمرار هذا المسار ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط،
ليطال الاقتصاد العالمي وأمن الغذاء والطاقة، في وقت يعاني فيه ملايين الأشخاص حول العالم من آثار الأزمات المتراكمة.
مضيق هرمز يتحول إلى بؤرة جديدة للأزمة
ترى الصحيفة أن إعادة إغلاق مضيق هرمز أعادت الأزمة إلى نقطة الصفر، بعدما كان الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران قد وفر فرصة لإعادة حركة الملاحة التجارية.
وتشير إلى أن الخلاف الأساسي يتمحور حول تفسير بنود الاتفاق، إذ تعتبر إيران أن التفاهم يمنحها دورًا رئيسيًا في إدارة حركة المرور داخل المضيق، بينما تتمسك الولايات المتحدة بحرية الملاحة الدولية، الأمر الذي أدى إلى تجدد الاشتباكات العسكرية واستهداف السفن التجارية.
تداعيات إنسانية تتجاوز ساحة المواجهة
حذرت الافتتاحية من أن استمرار الحرب لا ينعكس فقط على الأطراف المتحاربة، بل يفاقم الأزمات الإنسانية في عدد من الدول الأكثر هشاشة. وأشارت إلى أن اضطراب التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة والطاقة ينعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي، ما يزيد من معاناة ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية، خاصة في الدول التي تواجه بالفعل أزمات اقتصادية وغذائية حادة.
الاقتصاد العالمي يدفع ثمن استمرار الصراع
أكدت الصحيفة أن تأثير الأزمة لم يعد يقتصر على منطقة الخليج، إذ انعكس التصعيد على أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، كما أدى إلى تراجع الثقة في استقرار الأسواق.
وترى أن استمرار الغموض بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز يضعف فرص تعافي أسواق النفط والاستثمار، حتى إذا قررت الولايات المتحدة لاحقًا تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، لأن المستثمرين والمشترين يحتاجون إلى بيئة مستقرة يمكن الاعتماد عليها.
الخطاب التصعيدي يعقد فرص التوصل إلى حل
انتقدت الافتتاحية التصريحات المتشددة الصادرة من الجانبين، معتبرة أنها تزيد من صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات. ففي الوقت الذي تؤكد فيه إيران ضرورة الرد على مقتل مرشدها السابق،
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه تهديدات قوية لطهران، رغم إعلانه في الوقت ذاته استعداده لمواصلة الحوار.
وترى الصحيفة أن هذا التناقض يفاقم حالة انعدام الثقة ويجعل كل جولة جديدة من التصعيد أكثر تعقيدًا من سابقتها.
مقترحات دولية للخروج من الأزمة
أشارت الصحيفة إلى أن سلطنة عمان وعددًا من الوسطاء يواصلون البحث عن حلول تتيح إنهاء الأزمة،
من بينها مقترحات تقضي بالسماح بفرض رسوم على الملاحة داخل مضيق هرمز تحت إشراف جهة دولية،
بما يحقق توازنًا بين المصالح الأمنية وحرية التجارة.
إلا أن نجاح هذه المبادرات، بحسب الافتتاحية، سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة والابتعاد عن سياسة فرض الأمر الواقع.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
ترى افتتاحية الجارديان أن استمرار المواجهة العسكرية لن يمنح أيًا من الولايات المتحدة أو إيران نصرًا حاسمًا،
بل سيؤدي إلى تعميق الخسائر السياسية والاقتصادية والإنسانية على جميع الأطراف.
ومن المرجح أن تظل الوساطات الإقليمية والدولية قائمة خلال الفترة المقبلة،
لكن فرص نجاحها ستعتمد على استعداد الطرفين للعودة إلى الحلول الدبلوماسية.
وفي حال استمرار التصعيد، قد يواجه العالم موجة جديدة من اضطرابات الطاقة والتجارة وارتفاع الأسعار،
وهو ما يجعل احتواء الأزمة أولوية تتجاوز مصالح أطراف النزاع المباشرة.



