البحرية الأمريكية تستعد لثورة جوية..مسيرات قتالية جديدة تغير قواعد الحرب البحرية
بدأت البحرية الأمريكية خطوات عملية لتطوير جيل جديد من الطائرات المسيرة القتالية
المخصصة للعمل من على متن حاملات الطائرات،وفقًا لتقرير نشره ديفينس نيوز،
في إطار خطة طموحة لإعادة تشكيل جناحها الجوي خلال السنوات المقبلة.
وأطلقت البحرية طلبًا رسميًا للحصول على معلومات من الشركات الدفاعية
حول منصات جوية غير مأهولة تتمتع بقدرات قتالية واستقلالية متقدمة،
وقادرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام
تشمل الهجوم والاستطلاع والحرب الإلكترونية والتزود بالوقود والدعم اللوجستي.
ويأتي هذا التحرك ضمن رؤية أوسع تهدف إلى بناء قوة جوية بحرية تعتمد بصورة أكبر على
الطائرات غير المأهولة منخفضة التكلفة والقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة،
بما يمنح الأسطول الأمريكي مرونة أكبر في مواجهة التهديدات المتطورة
وتقليل الاعتماد على المنصات المأهولة مرتفعة التكلفة.
مشروع جديد لإعادة تشكيل الجناح الجوي لحاملات الطائرات
أصدرت البحرية الأمريكية طلبًا رسميًا يدعو الشركات الدفاعية إلى تقديم تصوراتها لتطوير عائلة متكاملة من
الطائرات المسيرة القادرة على العمل من حاملات الطائرات من فئتي “نيميتز” و”فورد”.
وتبحث البحرية عن حلول يمكن أن تكون عبارة عن طائرة متخصصة في مهمة واحدة، أو منصة متعددة المهام،
أو منظومة متكاملة من الطائرات غير المأهولة، بما يمنحها مرونة كبيرة في تلبية احتياجات العمليات البحرية المستقبلية.
ثماني مهام قتالية في منصة واحدة
حددت البحرية الأمريكية ثماني مهام رئيسية تريد أن تتمكن الطائرات الجديدة من تنفيذها،
تشمل مهاجمة السفن والأهداف البرية، ومكافحة الغواصات، والاشتباك مع الطائرات والصواريخ المعادية،
والحرب الإلكترونية، والاستطلاع وجمع المعلومات، إضافة إلى التزود بالوقود جوًا وعمليات الإمداد للقوات البحرية.
ويعكس هذا التنوع في المهام توجهًا نحو تطوير منصات متعددة الاستخدامات، تستطيع أداء أدوار كانت تتطلب في السابق عدة أنواع مختلفة من الطائرات،
بما يسهم في زيادة الكفاءة التشغيلية وتقليل الأعباء اللوجستية.
مدى طويل وقدرات ذاتية متقدمة
تشترط البحرية أن تمتلك الطائرات الجديدة مدى عمليات لا يقل عن ألف ميل بحري في مهام الهجوم،
إلى جانب مستوى متقدم من الاستقلالية يسمح لها بالإقلاع والهبوط على حاملات الطائرات،
والتحرك على سطحها، وإعادة تنفيذ المهام تلقائيًا، وتجنب التهديدات، وحتى تنفيذ عمليات التزود بالوقود جوًا بصورة آلية.
كما يجب أن تكون هذه الطائرات متوافقة مع أنظمة التحكم المستخدمة حاليًا في الطائرات غير المأهولة التابعة للبحرية،
بما يسهل دمجها داخل الأسطول دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في البنية التشغيلية.
مسيرات تقلع عموديًا لخدمة المدمرات والسفن الأخرى
لم تقتصر متطلبات البحرية الأمريكية على حاملات الطائرات فقط، بل شملت أيضًا تطوير طائرات مسيرة تقلع وتهبط عموديًا،
لتتمكن من العمل انطلاقًا من المدمرات والسفن البرمائية والقواعد البحرية المتحركة.
ويمنح هذا التوجه البحرية قدرة على نشر الطائرات غير المأهولة عبر عدد أكبر من القطع البحرية،
بما يزيد من مرونة العمليات ويوسع نطاق الاستخدام في مختلف البيئات القتالية.
إنتاج واسع وتكلفة أقل لمواجهة حروب المستقبل
تؤكد البحرية الأمريكية أنها تبحث عن منصات منخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة مع إمكانية زيادة الإنتاج بسرعة خلال الأزمات، مع الحفاظ على تكاليف التشغيل والصيانة ضمن مستويات مقبولة.
كما طُلب من الشركات توضيح خططها للاستثمار في تطوير التكنولوجيا والتوسع الصناعي، بما يضمن قدرة هذه الطائرات على دخول الإنتاج بكميات كبيرة إذا تطلبت الظروف العسكرية ذلك، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو الاستعداد لحروب الاستنزاف طويلة الأمد.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يعكس المشروع تحولًا كبيرًا في العقيدة القتالية للبحرية الأمريكية، التي تسعى إلى الانتقال من الاعتماد على عدد محدود من الطائرات المأهولة مرتفعة التكلفة إلى جناح جوي مختلط يضم طائرات مأهولة وغير مأهولة تعمل بصورة متكاملة.
كما يشير إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في مستقبل العمليات البحرية، ليس فقط في الاستطلاع، وإنما أيضًا في الهجوم والدفاع والحرب الإلكترونية والدعم اللوجستي.
وخلال السنوات المقبلة، من المتوقع أن تتسارع المنافسة بين شركات الصناعات الدفاعية لتطوير هذه المنصات، بالتوازي مع استمرار الولايات المتحدة في تحديث أسطولها البحري ضمن خطة توسيع القوة البحرية، وهو ما قد يدفع قوى بحرية أخرى إلى تطوير برامج مماثلة للحفاظ على توازن القدرات العسكرية في البحار.



