بريطانيا تدخل سباق «التاكسي الجوي».. هل تنجح طائرة كهربائية في تغيير مستقبل النقل أم تعرقلها أزمة التمويل؟

وفقًا لتقرير نشرته فاينانشال تايمز، تواصل شركة فيرتيكال إيروسبيس البريطانية تعزيز موقعها في سباق تطوير الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي، بعدما نجحت في تنفيذ واحدة من أكثر التجارب تعقيدًا في هذا القطاع، وهو انتقال الطائرة من الإقلاع العمودي إلى الطيران التقليدي ثم العودة إلى الهبوط العمودي.
ويُنظر إلى هذا الإنجاز باعتباره خطوة تقنية مهمة نحو تشغيل خدمات “التاكسي الجوي” مستقبلًا، إلا أن التحديات المالية لا تزال تمثل العقبة الأكبر أمام الشركة. ففي وقت تعثرت فيه شركات منافسة وأعلنت إفلاسها،
تحاول فيرتيكال إيروسبيس إثبات قدرتها على الوصول إلى الإنتاج التجاري والحصول على الاعتمادات التنظيمية،
وسط سعيها لجذب شريك استراتيجي يمنحها التمويل والثقة اللازمين لمواصلة المنافسة في سوق الطيران الكهربائي سريع النمو.
تجربة طيران ناجحة تعزز طموحات الشركة البريطانية
نجحت الطائرة التجريبية التابعة لشركة فيرتيكال إيروسبيس في تنفيذ رحلة كاملة تضمنت الإقلاع عموديًا،
ثم التحول إلى الطيران الأفقي مثل الطائرات التقليدية،
قبل العودة إلى الهبوط العمودي باستخدام محركاتها الكهربائية الثمانية.
ويعد هذا النوع من الاختبارات من أصعب المراحل التقنية في تطوير الطائرات الكهربائية،
إذ يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين أنظمة الدفع والتحكم.
وترى الشركة أن عددًا محدودًا جدًا من المنافسين حول العالم تمكنوا من تحقيق هذا الإنجاز،
ما يمنحها دفعة قوية في سباق تطوير وسائل النقل الجوي المستقبلية.
مشروع طموح لكن التشغيل التجاري لا يزال بعيدًا
رغم نجاح التجربة، فإن الطائرة الحالية لا تزال نموذجًا أوليًا،
بينما تخطط الشركة لبدء إنتاج النسخة التجارية خلال العام المقبل،
على أن تبدأ نقل الركاب في موعد لا يتجاوز عام 2029 إذا سارت عمليات التطوير والاعتماد وفق الجدول المستهدف.
وتستهدف الشركة الحصول على الاعتماد التنظيمي من الجهات المختصة في المملكة المتحدة وأوروبا بحلول نهاية عام 2028، وهو شرط أساسي قبل دخول الخدمة التجارية،
بما يسمح بتشغيل الطائرة في عشرات الدول الأوروبية ضمن إطار تنظيمي موحد.
أزمة التمويل تهدد مستقبل المشروع
على الرغم من التقدم التقني، تواجه الشركة ضغوطًا مالية كبيرة،
إذ تراجعت قيمتها السوقية بصورة حادة منذ إدراجها في بورصة نيويورك،
كما أصبحت تحت سيطرة مستثمرين أمريكيين بعد إعادة هيكلة ملكيتها.
وتشير البيانات إلى أن السيولة المتاحة قد لا تكفي سوى لفترة محدودة،
رغم حصول الشركة على تمويلات إضافية وخطوط دعم مالية مستقبلية.
ويرى المستثمرون أن استمرار المشروع يعتمد بدرجة كبيرة على تأمين مصادر تمويل مستقرة خلال السنوات المقبلة.
شريك صناعي قد يغير قواعد اللعبة
يرى القائمون على الشركة أن الخطوة الأكثر أهمية في المرحلة الحالية تتمثل في جذب شريك استراتيجي من كبار شركات صناعة السيارات أو الطائرات، على غرار التحالفات التي أبرمتها شركات منافسة مع مجموعات صناعية عالمية.
ومن شأن دخول شريك صناعي أن يعزز ثقة المستثمرين،
ويوفر الخبرات وسلاسل التوريد والقدرات الإنتاجية اللازمة للوصول إلى التصنيع التجاري،
وهو ما قد يسرع إجراءات الاعتماد ويمنح المشروع دفعة قوية في مواجهة المنافسة الدولية.
المنافسة العالمية تزداد صعوبة
يشهد قطاع الطائرات الكهربائية المخصصة لنقل الركاب منافسة قوية،
إلا أن العديد من الشركات الناشئة خرجت من السوق بعد تعثرها ماليًا،
بينما نجحت شركات محدودة فقط في مواصلة تطوير نماذجها.
وتراهن فيرتيكال إيروسبيس على أن طائرتها ستكون قادرة على نقل ما بين أربعة وستة ركاب مع الأمتعة،
وهو ما يمنحها ميزة تشغيلية في بعض الأسواق،
لكن استمرارها في المنافسة سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحقيق التوازن بين التطوير التقني والاستدامة المالية.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يعكس هذا التطور أن سباق الطائرات الكهربائية دخل مرحلة أكثر واقعية،
بعدما انتقل من مرحلة التصورات المستقبلية إلى اختبارات الطيران الفعلية،
إلا أن النجاح التقني وحده لم يعد كافيًا لضمان البقاء في هذا القطاع.
كما يؤكد أن التمويل والتحالفات الصناعية أصبحا عنصرين حاسمين في مستقبل صناعة التاكسي الجوي،
خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التطوير ومتطلبات الاعتماد التنظيمي.
وخلال السنوات المقبلة، ستتجه الأنظار إلى قدرة الشركات القليلة المتبقية على تحويل النماذج التجريبية إلى طائرات تجارية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحول كبير في وسائل النقل الجوي داخل المدن إذا نجحت هذه المشاريع في تجاوز العقبات المالية والتنظيمية.
إقرأ أيضا:
هل تطيح شركة صينية بعرش تويوتا؟.. “بي واي دي” تعلن خطة جريئة للهيمنة على سوق السيارات العالمي



