ترامب يعيد إشعال الجدل حول مستقبل العلم في أمريكا

وفقًا لتقرير نشرته فاينانشال تايمز، تواجه الأوساط العلمية في الولايات المتحدة موجة جديدة من الجدل بعد طرح إصلاحات مقترحة قد تمنح مسؤولين سياسيين صلاحيات أوسع لمراجعة المنح البحثية الفيدرالية والتأكد من توافقها مع أولويات الرئيس الأمريكي.
ويخشى علماء ومؤسسات بحثية أن تؤدي هذه التغييرات إلى تراجع استقلالية القرار العلمي الذي اعتمد لعقود على تقييم الخبراء والمراجعة الأكاديمية،
بينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن الهدف هو ضمان توجيه أموال دافعي الضرائب نحو البرامج التي تخدم المصالح الوطنية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تعتمد فيه الولايات المتحدة على مؤسساتها العلمية للحفاظ على ريادتها في مجالات التكنولوجيا والطب والطاقة، وسط منافسة دولية متزايدة، خاصة مع الصين.
مقترحات جديدة تغير قواعد تمويل البحث العلمي
تتضمن القواعد المقترحة من مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض منح المعينين سياسيًا داخل الوكالات الفيدرالية قدرة أكبر على مراجعة طلبات تمويل الأبحاث.
وبموجب هذه التعديلات، يمكن تقييم المنح وفق مدى مساهمتها في تنفيذ أولويات الإدارة، مع إمكانية إنهاء بعض المشروعات القائمة إذا اعتُبرت غير متوافقة مع التوجهات الرسمية، بما في ذلك بعض التجارب الطبية الجارية.
المؤسسات العلمية تحذر من تسييس الأبحاث
أثارت المقترحات اعتراضات واسعة من منظمات علمية أمريكية بارزة،
التي ترى أن هناك فرقًا بين تحديد الحكومات للأولويات الوطنية وبين تدخل المسؤولين السياسيين في اختيار المشاريع العلمية.
وأكدت جمعيات تمثل علماء في مجالات الفيزياء والرياضيات والأحياء والهندسة أن نقل سلطة تقييم الأبحاث من الخبراء إلى جهات سياسية قد يضعف نظام المراجعة العلمية الذي شكل أساس التقدم البحثي الأمريكي لعقود.
أكثر من 180 مليار دولار في دائرة الجدل
تعتمد منظومة البحث والتطوير الأمريكية بشكل كبير على التمويل الفيدرالي،
حيث تحصل مؤسسات مثل وزارة الدفاع ووزارة الطاقة والمعاهد الوطنية للصحة ووكالة الفضاء الأمريكية والمؤسسة الوطنية للعلوم على الجزء الأكبر من الإنفاق السنوي الذي يتجاوز 180 مليار دولار.
ويرى منتقدون أن أي تغيير في آليات توزيع هذه الأموال لن يؤثر فقط على الجامعات والمختبرات،
بل قد يمتد تأثيره إلى الصناعات التي تعتمد على الابتكار العلمي، من التكنولوجيا إلى الصناعات الطبية والدفاعية.
مخاوف من تراجع التعاون العلمي الدولي
تشمل المقترحات الجديدة قيودًا محتملة على بعض أشكال التعاون البحثي الدولي،
وهو ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها على المشاريع التي تعتمد على مشاركة علماء من دول مختلفة.
ويؤكد خبراء أن قضايا مثل علاج الأمراض وتغير المناخ لا يمكن التعامل معها بمعزل عن التعاون العالمي،
وأن تقليص الشراكات العلمية قد يبطئ الوصول إلى حلول في مجالات تحتاج إلى تبادل المعرفة والخبرات.
تحذيرات من خسارة العلماء وتراجع الابتكار
يرى مراقبون أن زيادة القيود على الباحثين قد تؤثر على قدرة الولايات المتحدة على جذب أفضل العقول العلمية حول العالم.
ويشير التقرير إلى انتقال بعض العلماء البارزين إلى مؤسسات خارج الولايات المتحدة،
معتبرًا أن استمرار الضغوط على البيئة الأكاديمية قد يدفع المزيد من الباحثين إلى البحث عن فرص في دول أخرى
ما قد يؤثر على موقع أمريكا كمركز عالمي للابتكار.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يعكس الجدل الحالي صراعًا أوسع حول العلاقة بين السياسة والعلم في الولايات المتحدة،
حيث ترى الإدارة أن تمويل الأبحاث يجب أن يرتبط بأهداف وطنية واضحة،
بينما يحذر العلماء من أن التدخل السياسي المباشر قد يقوض حرية البحث.
وفي حال تطبيق هذه الإصلاحات،
قد تشهد المؤسسات العلمية الأمريكية تحولًا كبيرًا في طريقة اختيار المشاريع التي تحصل على التمويل،
مع زيادة تأثير الاعتبارات السياسية على القرارات البحثية.
وعلى المستوى العالمي، قد يؤدي أي تراجع في دور الولايات المتحدة العلمي إلى تغير خريطة الابتكار الدولي، خاصة مع توسع استثمارات دول أخرى في البحث والتكنولوجيا المتقدمة.
إقرأ أيضا:
هل تطيح شركة صينية بعرش تويوتا؟.. “بي واي دي” تعلن خطة جريئة للهيمنة على سوق السيارات العالمي



