القوات الجوية الأمريكية تراهن على “ثورة الكم”..عقد جديد و تقنيات ترسم مستقبل الحروب
منحت القوات الجوية الأمريكية عقدًا بحثيًا تصل قيمته إلى 25.3 مليون دولار لشركة بوز ألين هاميلتون بهدف تطوير تقنيات علوم المعلومات الكمية،وفقًا لتقرير نشرته ديفينس بلوغ،
في خطوة تعكس تسارع السباق العالمي على امتلاك واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا في مستقبل القدرات العسكرية.
ويأتي العقد ضمن استراتيجية طويلة الأمد تقودها وزارة الدفاع الأمريكية للاستثمار في الحوسبة الكمية وأجهزة الاستشعار وأنظمة الاتصالات المتقدمة،
وسط قناعة متزايدة بأن هذه التكنولوجيا قد تُحدث تحولًا جذريًا في ميادين القتال خلال السنوات المقبلة.
ويستمر المشروع حتى عام 2031، في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على تحقيق تفوق تقني قد يمنحها أفضلية استراتيجية في الحروب المستقبلية.
عقد يمتد لخمس سنوات لتطوير تقنيات الجيل المقبل
أعلن مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية، الذراع العلمية والتكنولوجية للقوات الجوية،
إسناد عقد تصل قيمته إلى 25.3 مليون دولار لشركة بوز ألين هاميلتون لإجراء أبحاث وتطوير واختبارات في مجال علوم المعلومات الكمية.
ويمتد تنفيذ المشروع حتى يوليو 2031 داخل منشآت الشركة في ولاية فرجينيا،
بينما يعتمد العقد على تمويل مرحلي يرتبط بتحقيق أهداف بحثية محددة، وهو الأسلوب الذي تستخدمه وزارة الدفاع عادة في المشروعات التقنية عالية المخاطر.
ما هي علوم المعلومات الكمية؟
تعتمد هذه التكنولوجيا على استغلال الخصائص الفيزيائية للجسيمات الذرية ودون الذرية لتطوير حواسيب وأجهزة استشعار وأنظمة اتصالات تتجاوز قدرات التقنيات التقليدية.
وبخلاف الحواسيب الحالية التي تعالج البيانات بصيغة الصفر والواحد،
يمكن للحوسبة الكمية معالجة حالات متعددة في الوقت نفسه،
ما يمنحها قدرة هائلة على تنفيذ عمليات معقدة بسرعة تفوق الحواسيب التقليدية بمراحل،
إضافة إلى تطوير أجهزة استشعار فائقة الدقة وأنظمة اتصالات يصعب اعتراضها أو اختراقها.
منافسة مفتوحة لاختيار أفضل الحلول
جاء اختيار الشركة بعد منافسة مفتوحة تقدمت خلالها جهات متعددة بمقترحاتها البحثية،
قبل أن تستقر القوات الجوية الأمريكية على المشروع الذي قدمته بوز ألين هاميلتون.
ويندرج العقد ضمن برنامج أوسع يسمح للشركات والجامعات ومراكز الأبحاث بتقديم أفكار جديدة في مجال التقنيات الكمية،
بهدف توسيع قاعدة الابتكار وعدم الاقتصار على حلول حكومية محددة مسبقًا.
استثمارات متزايدة في التكنولوجيا الكمية
يأتي هذا المشروع ضمن سلسلة استثمارات أمريكية واسعة في مجال تقنيات الكم،
بدأت بعد إقرار مبادرات وطنية لدعم الأبحاث العلمية المتقدمة،
ثم تعززت عبر تشريعات خصصت موارد إضافية لتطوير الصناعات والتكنولوجيا المتقدمة.
كما يعمل مختبر أبحاث القوات الجوية منذ سنوات على تطوير تقنيات تشمل الحوسبة الكمية،
والشبكات الكمية، والخوارزميات المتقدمة، وأجهزة الاستشعار الدقيقة،
في إطار خطة تهدف إلى تحويل الأبحاث العلمية إلى قدرات عسكرية قابلة للاستخدام.
سباق عالمي على التفوق العسكري القادم
يرتبط الاهتمام الأمريكي المتزايد بهذه التكنولوجيا بتصاعد المنافسة الدولية في هذا المجال، خاصة مع استثمارات متنامية من قوى كبرى في الأبحاث الكمية.
وترى المؤسسات الدفاعية الأمريكية أن امتلاك تقنيات كمية متقدمة قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل تشفير واتصالات أكثر أمانًا، وأنظمة استشعار قادرة على اكتشاف أهداف يصعب رصدها بالوسائل التقليدية، وهو ما قد يغير موازين القوى العسكرية مستقبلاً.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يعكس العقد الجديد إدراك الولايات المتحدة أن المنافسة العسكرية لم تعد تقتصر على تطوير الطائرات والصواريخ،
بل انتقلت إلى سباق علمي يعتمد على التقنيات الثورية التي قد تحدد شكل الحروب خلال العقود المقبلة.
كما يؤكد استمرار توجه وزارة الدفاع الأمريكية نحو الاستثمار طويل الأجل في الأبحاث المتقدمة،
حتى في المجالات التي لا تزال نتائجها النهائية غير محسومة، باعتبار أن امتلاك السبق العلمي قد يوفر تفوقًا استراتيجيًا يصعب تعويضه لاحقًا.
وخلال السنوات المقبلة، ستتركز الأنظار على قدرة هذه البرامج على إنتاج تطبيقات عملية في مجالات الحوسبة والاتصالات والاستشعار،
وما إذا كانت ستحدث تحولًا حقيقيًا في القدرات العسكرية العالمية أو ستظل في إطار الأبحاث العلمية لسنوات إضافية.



