تصعيد غير مسبوق في مضيق هرمز.. الولايات المتحدة توسّع ضرباتها على إيران وطهران ترد باستهداف قواعد ومرافق إقليمية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان، دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة مع تنفيذ القوات الأمريكية الليلة السابعة على التوالي من الضربات الجوية داخل الأراضي الإيرانية،
في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري حول مضيق هرمز،
أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية،
بينما أعلنت وسائل إعلام إيرانية وقوع انفجارات في عدة مدن، وسط تبادل للاتهامات بشأن الهجمات التي طالت منشآت وبنية تحتية وسفن في المنطقة.
وفي المقابل، وسعت إيران نطاق ردها باستهداف مواقع وقواعد مرتبطة بالوجود الأمريكي في عدد من دول الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، في ظل تراجع فرص التهدئة واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة.
الليلة السابعة من الضربات الأمريكية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت موجة جديدة من الضربات الجوية داخل إيران،
لتصبح الليلة السابعة المتتالية من العمليات العسكرية. وأوضحت أن الهدف يتمثل في مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية،
بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مدن سيريك والأهواز ويزد، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات مقارنة بالأيام السابقة.
وتأتي هذه الضربات في إطار حملة عسكرية متواصلة تشهد تصعيدًا تدريجيًا، وسط تمسك واشنطن بمواصلة الضغط العسكري، في وقت تؤكد فيه طهران أنها سترد على أي هجمات تستهدف أراضيها أو منشآتها الحيوية.
استهداف البنية التحتية ومنشآت حيوية داخل إيران
شهدت محافظة هرمزغان ضربات أمريكية استهدفت جسورًا رئيسية تُستخدم في حركة النقل المؤدية إلى ميناء بندر عباس، ما أسفر، بحسب التلفزيون الإيراني، عن سقوط قتلى وجرحى.
كما استهدفت غارات أخرى برجًا داخل ميناء تشابهار، قالت الولايات المتحدة إنه كان يُستخدم لتسهيل هجمات بحرية، إضافة إلى منشآت كهربائية ومطار إيرانشهر.
وفي أعقاب تلك الضربات، دعت وزارة الطاقة الإيرانية المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء بسبب الضغوط التي تعرضت لها شبكة الطاقة، خاصة مع استمرار موجة الحرارة المرتفعة،
بينما حذر خبراء حقوقيون من أن استهداف البنية التحتية المدنية غير المستخدمة عسكريًا قد يثير تساؤلات قانونية بشأن طبيعة تلك العمليات.
رد إيراني يمتد إلى دول الخليج
استمرت إيران في توسيع ردها العسكري، حيث أعلنت وسائل إعلام رسمية أن الحرس الثوري استهدف مواقع تضم طائرات أمريكية وقواعد ومراكز اتصالات في البحرين والكويت،
كما شملت الهجمات أهدافًا أخرى مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة.
وأشارت التقارير إلى أن الكويت علقت مؤقتًا حركة الملاحة الجوية في مطارها الدولي نتيجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة،
فيما أعلنت قطر إصابة طفل بجروح بسبب سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض الدفاعات الجوية لصواريخ، وهو ما يعكس اتساع نطاق التوتر خارج حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
أصبح مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للتصعيد، بعدما أغلقت إيران الممر البحري وأعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ والسفن الإيرانية.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض وإعادة توجيه عدد من السفن التجارية التي حاولت عبور المنطقة،
ونشرت صورًا لعملية صعود قوات من مشاة البحرية الأمريكية إلى ناقلة النفط “وين ياو” في خليج عُمان ضمن إجراءات تنفيذ الحصار البحري.
وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن سفنًا تجارية تعرضت للاستهداف أثناء محاولتها العبور،
كما أفادت تقارير بانخفاض ملحوظ في حركة الملاحة داخل المضيق، مع لجوء بعض ناقلات النفط إلى إيقاف أجهزة التتبع لتقليل المخاطر،
بينما فضلت سفن أخرى الانتظار خارج المنطقة حتى تتضح الأوضاع الأمنية.
مخاوف على أسواق الطاقة وجهود دبلوماسية متعثرة
تزامن التصعيد العسكري مع تحذيرات من انعكاساته على سوق الطاقة العالمية، خاصة أن مضيق هرمز كان ينقل قبل اندلاع الأزمة نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
كما أشارت تقارير إلى تراجع كبير في حركة الشحن البحري، في وقت لا تزال فيه خطوط الأنابيب البديلة غير قادرة على تعويض انخفاض حركة السفن.
وفي الوقت نفسه، أكدت باكستان استمرار جهود الوساطة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات،
لكنها أقرت بأن فرص التوصل إلى تفاهم أصبحت أكثر صعوبة مع استمرار العمليات العسكرية واتساع دائرة المواجهة.
ماذا يعني هذا التصعيد؟
يشير استمرار الضربات الأمريكية والردود الإيرانية المتبادلة إلى دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيدًا، مع انتقال المواجهة من الضربات المحدودة إلى استهداف البنية التحتية والممرات البحرية الحيوية، وهو ما يزيد احتمالات استمرار التوتر خلال الفترة المقبلة.
كما أن اتساع العمليات إلى دول الخليج، وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، يرفع مستوى المخاطر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية،
بينما تبدو فرص العودة إلى التهدئة مرهونة بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في وقف التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
اقراء أيضاً:
وزير الاستثمار يبحث مع بروكتر آند جامبل خطط التوسع وزيادة الصادرات



