روسيا تكشف مفاجأة مدفعية جديدة.. مدفع بحري عملاق يتحول إلى سلاح بري على عجلات وسط تعثر برنامج «كواليتسيا»

بقلم: رنيم علاء نور الدين
وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوغ، كشفت وثائق براءة اختراع روسية عن مشروع جديد لتحويل أحد أشهر المدافع البحرية الروسية إلى منظومة مدفعية برية ذاتية الحركة.
ويعكس المشروع استمرار موسكو في البحث عن حلول لتعزيز قدراتها المدفعية، في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.
ويعتمد التصميم على تكييف المدفع البحري «إيه-192 إم» عيار 130 ملم، ليعمل فوق منصة مقطورة مزودة بأنظمة تلقيم آلية ودعامات تثبيت متطورة.
وتهدف المنظومة إلى أداء مهام الدفاع الساحلي والعمليات البرية، مع الاستفادة من منظومة مستخدمة بالفعل داخل البحرية الروسية.
براءة اختراع تكشف المشروع
أظهرت وثائق براءة الاختراع أن مصنع «أرسنال» الروسي سجل تصميمًا جديدًا لمنصة مدفعية ساحلية ذاتية الحركة تعتمد على المدفع البحري «إيه-192 إم».
كما يتميز التصميم بتركيب المدفع فوق مقطورة نصفية مزودة بدرع حماية كامل. ويتيح هذا التصميم دوران المدفع في جميع الاتجاهات. إضافة إلى ذلك، زُودت المنصة بدعامات هيدروليكية تمنحها الثبات أثناء إطلاق النار. ويمكن جرها بواسطة شاحنات عسكرية إلى مواقع التشغيل المختلفة.
وبذلك، تسعى روسيا إلى تطوير منظومة جديدة دون الحاجة إلى تصميم مدفع جديد بالكامل. كما يساهم ذلك في خفض تكاليف الإنتاج والاستفادة من الأنظمة الموجودة بالفعل.
تلقيم آلي ومعدل نيران مرتفع
تعتمد المنظومة على نظام تلقيم آلي يضم مخزن ذخيرة دائريًا خلف المدفع. كما تستخدم ذراعًا ميكانيكية لنقل القذائف إلى بيت النار بصورة أوتوماتيكية.
وبفضل ذلك، يرتفع معدل إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، يقل تدخل الطاقم البشري. كما يسمح النظام بتنفيذ الضربات بسرعة ثم تغيير موقع المنظومة، ما يقلل فرص استهدافها بالطائرات المسيّرة أو المدفعية المضادة.
لماذا اختارت روسيا المدفع «إيه-192 إم»؟
يُعد «إيه-192 إم» من أحدث المدافع البحرية الروسية. ويستخدم على فرقاطات الأدميرال غورشكوف. كما اعتمد ضمن برنامج تحديث الطراد النووي الأدميرال ناخيموف.
ويتميز المدفع بوزن أقل من المدافع الروسية السابقة. ومع ذلك، يحتفظ بقوة نارية كبيرة. كذلك يصل مداه إلى نحو 23 كيلومترًا ضد الأهداف السطحية.
ويرى مطورو المشروع أن استخدام مدفع أثبت كفاءته يختصر سنوات من التطوير. كما يمنح الصناعة الروسية فرصة لإنتاج نسخة برية بسرعة أكبر.
هل يكشف المشروع أزمة «كواليتسيا»؟
يرى محللون أن المشروع الجديد يرتبط بتعثر برنامج «كواليتسيا-إس في». وكان هذا البرنامج يستهدف تطوير الجيل الجديد من المدفعية الروسية ذاتية الحركة عيار 152 ملم.
ورغم إعلان مؤسسة روستيخ نجاح الاختبارات الحكومية، فإن المنظومة لم تدخل الخدمة على نطاق واسع.
لذلك، يعتقد خبراء أن روسيا تحاول الاستفادة من التقنيات التي طُورت خلال المشروع. بدلًا من ذلك، لم تنتظر اكتمال البرنامج بالكامل.
خبراء: الفائدة العسكرية ما زالت محل نقاش
ورغم الاهتمام الذي أثاره المشروع، فإن عددًا من الخبراء شككوا في جدواه العملياتية.
ويرى هؤلاء أن المنظومة قد تكون مناسبة لمهام الدفاع الساحلي، لكنها ليست أولوية في ساحات القتال الحديثة، التي تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة والذخائر الدقيقة.
وفي المقابل، يعتقد آخرون أن المشروع يحمل بعدًا صناعيًا وتسويقيًا، إذ يمنح روسيا فرصة لتوسيع استخدام المدفع البحري عبر إنتاج نسخة برية قابلة للتصدير مستقبلًا.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس المشروع استمرار روسيا في البحث عن حلول أقل تكلفة لتطوير قدراتها المدفعية، من خلال إعادة توظيف منظومات موجودة بالفعل، بدلًا من إطلاق برامج جديدة بالكامل.
كما يؤكد استمرار اهتمام موسكو بتوحيد أنظمة التسليح بين القوات البرية والبحرية، بهدف تقليل تكاليف الإنتاج والصيانة.
وخلال الفترة المقبلة، قد تبدأ روسيا في اختبار نماذج أولية قبل اتخاذ قرار بالإنتاج. وإذا استمر تعثر برنامج «كواليتسيا»،
فقد يتحول هذا المشروع إلى أحد البدائل التي تعتمد عليها موسكو لتعزيز قدراتها المدفعية خلال السنوات المقبلة.



