هل تنهي تصريحات ترامب حرب إيــ.ـران وتُسقط أسعار النفط؟ الأسواق العالمية تتنفس الصعداء بعد حديث مفاجئ عن فتح هرمز

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، شهدت الأسواق العالمية حالة ارتياح مفاجئة بعد تصريحات للرئيس الأمــ.ـــ.ـريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية إنهاء الحرب مع إيــران وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية إذا وافقت طهران على اتفاق مع واشنطن. التصريحات أحدثت تحولًا سريعًا في أسواق الطاقة والمال، حيث هبطت أسعار النفط بشكل حاد بعد أسابيع من القفزات القياسية، بينما ارتفعت مؤشرات الأسهم العالمية وسط آمال بانفراج الأزمة في الشرق الأوسط. لكن رغم الأجواء الإيجابية، حملت تصريحات ترامب تهديدًا واضحًا، إذ أكد أن العمليات العسكرية ستعود “بمستوى أعنف” إذا رفضت إيــران الاتفاق المطروح. وبين التفاؤل الحذر والمخاوف من انهيار المفاوضات في أي لحظة، تبدو الأسواق العالمية وكأنها تعيش على وقع تغريدة واحدة قادرة على تحريك الاقتصاد الدولي بأكمله خلال دقائق.
النفط يهبط بقوة بعد حديث ترامب عن فتح هرمز
أسعار النفط كانت أول المتأثرين بتصريحات ترامب، إذ تراجع خام برنت بشكل حاد بعد أن لمح الرئيس الأمــ.ـــ.ـريكي إلى قرب التوصل لاتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الأزمة الحالية.
الخام الذي كان قد قفز إلى مستويات قياسية خلال الأيام الماضية بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات، هبط بصورة مفاجئة بعدما فهمت الأسواق أن واشنطن وطهران قد تقتربان من تسوية مؤقتة تقلل خطر تعطيل الملاحة النفطية.
ورغم أن الأسعار عادت لتعوض جزءًا من خسائرها لاحقًا بعد تصريحات إيرانية متحفظة، فإن الأسواق أظهرت بوضوح مدى حساسية الاقتصاد العالمي تجاه أي تطور يتعلق بمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء ضخم من صادرات النفط والغاز العالمية.
ترامب يجمع بين التهدئة والتهديد
الرئيس الأمــ.ـــ.ـريكي حاول الظهور بمظهر صانع السلام، مؤكدًا أن الحرب يمكن أن تنتهي إذا وافقت إيــران على الشروط المطروحة. لكنه في الوقت نفسه لوّح مجددًا باستخدام القوة العسكرية، محذرًا من أن “القصف سيعود” إذا فشلت المفاوضات.
هذا الأسلوب يعكس سياسة “العصا والجزرة” التي تعتمدها الإدارة الأمــ.ـــ.ـريكية منذ بداية الأزمة، حيث تحاول واشنطن الضغط على طهران عسكريًا واقتصاديًا لدفعها نحو اتفاق سريع.
كما أعلن ترامب تعليق عملية “الحرية” البحرية التي كانت تهدف إلى مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، موضحًا أن القرار مؤقت لإعطاء فرصة للمفاوضات، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
الأسواق العالمية تتنفس الصعداء
رد فعل الأسواق لم يقتصر على النفط فقط، بل امتد إلى البورصات العالمية التي شهدت موجة صعود قوية بعد تراجع المخاوف من انفجار أوسع في الشرق الأوسط.
المؤشرات الأوروبية سجلت مكاسب كبيرة، بينما حققت الأسواق الآسيوية والأمــ.ـــ.ـريكية ارتفاعات ملحوظة، مدفوعة بآمال عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
كما تراجعت أسعار الغاز بالجملة وتحسنت أسهم شركات الطيران والسفر، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا يراهنون على تخفيف القيود والمخاطر المرتبطة بالملاحة والطاقة.
وفي المقابل، ارتفع الذهب أيضًا باعتباره ملاذًا آمنًا، ما يعكس أن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر مع الأزمة رغم موجة التفاؤل الحالية.
إيــران ترسل إشارات متناقضة
رغم التفاؤل الذي أثارته تصريحات ترامب، جاءت الردود الإيرانية أكثر حذرًا. وسائل إعلام رسمية نقلت عن البحرية التابعة للحرس الثوري حديثًا عن “إجراءات جديدة” لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز، لكنها لم تقدم تفاصيل واضحة حول طبيعة هذه الإجراءات.
في الوقت نفسه، وصفت بعض التصريحات الإيرانية المقترحات الأمــ.ـــ.ـريكية بأنها مجرد “قائمة أمنيات”، ما يكشف استمرار فجوة الثقة الكبيرة بين الطرفين.
هذا التناقض يجعل المستثمرين يدركون أن أي اتفاق نهائي ما زال هشًا، وأن المفاوضات قد تنهار في أي لحظة إذا تصاعدت الخلافات حول الملف النووي أو العقوبات أو مستقبل الحصار البحري.
هرمز يبقى أخطر نقطة في الاقتصاد العالمي
الأزمة الحالية أعادت تأكيد الأهمية الاستراتيجية الهائلة لمضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العالمي. فالمضيق يُعتبر الشريان الرئيسي لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق الدولية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على الأسعار والطاقة والتضخم العالمي.
خلال الأسابيع الماضية، أدى الحصار والتوترات العسكرية إلى ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها منذ سنوات، كما أثارت الأزمة مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
حتى مع الحديث عن تهدئة محتملة، ما زالت شركات الشحن والتأمين تتعامل بحذر شديد مع المنطقة، خاصة بعد تقارير عن تعرض سفن تجارية لهجمات أثناء عبورها المضيق.
هل نحن أمام نهاية الحرب أم هدنة مؤقتة؟
رغم موجة التفاؤل الحالية، يرى محللون أن ما يحدث قد يكون مجرد هدنة مؤقتة أكثر منه اتفاقًا نهائيًا. فالقضايا الأساسية بين واشنطن وطهران ما زالت معقدة، وعلى رأسها البرنامج النووي والعقوبات والحضور الإقليمي الإيراني.
كما أن الطرفين يواصلان استخدام لغة التهديد بالتوازي مع المفاوضات، ما يعني أن احتمالات العودة إلى التصعيد ما زالت قائمة بقوة.
لكن المؤكد أن الأزمة أثبتت كيف يمكن للحرب في الشرق الأوسط أن تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي خلال أيام قليلة فقط، وكيف أصبح النفط والطاقة والملاحة البحرية أدوات ضغط سياسية لا تقل خطورة عن المواجهات العسكرية نفسها.



