ضربة جديدة للدروع الروسية.. أول اختبار قتالي لمنظومة «أرينا-إم» المضادة للمسيّرات يثير تساؤلات حول فعاليتها

في ساحة معركة تتغير معادلاتها يومًا بعد يوم، لم تعد الدبابات تواجه الصواريخ المضادة فقط، بل أصبحت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أحد أخطر التهديدات التي تطاردها.
وبينما راهنت موسكو على منظومة الحماية النشطة «أرينا-إم» لمواجهة هذا الخطر، جاء أول اختبار قتالي موثق للنسخة المطورة ليطرح علامات استفهام جديدة حول قدرتها على حماية الدروع الروسية.
ووفقًا لتقرير نشره موقع The Defense Blog، تعرضت دبابة روسية من طراز T-72B3A، مزودة بمنظومة «أرينا-إم» المطورة لاعتراض الطائرات المسيّرة،
لضربة مباشرة بطائرة أوكرانية انتحارية من نوع FPV، في واقعة تعد أول اختبار ميداني معلن لهذه النسخة من المنظومة.
هجوم كشف ثغرة في منظومة الحماية
وأظهر مقطع فيديو نشرته وحدة «أوميغا» التابعة للحرس الوطني الأوكراني لحظة استهداف الدبابة، حيث أصابت المسيّرة الجزء الخلفي منها، وهي المنطقة التي لا تحظى بنفس مستوى التغطية الذي توفره رادارات وقواذف منظومة «أرينا-إم»، والتي تركز بصورة أساسية على حماية الجبهة والجوانب.
وأثار نجاح الهجوم تساؤلات حول قدرة النظام على التعامل مع المسيّرات التي تهاجم من زوايا مختلفة، خاصة مع تصاعد استخدامها في الحرب الروسية الأوكرانية.
ما هي منظومة «أرينا-إم»؟
تعد «أرينا-إم» من أنظمة الحماية النشطة الروسية المعروفة بتقنية “القتل الصلب”، إذ تعتمد على رصد المقذوفات القادمة بواسطة الرادار، ثم إطلاق ذخائر اعتراضية لتدميرها قبل وصولها إلى الهدف.
وصُممت المنظومة في الأصل لاعتراض الصواريخ المضادة للدبابات والقذائف الصاروخية، قبل أن تعلن موسكو مطلع عام 2026 إدخال تحديثات برمجية تسمح لها بالتعامل مع الطائرات المسيّرة الانتحارية.
لماذا فشلت المنظومة؟
ورغم الضربة التي تعرضت لها الدبابة، لم يحسم التقرير سبب فشل النظام، لكنه طرح ثلاثة احتمالات رئيسية.
الاحتمال الأول يتمثل في أن المنظومة قد لا تمتلك القدرة الكافية لاعتراض هذا النوع من المسيّرات، رغم التحديثات التي أعلنتها روسيا.
أما الاحتمال الثاني، فيرجح أن النظام لم يكن في وضع التشغيل أثناء وقوع الهجوم.
بينما يشير الاحتمال الثالث إلى أن المنظومة ربما استخدمت ذخائرها الاعتراضية خلال اشتباك سابق، ولم يتبق لديها ما يمكنها من اعتراض المسيّرة التي أصابت الدبابة.
تحديات تقنية مستمرة
وكان محللون عسكريون روس قد أشاروا في وقت سابق إلى أن رادارات «أرينا-إم» تواجه صعوبة في اكتشاف الأهداف الجوية الصغيرة والبطيئة، خاصة الطائرات المسيّرة التي تطير على ارتفاعات منخفضة وتغير مسارها باستمرار.
كما أن خوارزميات المنظومة طُورت أساسًا لاعتراض الصواريخ التقليدية ذات المسارات الواضحة، وهو ما قد يقلل من كفاءتها أمام المسيّرات الحديثة التي تعتمد على المناورة وسرعة تغيير الاتجاه.
سجل قتالي محدود
ورغم الترويج الكبير لمنظومة «أرينا-إم» خلال العامين الماضيين، فإن استخدامها الميداني ظل محدودًا، إذ بدأ تركيبها على بعض دبابات T-72B3M وT-90M منذ عام 2025،
دون توفر سجل واسع يوثق أداءها في المعارك، على عكس أنظمة حماية نشطة أخرى تمتلك خبرة تشغيلية أكبر.
ماذا يعني هذا التطور؟
تعكس هذه الواقعة استمرار سباق التطوير بين وسائل الهجوم والدفاع في ساحات القتال الحديثة، كما تشير إلى أن تحديث البرمجيات وحده قد لا يكون كافيًا لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، التي أصبحت تمثل أحد أبرز التحديات أمام القوات المدرعة.
ومن المتوقع أن تواصل روسيا تطوير منظومة «أرينا-إم» وتحسين قدراتها الرادارية والبرمجية، بينما ستواصل أوكرانيا استغلال أي نقاط ضعف تظهر في الأنظمة الدفاعية الروسية،
في وقت تتابع فيه جيوش العالم نتائج هذه المواجهة باعتبارها مؤشرًا مهمًا على مستقبل أنظمة الحماية النشطة في الحروب الحديثة.



