لأول مرة بسبب موجات الحر.. بريطانيا توقف تصدير الكهرباء إلى أوروبا لحماية شبكتها الوطنية
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، فرضت بريطانيا قيودًا مؤقتة على تصدير الكهرباء إلى عدد من الدول الأوروبية خلال موجات الحر الأخيرة، في خطوة استثنائية هدفت إلى الحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء الوطنية وضمان توافر الإمدادات للمستهلكين داخل البلاد. وكشف تحليل لبيانات رسمية أن مشغل نظام الطاقة الوطني خفّض قدرة التصدير عبر عدد من خطوط الربط الكهربائي مع أوروبا إلى الصفر خلال عدة فترات في شهر يوليو، مع تزايد الضغوط على الشبكة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك الكهرباء، خاصة مع الاعتماد المتزايد على أجهزة التبريد. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات متزايدة للحفاظ على أمن الطاقة، مع تراجع كفاءة محطات التوليد وارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف.
قيود استثنائية على صادرات الكهرباء
أظهرت البيانات أن مشغل نظام الطاقة الوطني في بريطانيا طلب من المتعاملين في سوق الكهرباء عدم تصدير الطاقة عبر أربعة من أصل عشرة خطوط ربط كهربائي مع أوروبا خلال ساعات محددة من شهر يوليو.
وجاء القرار لضمان احتفاظ الشبكة البريطانية باحتياطيات كافية من الكهرباء، بعدما شهدت البلاد موجة حر رفعت مستويات الطلب على الطاقة إلى معدلات غير معتادة بالنسبة لفصل الصيف.
لماذا أصبحت شبكة الكهرباء تحت الضغط؟
لطالما اعتُبر فصل الصيف أقل ضغطًا على شبكات الكهرباء مقارنة بفصل الشتاء، إلا أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة غيّرا هذه المعادلة بصورة ملحوظة.
فارتفاع استخدام أجهزة تكييف الهواء يزيد الطلب على الكهرباء، في حين تنخفض كفاءة بعض محطات توليد الطاقة بسبب الحرارة المرتفعة، كما يؤدي الجفاف في أوروبا إلى تقليص قدرة بعض المحطات النووية على العمل نتيجة انخفاض منسوب المياه المستخدمة في عمليات التبريد.
تعليق التصدير شمل عدة دول أوروبية
بحسب التقرير، طُبقت القيود على خطوط الربط الكهربائي التي تربط بريطانيا بكل من فرنسا وبلجيكا والدنمارك والنرويج، حيث خُفضت قدرة التصدير في بعض الفترات إلى الصفر.
وشهدت هذه الإجراءات عدة أيام من شهر يوليو، تزامنًا مع موجات الحرارة التي ضربت بريطانيا والقارة الأوروبية، ما استدعى اتخاذ تدابير إضافية للحفاظ على استقرار الشبكة.
التحقيقات مستمرة بشأن إدارة الشبكة
تزامنت هذه التطورات مع استمرار التحقيق في حادثة وقعت خلال شهر يونيو، عندما اقترب تردد شبكة الكهرباء البريطانية من الحدود التشغيلية الآمنة لفترة قاربت ساعتين.
وأثارت تلك الواقعة تساؤلات بشأن آليات إدارة الشبكة، خاصة بعد مزاعم أطلقها بعض العاملين حول وجود مشكلات في تشغيل النظام، وهي ادعاءات تخضع حاليًا للمراجعة من الجهات المختصة.
أوروبا تواجه تحديات متزايدة في تجارة الكهرباء
تعتمد بريطانيا وعدد كبير من الدول الأوروبية على تبادل الكهرباء عبر خطوط الربط العابرة للحدود لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
لكن التقرير يشير إلى أن هذه المنظومة أصبحت أكثر حساسية في ظل تغير الظروف المناخية، كما أن بعض الدول، مثل النرويج، أوقفت خطط إنشاء خطوط ربط جديدة حتى عام 2029 بسبب مخاوف تتعلق بأسعار الكهرباء داخل السوق المحلية.
موجات الحر تعيد رسم خريطة أمن الطاقة
أكد مشغل نظام الطاقة البريطاني أن القيود المفروضة على التصدير تمثل جزءًا من الإجراءات المعتادة للحفاظ على أمن الشبكة، وأنها تُطبق بالتنسيق مع مشغلي أنظمة الكهرباء في الدول الأخرى عند الحاجة.
وأوضح أن خطوط الربط الكهربائي ستظل عنصرًا أساسيًا في دعم تجارة الكهرباء عبر الحدود، إلا أن الحفاظ على استقرار الشبكة الوطنية يبقى أولوية قصوى عند تعرضها لضغوط استثنائية.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس القرار البريطاني تحولًا مهمًا في مفهوم أمن الطاقة داخل أوروبا، حيث لم تعد تحديات الشتاء وحدها مصدر القلق، بل أصبحت موجات الحر والصيف الطويل تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة شبكات الكهرباء على تلبية الطلب المتزايد.
كما يشير إلى أن التغيرات المناخية باتت تؤثر بصورة مباشرة في سياسات الطاقة، وقد تدفع الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في خطط الربط الكهربائي، وزيادة الاستثمارات في تخزين الطاقة وتحديث البنية التحتية للشبكات. وإذا استمرت موجات الحر بالوتيرة الحالية، فقد تصبح القيود على تصدير الكهرباء إجراءً أكثر شيوعًا خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضا:
إيران تُصعّد رسائلها إلى الخليج.. تحذير مباشر: أوقفوا ترامب أو ستُستهدف منشآتكم الحيوية



