تراجع الذهب لليوم الثاني وسط توتر الشرق الأوسط وترقب قرارات الفيدرالي الأمريكي
وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز فإن أسعار الذهب تراجعت لليوم الثاني على التوالي مع استمرار حالة القلق في الأسواق العالمية نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع تغير توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة ويشير التقرير إلى أن المستثمرين يوازنون بين مخاطر التصعيد الجيوسياسي في مضيق هرمز وبين احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما يزيد من الضغوط على المعدن النفيس الذي يُعتبر عادة ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات
تراجع تدريجي في أسعار الذهب العالمية

أفاد التقرير أن سعر الذهب الفوري انخفض بنسبة طفيفة إلى مستويات تقارب أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وتسعين دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بشكل محدود ويعكس هذا التراجع حالة من الحذر في الأسواق، حيث يتجنب المستثمرون اتخاذ مراكز قوية في ظل غياب وضوح بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط واحتمالات التهدئة أو التصعيد خلال الفترة المقبلة
التوتر الجيوسياسي يضغط على السوق
يرى محللون أن استمرار التوتر بين واشنطن وطهران في محيط مضيق هرمز يخلق حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة والسلع، إلا أن تأثيره على الذهب جاء محدودًا في هذه المرحلة بسبب قوة الدولار وتغير توقعات الفائدة ويشير التقرير إلى أن الأسواق لم تعد تتعامل مع الذهب فقط كملاذ آمن بل أيضًا كأصل يتأثر مباشرة بعوائد السندات الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية
الفيدرالي الأمريكي يعيد تشكيل توقعات المستثمرين
تتجه الأنظار إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي يواصل التأكيد على أهمية السيطرة على التضخم، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال رفع جديد لأسعار الفائدة خلال العام الجاري ويؤدي هذا الاتجاه إلى ضغط مباشر على الذهب الذي لا يدر عائدًا، مما يجعله أقل جاذبية مقارنة بالأصول المالية الأخرى ذات العائد المرتفع ويؤكد مسؤولون في الفيدرالي أن معركة التضخم ما زالت مستمرة وأن أي تخفيف مبكر قد يعيد الضغوط السعرية من جديد
بيانات اقتصادية أمريكية مرتقبة
تترقب الأسواق صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، وهي من المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم مسار التضخم والسياسة النقدية ويتوقع المستثمرون أن تلعب هذه البيانات دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة سواء بالارتفاع أو استمرار الضغط الهبوطي
المعادن النفيسة الأخرى تتراجع أيضًا
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد إلى باقي المعادن النفيسة مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، والتي سجلت انخفاضات متفاوتة ويعكس هذا الاتجاه حالة عامة من الحذر في أسواق السلع، حيث يفضل المستثمرون تقليل المخاطر في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية غير مستقرة
هل يعود الذهب للارتفاع قريبًا
رغم التراجع الحالي، يرى بعض المحللين أن أي تهدئة في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد تدعم أسعار الذهب مجددًا، خاصة إذا تراجعت المخاوف بشأن الإمدادات العالمية للطاقة كما أن أي تحول في توقعات الفيدرالي نحو خفض الفائدة قد يعيد جاذبية الذهب بقوة ويؤكد الخبراء أن السوق لا تزال شديدة الحساسية لأي تطور سياسي أو اقتصادي مفاجئ



