بعد ثورة أوكرانيا.. واشنطن تضخ 180 مليون دولار لحماية أخطر سلاح غيّر قواعد الحروب الحديثة

وفقًا لتقرير نشره موقع NewsArmy، وقّعت وزارة الدفاع الأمريكية عقدًا ضخمًا بقيمة تصل إلى 180 مليون دولار مع شركة لوكهيد مارتن لتوفير خدمات الدعم والصيانة لمنظومات HIMARS وMLRS لدى جميع الدول الأجنبية التي اشترت هذه الأنظمة الصاروخية المتطورة. الصفقة الجديدة، التي تمتد حتى عام 2031، تكشف حجم التحول الذي أحدثته حرب أوكرانيا في سوق السلاح العالمي، بعدما تحولت منظومة HIMARS الأمريكية إلى أحد أكثر الأسلحة طلبًا على مستوى العالم.
القرار الأمريكي لا يتعلق فقط بالصيانة الفنية، بل يعكس استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى ربط الجيوش الحليفة بالبنية العسكرية الأمريكية لعقود مقبلة. فكل دولة تحصل على هذه المنظومات تصبح بحاجة دائمة إلى قطع غيار وتحديثات وبرمجيات ودعم هندسي أمريكي، ما يمنح واشنطن نفوذًا عسكريًا وتقنيًا واسعًا عبر شبكة عالمية متنامية من مستخدمي HIMARS.

كيف غيّر HIMARS شكل الحرب في أوكرانيا؟
منذ دخول HIMARS إلى ساحة المعركة الأوكرانية في صيف 2022، تحولت المنظومة إلى رمز للحرب الحديثة القائمة على الضربات الدقيقة بعيدة المدى. القوات الأوكرانية استخدمت الصواريخ الأمريكية لاستهداف مستودعات الذخيرة ومراكز القيادة والإمداد الروسية خلف خطوط القتال، ما أجبر موسكو على إعادة تموضع قواتها وتقليل كثافة عملياتها الهجومية.
المشاهد المصورة للضربات الدقيقة انتشرت عالميًا وأصبحت دعاية مجانية غير مسبوقة للصناعة العسكرية الأمريكية. دول كانت تدرس شراء المنظومة بشكل بطيء سارعت لتقديم طلبات عاجلة، بعدما أثبت HIMARS قدرته على تغيير ميزان المعركة بأعداد محدودة نسبيًا من المنصات الصاروخية.
ما الذي يجعل HIMARS سلاحًا استثنائيًا؟
منظومة HIMARS، أو M142 High Mobility Artillery Rocket System، عبارة عن راجمة صواريخ عالية الحركة تُثبت على شاحنة تكتيكية خفيفة نسبيًا، وتستطيع إطلاق صواريخ موجهة أو صواريخ باليستية تكتيكية يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر حسب نوع الذخيرة المستخدمة.
الميزة الأهم في المنظومة هي تكتيك اضرب واهرب، حيث تستطيع إطلاق الصواريخ ثم تغيير موقعها بسرعة قبل أن تتمكن رادارات العدو من تحديد مكان الإطلاق والرد عليه. كما أن حجمها يسمح بنقلها جوًا داخل طائرات C-130، ما يمنح الجيوش قدرة على نشرها بسرعة في مناطق بعيدة أو خطوط مواجهة حساسة.
لوكهيد مارتن تبني إمبراطورية دعم عالمية
العقد الجديد لا يقتصر على إصلاح الأعطال، بل يشمل إنشاء شبكة دعم لوجستي عالمية تشمل الصيانة، وقطع الغيار، والتحديثات البرمجية، والدعم الفني، وتدريب الأطقم العسكرية للدول المستخدمة.
الولايات المتحدة تدرك أن بيع السلاح وحده لا يكفي، بل إن التحكم في دورة حياة المنظومة يمنح واشنطن نفوذًا استراتيجيًا طويل الأمد. أي دولة تعتمد على HIMARS ستظل مرتبطة تقنيًا وعسكريًا بالولايات المتحدة لعقود، لأن تشغيل المنظومة بكفاءة يحتاج إلى تحديثات وصيانة مستمرة لا يمكن توفيرها بسهولة دون التعاون الأمريكي المباشر.
سباق عالمي على شراء المنظومة الأمريكية
قائمة الدول المشغلة لـ HIMARS تتوسع بسرعة وتشمل بولندا ورومانيا وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا وتايوان وأستراليا والسعودية وقطر والإمارات والأردن والبحرين والمغرب وسنغافورة، إضافة إلى أوكرانيا والولايات المتحدة.
التوسع السريع أجبر لوكهيد مارتن على رفع وتيرة الإنتاج بشكل غير مسبوق. ففي عام 2022 كانت الشركة تنتج نحو 60 منصة سنويًا، لكن بحلول نهاية 2024 ارتفع الرقم إلى 96 منصة سنويًا، مدفوعًا بالطلب الدولي المتزايد. هذا التحول يعكس كيف أصبحت الحرب الأوكرانية أكبر معرض حي للأسلحة الغربية منذ عقود.
كوريا الشمالية تدخل على الخط
التقرير أشار إلى أن كوريا الشمالية بدأت مؤخرًا اختبار منظومات صاروخية محلية تشبه HIMARS، في إشارة إلى التأثير الكبير الذي تركته المنظومة الأمريكية على العقائد العسكرية العالمية.
حتى الدول المعزولة أو المناهضة للولايات المتحدة باتت تدرك أن مستقبل الحروب البرية يعتمد على الصواريخ الدقيقة عالية الحركة القادرة على ضرب الأهداف من مسافات بعيدة مع تقليل فرص التعرض للهجمات المضادة. وهذا يعني أن فلسفة HIMARS أصبحت معيارًا عالميًا جديدًا في تصميم المدفعية الصاروخية الحديثة.
ماذا يعني هذا التصعيد العسكري؟
الصفقة الجديدة تؤكد أن العالم يدخل مرحلة متسارعة من سباق التسلح المرتبط بالحروب بعيدة المدى والأسلحة الدقيقة. الولايات المتحدة لا تبيع مجرد راجمات صواريخ، بل تبني شبكة عسكرية مترابطة تجعل حلفاءها أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا الأمريكية.
السيناريو المتوقع خلال السنوات المقبلة يشمل توسعًا أكبر في انتشار HIMARS داخل أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بالتزامن مع تطوير روسيا والصين وكوريا الشمالية لأنظمة مشابهة لمواجهته. كما أن نجاح المنظومة في أوكرانيا سيدفع جيوشًا كثيرة لإعادة تقييم عقائدها القتالية التقليدية والتركيز بشكل أكبر على المرونة والضربات الدقيقة السريعة.
لكن في المقابل، هذا الانتشار الواسع قد يزيد من مخاطر التصعيد الإقليمي، لأن امتلاك أسلحة قادرة على ضرب أهداف بعيدة بدقة عالية يرفع احتمالات المواجهات السريعة والحروب المفاجئة في مناطق التوتر حول العالم.



