إسرائيل تدخل عصر حروب الذكاء الاصطناعي الجماعي.. نظام CORTEX يوحّد أسراب الطائرات المسيّرة تحت قيادة واحدة

وفقًا لتقرير نشره موقع Defense Blog، كشفت شركة Uvision الإسرائيلية خلال معرض ILA Berlin 2026 عن نظام عسكري جديد يُعد من أكثر التطورات تقدمًا في مجال إدارة المعارك الحديثة، حيث أطلقت منصة CORTEX التي تعمل على ربط أسراب الطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة وأنظمة الاستشعار المختلفة داخل إطار قيادة واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا الإعلان في لحظة تشهد فيها الجيوش حول العالم سباقًا متسارعًا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية، وتحويل إدارة المعارك من التحكم الفردي في كل سلاح إلى منظومة مركزية قادرة على تنسيق عشرات أو مئات الأهداف في وقت واحد. ويرى خبراء أن هذا التحول قد يمثل نقلة نوعية في مفهوم الحرب الحديثة، حيث تتراجع أهمية التحكم اليدوي لصالح أنظمة ذكية تدير العمليات القتالية بسرعة تفوق القدرات البشرية التقليدية.
منصة CORTEX.. مركز قيادة موحّد لساحة معركة رقمية
تعتمد منصة CORTEX على بنية متعددة الطبقات تهدف إلى دمج البيانات القادمة من مصادر مختلفة مثل الطائرات بدون طيار، وأجهزة الاستشعار البصرية والحرارية، والرادارات، وأنظمة الحرب الإلكترونية، في صورة تشغيلية واحدة متكاملة. بعد ذلك تتولى طبقة الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات وتحديد التهديدات وتصنيف الأهداف واقتراح أسلوب التعامل معها، قبل أن تقوم طبقة التنفيذ بتوزيع المهام على أنظمة التسليح المختلفة. ويهدف هذا التصميم إلى تقليل العبء الذهني على المشغلين البشريين، الذين لم يعودوا بحاجة إلى التحكم في كل سلاح بشكل منفصل، بل يركزون على اتخاذ القرارات الاستراتيجية وإدارة سير العمليات القتالية.

من التحكم الفردي إلى إدارة أسراب قتالية ذكية
يمثل النظام تحولًا جذريًا في طريقة إدارة العمليات العسكرية، حيث لم يعد الجندي أو المشغل مسؤولًا عن توجيه كل طائرة مسيّرة أو ذخيرة متسكعة بشكل مباشر، بل أصبح دوره أقرب إلى الإشراف العام على شبكة قتالية متكاملة. هذا التحول يهدف إلى مواجهة مشكلة “الإرهاق الإدراكي” التي يعاني منها المشغلون عند إدارة عدة تهديدات في وقت واحد، وهو ما قد تستغله الجيوش المعادية عبر إطلاق هجمات متعددة ومتزامنة لإرباك أنظمة الدفاع. ومع CORTEX، يتم توزيع هذه المهام على نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحليل الأولويات وتنظيم الاستجابة بشكل فوري.
الذخائر المتسكعة.. سلاح منخفض التكلفة عالي التأثير
تعتمد المنظومة بشكل أساسي على عائلة HERO من الذخائر المتسكعة، والتي تُعرف إعلاميًا باسم الطائرات الانتحارية، حيث تجمع بين قدرات المراقبة الجوية والضربة الدقيقة في آن واحد. وتتميز هذه الأسلحة بقدرتها على البقاء في منطقة العمليات لفترة قبل تنفيذ الهجوم عند ظهور الهدف المناسب، ما يمنحها مرونة تكتيكية كبيرة مقارنة بالصواريخ التقليدية. ويضيف النظام الجديد طبقات إضافية من التنظيم الذكي، عبر ربط هذه الذخائر بأنظمة VIPER وPEREGRINE، بما يسمح بتوزيع السلاح المناسب على الهدف المناسب وفقًا للأولوية والظروف الميدانية.
بنية مفتوحة تربط الجيوش بأنظمة متعددة
أحد أبرز عناصر قوة CORTEX هو اعتماده على بنية مفتوحة تتيح التكامل مع أنظمة قيادة وسيطرة خارجية، بالإضافة إلى أجهزة استشعار ومنصات قتالية من شركات مختلفة. هذا التصميم يعكس إدراكًا متزايدًا داخل الصناعات الدفاعية بأن الجيوش الحديثة لا تعتمد على مورد واحد، بل تستخدم أنظمة متعددة تحتاج إلى العمل ضمن شبكة واحدة متجانسة. ومن خلال هذه المرونة، يمكن دمج CORTEX داخل جيوش قائمة دون الحاجة إلى تغيير شامل في البنية التحتية العسكرية، وهو ما يزيد من فرص اعتماده على نطاق واسع.
نحو حرب تعتمد على الذكاء الاصطناعي بدل القرار الفردي
يمثل النظام خطوة إضافية نحو تقليل المسافة بين الاستشعار والتنفيذ في ساحة المعركة، حيث تصبح عمليات اكتشاف الهدف وتحديده وضربه أسرع بكثير من قدرات التحليل البشري التقليدي. هذا التحول يثير نقاشًا واسعًا حول مستقبل دور الإنسان في الحرب، إذ يتجه المشغلون تدريجيًا من التحكم المباشر في السلاح إلى الإشراف على قرارات تتخذها أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة. وبينما يرى مؤيدو هذه التقنيات أنها تزيد من الدقة وتقليل الخسائر، يحذر آخرون من الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذاتية في اتخاذ قرارات قتالية معقدة.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريو المتوقع؟
يعكس إطلاق CORTEX دخول مرحلة جديدة من الحرب الشبكية الذكية، حيث تتحول ساحة المعركة إلى منظومة رقمية مترابطة تديرها الخوارزميات بالتوازي مع الإشراف البشري. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطور إلى تسريع سباق التسلح العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، خاصة بين القوى الكبرى التي تسعى إلى تطوير أنظمة مشابهة. كما قد يدفع هذا الاتجاه الجيوش إلى إعادة تعريف مفاهيم القيادة والسيطرة التقليدية، في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذاتية. وعلى المدى البعيد، قد يصبح التفوق العسكري مرتبطًا بقدرة الدول على دمج الذكاء الاصطناعي في جميع مستويات العمليات القتالية، وليس فقط في امتلاك السلاح نفسه.



