استعدادًا لمواجهة الصين.. البحرية الأمريكية تتسلم زوارق شبحية جديدة صممها قوات خاصة أسترالية

وفقًا لتقرير نشره موقع متخصص في الشؤون العسكرية، تعاقدت البحرية الأمريكية على شراء ستة زوارق استطلاع ومهام خاصة منخفضة البصمة الرادارية، صُممت على يد محاربين قدامى من القوات الخاصة البحرية الأسترالية، في خطوة تعكس تسارع الاستعدادات الأمريكية لمواجهة التحديات العسكرية المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتبلغ قيمة العقد الأولي نحو 17.5 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاعه إلى 36 مليون دولار في حال تفعيل جميع الخيارات الإضافية. ويأتي هذا التعاقد بعد سلسلة من الاختبارات الميدانية الناجحة التي أجرتها قوات مشاة البحرية الأمريكية على النماذج الأولية خلال العامين الماضيين، حيث أظهرت الزوارق قدرات متقدمة في الاستطلاع والعمليات الساحلية والمهام الخاصة في البيئات المعقدة.

زوارق صممها مقاتلون نفذوا المهام بأنفسهم
ما يميز المشروع أن تصميم هذه الزوارق لم يأتِ من مكاتب هندسية تقليدية، بل من مجموعة من أفراد القوات الخاصة البحرية الأسترالية السابقين الذين شاركوا فعليًا في عمليات تسلل واستطلاع بحرية خلال خدمتهم العسكرية.
واستفاد المطورون من خبراتهم الميدانية الطويلة لتصميم منصة بحرية تلبي احتياجات القوات الخاصة الحديثة، مع التركيز على التخفي والمرونة والقدرة على تنفيذ مهام متعددة في مناطق عالية الخطورة. ويرى خبراء أن هذه المقاربة تمنح الزوارق ميزة عملية مقارنة ببعض المشاريع العسكرية التي تُصمم بعيدًا عن متطلبات الميدان الفعلية.
منصة متعددة المهام للعمل قرب السواحل
يبلغ طول الزورق نحو 11 مترًا، وتم تصميمه لتنفيذ طيف واسع من المهام، تشمل الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية واعتراض الأهداف والعمليات الخاصة.
ويعتمد التصميم على بنية مرنة تسمح بتبديل الأنظمة والمعدات وفق طبيعة المهمة المطلوبة، حيث يمكن تزويده بأجهزة استطلاع إلكترونية أو أنظمة مراقبة بصرية أو تجهيزات قتالية مختلفة دون الحاجة إلى تعديلات معقدة أو صيانة طويلة.
تقليل البصمة الرادارية لتعزيز فرص البقاء
إحدى أهم مزايا هذه الزوارق هي تقليل إمكانية اكتشافها من قبل أنظمة الرصد المعادية. فالتصميم يركز على خفض البصمة الحرارية والرادارية والصوتية، ما يجعل عملية رصدها أكثر صعوبة مقارنة بالزوارق التقليدية.
وتكتسب هذه الميزة أهمية كبيرة في ظل التطور السريع لقدرات المراقبة والاستطلاع لدى القوى الكبرى، خاصة في المناطق البحرية التي تشهد تنافسًا استراتيجيًا متزايدًا، حيث أصبحت القدرة على العمل دون اكتشاف عنصرًا حاسمًا في نجاح العمليات العسكرية.
من التجارب إلى التعاقد الرسمي
بدأ التعاون بين الشركة المطورة والجيش الأمريكي عبر برامج متخصصة تهدف إلى استقطاب الابتكارات التكنولوجية من خارج الشركات الدفاعية التقليدية. وبعد تسليم أول دفعة من الزوارق إلى قوات مشاة البحرية الأمريكية وإخضاعها لاختبارات مكثفة، حصلت المنظومة على تقييمات إيجابية دفعت البحرية الأمريكية إلى الانتقال نحو مرحلة الشراء والإنتاج.
كما أشارت التقارير إلى أن الزوارق تجاوزت بعض المعايير التشغيلية المطلوبة، ما عزز الثقة في قدرتها على تلبية احتياجات القوات الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
لماذا تركز واشنطن على هذا النوع من الزوارق؟
يرتبط هذا التوجه مباشرة بالاستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة التي تعتمد على العمليات الموزعة في المناطق الساحلية والجزرية، خاصة في غرب المحيط الهادئ.
وتسعى الولايات المتحدة إلى امتلاك وسائل سريعة وصغيرة يصعب اكتشافها، يمكنها التنقل بين الجزر والسواحل وتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة أو دعم القوات الخاصة في حال وقوع أزمات عسكرية كبرى في المنطقة.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس العقد تحولًا واضحًا في أولويات البحرية الأمريكية من الاعتماد الكامل على السفن الكبيرة والمنصات التقليدية إلى الاستثمار في وسائل أصغر وأكثر مرونة وقدرة على التخفي.
كما يؤكد أن الحروب المستقبلية لن تعتمد فقط على حاملات الطائرات والمدمرات العملاقة، بل ستشهد دورًا متزايدًا للمنصات السريعة منخفضة التكلفة التي تستطيع العمل داخل البيئات المتنازع عليها دون لفت الانتباه.
السيناريو المتوقع
من المرجح أن يكون هذا العقد بداية لطلبات أكبر خلال السنوات المقبلة إذا أثبتت الزوارق الجديدة نجاحها العملياتي. كما قد يتم دمجها ضمن شبكات قتالية أوسع تشمل الطائرات المسيرة والزوارق غير المأهولة وأنظمة الاستطلاع المتقدمة.
وفي ظل تصاعد التنافس العسكري في منطقة المحيط الهادئ، يتوقع مراقبون أن تتجه الولايات المتحدة إلى توسيع استثماراتها في المنصات البحرية الصغيرة والشبحية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في أي مواجهة. محتملة داخل البيئات الساحلية والجزرية المعقدة.



