البحرية الأمريكية تضخ أكثر من نصف مليار دولار لتعزيز أقوى رادار قتالي في العالم وسط سباق التسلح البحري
وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية، قررت البحرية الأمريكية تخصيص نحو 516 مليون دولار إضافية لدعم وتطوير منظومة الرادار المتقدمة “إيه إن/إس بي واي-6″، التي تُعد حجر الأساس في قدرات الدفاع الجوي والصاروخي للأسطول الأمريكي. وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في المنافسة العسكرية بين القوى الكبرى، خاصة مع تنامي القدرات الصاروخية والجوية لدى الصين وروسيا، ما يدفع واشنطن إلى تسريع برامج التحديث والتطوير للحفاظ على تفوقها البحري.
ويعكس هذا الاستثمار الضخم أهمية الرادار الجديد بالنسبة للبحرية الأمريكية، إذ لا يقتصر دوره على اكتشاف التهديدات التقليدية فحسب، بل يمتد إلى التعامل مع الصواريخ الباليستية والطائرات الشبحية وأسراب الطائرات المسيّرة التي أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا في الحروب الحديثة. كما يبرز القرار التزام الولايات المتحدة بمواصلة تحديث أسطولها البحري في مواجهة بيئة أمنية عالمية أكثر تعقيدًا.
رادار جديد يغير قواعد المعركة البحرية
يُنظر إلى منظومة “إيه إن/إس بي واي-6” على أنها نقلة نوعية في عالم الرادارات العسكرية، حيث تم تطويرها بالكامل اعتمادًا على تقنيات حديثة تختلف جذريًا عن الأجيال السابقة المستخدمة على المدمرات الأمريكية.
ويتميز النظام بقدرته على رصد أهداف أصغر حجمًا وعلى مسافات أبعد بكثير مقارنة بالرادارات القديمة، مع إمكانية تتبع عدد كبير من التهديدات في الوقت نفسه. وتؤكد البحرية الأمريكية أن هذه القدرات تمنح السفن الحربية فرصة أكبر للتعامل مع الهجمات المعقدة والمتزامنة التي قد تشمل صواريخ وطائرات مسيرة وأهدافًا متعددة في آن واحد.
عقد ضخم لضمان الجاهزية القتالية
العقد الجديد الذي حصلت عليه شركة رايثيون لا يقتصر على تصنيع المعدات فقط، بل يشمل عمليات الدمج والتطوير والاختبارات المستمرة والدعم الفني لضمان عمل المنظومة بكفاءة داخل السفن الحربية في مختلف الظروف التشغيلية.
ويعكس هذا الأمر الطبيعة المعقدة للرادارات الحديثة التي تعتمد على تكامل البرمجيات والأجهزة الإلكترونية بشكل مستمر. فنجاح المنظومة لا يرتبط فقط بجودة المكونات، بل بقدرتها على العمل بانسجام كامل مع أنظمة التسليح والدفاع الأخرى الموجودة على متن السفينة.
ألمانيا تدخل ضمن المستفيدين من البرنامج
يمتد أثر العقد إلى خارج الولايات المتحدة، حيث سيُخصص نحو 26% من قيمته لدعم مبيعات عسكرية خارجية تشمل ألمانيا، مع إمكانية انضمام دول أخرى مستقبلًا إلى البرنامج.
ويأتي ذلك في إطار جهود برلين لتعزيز قدراتها الدفاعية بعد التحولات الأمنية الكبرى التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة. ويشير إدراج ألمانيا ضمن البرنامج إلى تنامي اهتمام الحلفاء الغربيين بالحصول على تقنيات أمريكية متقدمة لمواجهة التهديدات الصاروخية والجوية المتطورة.

شبكة صناعية ضخمة وراء المشروع
تتوزع أعمال المشروع على عدة ولايات أمريكية تشمل مراكز تصنيع السفن واختبار الأنظمة وتطوير البرمجيات، ما يعكس حجم وتعقيد البرنامج.
ويؤكد خبراء الدفاع أن تطوير رادار بهذا المستوى لا يعتمد على مصنع واحد أو موقع محدد، بل يتطلب شبكة واسعة من المهندسين ومراكز الاختبار وأحواض بناء السفن. ولذلك فإن العقد يمثل أيضًا دعمًا لآلاف الوظائف في قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكية ويعزز القاعدة الصناعية العسكرية للولايات المتحدة.
مواجهة التهديدات الصينية والروسية
تعتبر البحرية الأمريكية أن تطوير هذا الرادار جزء أساسي من استراتيجيتها لمواجهة التحديات المتزايدة من جانب الصين وروسيا، اللتين استثمرتا بشكل مكثف خلال السنوات الماضية في تطوير صواريخ بعيدة المدى وأسلحة يصعب اكتشافها.
ويُعد الرادار العمود الفقري لقدرات المدمرات الأمريكية الحديثة، إذ تعتمد عليه السفينة في اكتشاف التهديدات وتوجيه أنظمة الدفاع لاعتراضها. ومن دون قدرات رصد متقدمة، تصبح حتى أكثر الأسلحة تطورًا أقل فعالية في ساحة المعركة.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريو المتوقع؟
تكشف هذه الصفقة أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى المنافسة العسكرية الحالية باعتبارها مؤقتة، بل كصراع طويل الأمد يتطلب استثمارات مستمرة في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة. كما تؤكد أن الدفاع الجوي والصاروخي البحري أصبح أحد أهم أولويات البنتاغون في ظل التطور السريع للأسلحة الحديثة.
وخلال السنوات المقبلة، من المتوقع أن تتوسع عمليات نشر هذا الرادار على مزيد من السفن الأمريكية والحليفة، ما سيعزز قدرات الدفاع البحري الغربي بشكل ملحوظ. وفي المقابل، قد يدفع ذلك خصوم واشنطن إلى تسريع تطوير وسائل هجومية أكثر تعقيدًا، الأمر الذي سيزيد من حدة سباق التسلح التكنولوجي في البحار والمحيطات حول العالم.



