ماكرون يضغط لمواجهة الصين داخل قمة السبع.. وبكين ترفض تغيير قواعد اللعبة التجارية العالمية

وفقًا لتقرير نشرته منصة بوليتيكو، يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دفع قمة مجموعة السبع نحو موقف أكثر تشددًا تجاه الصين، في ظل ما يعتبره “فيضًا من الصادرات الصينية المدعومة” الذي يربك الأسواق العالمية ويعمّق الاختلالات التجارية بين القوى الكبرى. لكن التقرير يشير إلى أن هذه المساعي تصطدم بواقع سياسي واقتصادي معقد، حيث لا تُبدي بكين أي استعداد لتغيير سياساتها التجارية، بينما تعاني دول المجموعة نفسها من انقسامات واضحة بين الولايات المتحدة وأوروبا حول أفضل طريقة للتعامل مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وبينما تحاول فرنسا تقديم الملف كأولوية على جدول القمة التي تستضيفها، تبدو فرص تحقيق اختراق حقيقي محدودة، في ظل غياب الصين عن الطاولة ورفضها الضمني لفكرة التفاوض عبر إطار تعتبره غير ملزم لها.
قمة السبع أمام ملف تجاري أكثر تعقيدًا من السياسة
تنعقد قمة مجموعة السبع في أجواء مشحونة اقتصاديًا، حيث تتصدر قضية “الاختلالات التجارية العالمية” جدول النقاش، مع تركيز خاص على الفائض التجاري الصيني الضخم الذي تجاوز تريليون دولار. ويأمل ماكرون في تحويل القمة إلى منصة ضغط سياسي واقتصادي تدفع باتجاه معالجة هذا الخلل، لكنه يصطدم بحقيقة أن دول المجموعة نفسها غير متفقة على تعريف المشكلة أو آليات التعامل معها. فبينما تميل بعض الدول الأوروبية إلى تبني سياسات حمائية أكثر صرامة، تتبنى الولايات المتحدة نهجًا مختلفًا يركز على أدوات داخلية ومنافسة مباشرة بدل تنسيق جماعي شاملة
بكين ترد برسائل دبلوماسية دون تغيير في السياسات
خلال اجتماعات تمهيدية عبر الفيديو، شارك نائب رئيس الوزراء الصيني في نقاشات مع قادة من مجموعة السبع، لكنه قدم خطابًا عامًا يركز على “التعددية” ورفضت الصين عمليًا الاعتراف بوجود مشكلة تحتاج إلى تعديل جذري في نموذجها الاقتصادي. وبحسب التقرير، فإن اختيار بكين لمستوى تمثيل أقل من المستوى السياسي الأعلى يعكس بوضوح عدم رغبتها في منح القمة أهمية دبلوماسية كبيرة. هذا الموقف يعزز الانطباع بأن الصين لا ترى في ضغوط السبع أداة قادرة على تغيير سلوكها التجاري، خاصة في ظل قوتها التصديرية المتزايدة وهيمنتها على سلاسل الإمداد العالمية.
انقسام غربي حول كيفية مواجهة الفائض الصيني
رغم التوافق الأوروبي على أن العجز التجاري مع الصين أصبح “غير قابل للاستدامة”، فإن الخلافات مع الولايات المتحدة تعرقل أي استراتيجية موحدة. فبعض الدول الأوروبية، خصوصًا فرنسا، تدفع باتجاه فرض رسوم جمركية وإجراءات حمائية لحماية الصناعات المحلية، بينما تفضل واشنطن نهجًا أكثر استقلالية دون انتظار توافق دولي. هذا الانقسام يضعف قدرة مجموعة السبع على تقديم موقف موحد، ويمنح الصين مساحة أوسع للاستمرار في سياساتها الحالية دون ضغوط جماعية فعالة.
ماكرون بين الضغط السياسي وحدود الواقع الاقتصادي
يحاول الرئيس الفرنسي تقديم نفسه كقائد لدعوة “إعادة توازن الاقتصاد العالمي”، من خلال طرح فكرة مواجهة الاختلالات التجارية باعتبارها قضية عادلة وليست حمائية. وخلال خطاباته الداخلية، أكد أن الهدف ليس إغلاق الأسواق بل تحقيق “حماية عادلة” للصناعة الأوروبية. إلا أن الواقع السياسي داخل مجموعة السبع، إلى جانب غياب الصين عن الإطار التفاوضي، يجعل من الصعب تحويل هذه الرؤية إلى قرارات تنفيذية. وحتى داخل أوروبا نفسها، لا يزال التوافق على أدوات الضغط محل جدل واسع بين الدول ذات الاقتصاد الصناعي القوي وتلك الأكثر اعتمادًا على التجارة الخارجية.
الصين تتمسك بنموذجها وتراهن على قوة السوق
تواصل بكين الدفاع عن نموذجها الاقتصادي القائم على التصدير والدعم الصناعي، معتبرة أن ما تحقق من نمو عالمي مرتبط جزئيًا بهذا النهج. وتؤكد القيادة الصينية أن الأولوية هي “التنمية الشاملة” وليس تعديل قواعد التجارة العالمية استجابة لضغوط غربية. هذا الموقف يعكس ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد الصيني على امتصاص الضغوط الخارجية، خاصة مع تنوع أسواقه العالمية وتوسع نفوذه في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، ما يقلل من تأثير أي إجراءات حمائية غربية محتملة.
هل تنجح مجموعة السبع في إعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية؟
تشير المعطيات إلى أن قمة مجموعة السبع لن تخرج على الأرجح بقرارات حاسمة بشأن الصين، بل ستكتفي بتأكيد وجود المشكلة واستمرار النقاش في أطر أوسع مثل مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي. هذا الواقع يعكس محدودية قدرة التكتلات الغربية على فرض تغيير مباشر في النظام التجاري العالمي دون توافق دولي أوسع. وفي المقابل، تبدو الصين في موقع يسمح لها بالاستمرار في سياساتها الحالية، مستفيدة من الانقسامات الغربية ومن ثقلها الاقتصادي المتصاعد، ما يجعل مستقبل المواجهة التجارية أكثر تعقيدًا وليس أقرب إلى الحل.



