انكشاف عسكري خطير: تقارير غربية تؤكد تراجع ترسانة روسيا من صواريخ “أوريشنيك” إلى مستوى شبه معدوم بعد ضربات على أوكرانيا
وفقًا لتقرير نشره معهد دراسات الحرب (ISW) ونقلته وسائل إعلام دولية، تشير تقديرات استخباراتية وتحليل بيانات ميدانية إلى أن روسيا قد لا تمتلك سوى صاروخ واحد قابل للاستخدام من طراز “أوريشنيك” (Oreshnik) ضمن ترسانتها من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، وذلك بعد استخدام عدة صواريخ في ضربات استهدفت أوكرانيا خلال الأشهر الماضية
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه التكهنات حول وتيرة الإنتاج الروسي لهذه المنظومة، وسط اتهامات بتسريع التصنيع على حساب معايير الجودة والسلامة. وبحسب التقرير، فإن موسكو كانت قد أطلقت بالفعل ثلاثة صواريخ من أصل أربعة تم إنتاجها حديثًا، ما يثير تساؤلات حول قدرة روسيا على الاستمرار في استخدام هذا النوع من السلاح في عمليات مستقبلية، خاصة مع تصاعد الحرب وتزايد الضغط العسكري على الجبهات.

ترسانة تتآكل: روسيا قد تملك صاروخًا واحدًا فقط
تشير المعلومات التي أوردها معهد دراسات الحرب إلى أن روسيا ربما تكون قد استنفدت معظم مخزونها التشغيلي من صواريخ “أوريشنيك”، ولم يتبق لديها سوى صاروخ واحد صالح للاستخدام. وبحسب التحليل،
فقد تم إطلاق ثلاثة صواريخ خلال عام 2026 على أهداف داخل أوكرانيا، من بينها مناطق في لفيف وكييف، فيما سقط أحدها في منطقة دونيتسك الخاضعة للاحتلال الروسي. هذه التطورات، إن صحت، تعكس حجم الضغط الذي تواجهه موسكو في الحفاظ على مخزونها من الأسلحة الاستراتيجية، خصوصًا في ظل حرب طويلة الأمد تتطلب استنزافًا مستمرًا للذخائر المتقدمة.
تسريع الإنتاج على حساب الجودة
وفقًا للتقارير، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليمات بتسريع إنتاج أربعة صواريخ إضافية من طراز “أوريشنيك” بعد التأثير السياسي والنفسي الذي أحدثه أول استخدام لها في أواخر 2024.
إلا أن هذا التسريع، بحسب مصادر استخباراتية، جاء على حساب معايير الجودة والسلامة، حيث تم تجاوز بعض إجراءات الفحص الفني لضمان سرعة الإنتاج. وتشير المعلومات إلى أن بعض المكونات الحساسة، مثل أنظمة التوجيه، قد تعاني من مشكلات فنية تؤثر على دقة الصاروخ، ما قد يقلل من فعاليته في العمليات العسكرية الدقيقة.
مشاكل تقنية تهدد دقة الصواريخ
أحد أبرز النقاط التي أثارها التقرير هو وجود خلل محتمل في أنظمة التوجيه، وتحديدًا في مكون يُعرف باسم الجيروسكوب المستخدم في توجيه الصواريخ. ووفقًا لبيانات مسربة، فإن هذا الخلل قد يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه بمسافات كبيرة قد تصل إلى عشرات الكيلومترات
هذه الثغرات التقنية، إذا تأكدت، تمثل تحديًا كبيرًا للقدرة الروسية على استخدام هذا النوع من الصواريخ كسلاح دقيق، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى اعتماد موسكو على تقنيات قديمة أو غير محدثة في بعض أنظمتها الاستراتيجية.

تحذيرات أوكرانية واستعدادات ميدانية
في المقابل، رفعت أوكرانيا من مستوى التأهب بعد تحذيرات استخباراتية أشارت إلى احتمال استخدام صواريخ “أوريشنيك” في ضربات جديدة. ودعت القيادة الأوكرانية المدنيين إلى الالتزام بإرشادات الإنذار الجوي، في ظل مخاوف من هجمات محتملة
كما أفادت تقارير بأن كييف تلقت معلومات من شركائها الدوليين، تشير إلى استعدادات روسية لإطلاق صاروخ جديد. هذا الوضع يعكس استمرار حالة التصعيد والتوتر، حيث تبقى الأسلحة بعيدة المدى عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية الردع والهجوم بين الطرفين.

قراءة استراتيجية: ما الذي يعنيه تراجع المخزون؟
إذا صحت هذه التقديرات، فإن تراجع عدد الصواريخ المتاحة لروسيا يشير إلى ضغط متزايد على قدراتها العسكرية طويلة المدى. ومع ذلك، فإن تسريع الإنتاج قد يعوض هذا النقص جزئيًا، حتى لو كان على حساب الجودة. في المقابل، تعتمد موسكو على استخدام هذه الأسلحة ليس فقط لتحقيق أهداف عسكرية، بل أيضًا لأبعاد نفسية وسياسية في الحرب
السيناريو المتوقع هو استمرار سياسة “الاستخدام المحدود عالي التأثير” مع محاولة إعادة بناء المخزون تدريجيًا، ما يعني أن خطر التصعيد الصاروخي سيظل قائمًا رغم القيود المحتملة في الإنتاج.



