ميل بروكس يحتفل بعامه المئة ومسيرة كوميدية صنعت تاريخ هوليوود

يحتفل المخرج والكاتب والممثل الأمريكي ميل بروكس ببلوغه عامه المئة، بعدما نجح على مدار عقود في ترسيخ اسمه كواحد من أبرز صناع الكوميديا في العالم، مقدمًا أعمالًا أصبحت علامات فارقة في تاريخ السينما، بينما واصل إلهام أجيال متعاقبة بروحه الساخرة وقدرته الاستثنائية على تحويل أصعب اللحظات إلى مادة للضحك والتأمل.ميل بروكس يحتفل بعامه المئة ومسيرة كوميدية صنعت تاريخ هوليوود

رحلة بدأت من بروكلين إلى قمة هوليوود
وُلد ميل بروكس في حي بروكلين بمدينة نيويورك لأسرة يهودية من أصول أوروبية، وعاش طفولة صعبة بعدما فقد والده وهو في الثانية من عمره
ورغم معاناته الصحية في سنواته الأولى، وجد في الكوميديا وسيلة للتعبير عن نفسه، قبل أن يخدم في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية
ويشارك في معركة الأردين، وهي التجربة التي أثرت لاحقًا في فلسفته الفنية، إذ كان يؤمن بأن “الكوميديا هي النقيض الحقيقي للموت”.
بعد انتهاء الحرب، بدأ بروكس مشواره الفني عازفًا للطبول في المنتجعات، قبل أن ينتقل سريعًا إلى كتابة الاسكتشات التلفزيونية، لينضم إلى فريق برنامج “Your Show of Shows”،
حيث كوّن شراكة فنية طويلة مع الكاتب والممثل كارل راينر، وقدما معًا شخصية “رجل الألفي عام” التي حققت نجاحًا واسعًا وتحولت إلى واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية في الولايات المتحدة.
أفلام صنعت مدرسة خاصة في الكوميديا
حقق ميل بروكس انطلاقته السينمائية الكبرى من خلال فيلم “The Producers” عام 1967، الذي أثار جدلًا واسعًا بسبب سخريته من أدولف هتلر والنازية، لكنه تحول لاحقًا إلى أحد أهم الأفلام الكوميدية في تاريخ السينما

وتوالت بعدها أعماله الناجحة، أبرزها “Blazing Saddles” و”Young Frankenstein”، اللذان رسخا مكانته كأحد رواد أفلام المحاكاة الساخرة،
ونجحا في تغيير شكل الكوميديا الأمريكية خلال سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يواصل تقديم أعمال أخرى في الثمانينيات والتسعينيات، رغم اختلاف مستويات نجاحها الجماهيري.
إنجازات استثنائية وشخصية لا تتوقف عن إضحاك الجمهور
لم يقتصر نجاح بروكس على الإخراج والتمثيل، بل امتد إلى الإنتاج أيضًا، حيث تولى إنتاج فيلم “The Elephant Man” للمخرج ديفيد لينش، واتخذ قرارًا بإزالة اسمه من المواد الدعائية حتى لا يعتقد الجمهور أن الفيلم عمل كوميدي.
ويُعد ميل بروكس من بين قلة قليلة في تاريخ الفن العالمي نجحوا في الفوز بجوائز الأوسكار والإيمي والجرامي والتوني، وهو الإنجاز المعروف باسم “EGOT”، ليؤكد مكانته كأحد أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ صناعة الترفيه.

ورغم بلوغه عامه المئة، لا يزال بروكس يحظى بمحبة واسعة من جمهوره حول العالم، بفضل حسه الفكاهي وحضوره العفوي،
بينما يردد دائمًا نصيحته الشهيرة عن سر العمر الطويل قائلًا: “لا تمت”، وهي العبارة التي تلخص شخصيته المتفائلة وقدرته الدائمة على نشر البهجة.



