بوتين يزور جزر الكوريل ويعيد النزاع مع اليابان إلى الواجهة
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، إلى جزيرة إيتوروب في جزر الكوريل، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية، خصوصًا مع استمرار الخلاف الروسي الياباني حول السيادة على الجزر الجنوبية.
بوتين في إيتوروب ضمن جولة بالشرق الأقصى
بدأ بوتين برنامجه في إيتوروب بزيارة مجمع «ياسني» المتخصص في تجهيز وتصنيع الأسماك.
وتأتي الزيارة ضمن جولة شملت مناطق روسية عدة في سيبيريا والشرق الأقصى.
كما زار بوتين خلال الجولة مدينة أولان أودي، ثم نوفوسيبيرسك، وبعدها يوجنو-ساخالينسك.
وفي يوجنو-ساخالينسك، تفقد الرئيس الروسي الطراد الصاروخي «فارياغ» التابع لأسطول المحيط الهادئ.
والتقى بوتين أفراد الطاقم، كما استمع إلى تقرير قائد الأسطول حول الوضع العملياتي.
جزر الكوريل.. موقع استراتيجي ونزاع تاريخي
تمتد جزر الكوريل لنحو 1200 كيلومتر بين شبه جزيرة كامتشاتكا وجزيرة هوكايدو اليابانية.
ويضم الأرخبيل 56 جزيرة بركانية، ويفصل بين بحر أوخوتسك والمحيط الهادئ.
وتدير روسيا هذه الجزر حاليًا، وتضمها إداريًا إلى مقاطعة سخالين.
في المقابل، تطالب اليابان بأربع جزر جنوبية، وتطلق عليها اسم «الأراضي الشمالية».
لذلك، لا يرتبط الخلاف بالسيادة فقط، بل يمتد أيضًا إلى الحسابات الأمنية والبحرية في شمال المحيط الهادئ.
لماذا تثير زيارة بوتين حساسية في اليابان؟
تحمل زيارة الرئيس الروسي أهمية خاصة بسبب تاريخ النزاع مع طوكيو.
فقد سيطر الاتحاد السوفيتي على جزر الكوريل في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية عام 1945.
وبعد ذلك، رحّل الاتحاد السوفيتي السكان اليابانيين من الجزر.
ومنذ ذلك الحين، ظلت الجزر الجنوبية محور خلاف مستمر بين موسكو وطوكيو.
كما أصبح النزاع العقبة الرئيسية أمام توقيع معاهدة سلام رسمية بين روسيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية.
اتفاق 1956 لم يحسم الخلاف
وقعت موسكو وطوكيو اتفاقًا عام 1956، لكن اليابان لم تصادق عليه باعتباره تسوية نهائية للنزاع.
وتتمسك روسيا اليوم بسيادتها على الجزر، مستندة إلى نتائج الحرب والاتفاقيات الدولية.
في المقابل، ترى اليابان أن الجزر الجنوبية أراضٍ محتلة بصورة غير قانونية.
وتستند طوكيو أيضًا إلى اتفاقية الحدود الروسية اليابانية لعام 1855.
البعد العسكري يضاعف أهمية الكوريل
لا تقتصر أهمية الجزر على الخلاف السياسي.
فموقعها يمنح روسيا نقاطًا استراتيجية على امتداد شمال المحيط الهادئ.
كما توفر الجزر مواقع مهمة لمراقبة التحركات البحرية بين بحر أوخوتسك والمحيط الهادئ.
وفي الوقت نفسه، يمثل أسطول المحيط الهادئ عنصرًا أساسيًا في الحسابات العسكرية الروسية بالمنطقة.
لذلك، جاءت زيارة بوتين إلى إيتوروب بعد تفقده الطراد «فارياغ» لتضيف بعدًا أمنيًا إلى جولته.
ماذا تعني زيارة بوتين لجزر الكوريل؟
تعكس الزيارة تمسك موسكو بإدارتها للجزر المتنازع عليها.
كما يمكن أن تحمل رسالة سياسية إلى اليابان، خصوصًا مع استمرار الخلاف بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين.
ومن ناحية أخرى، تؤكد الزيارة اهتمام الكرملين بتعزيز حضوره في الشرق الأقصى.
وقد تزداد أهمية المنطقة مع استمرار التنافس العسكري بين روسيا واليابان وحلفائها في المحيط الهادئ.



