إدارة ترامب تستدعي صحفيين من نيويورك تايمز أمام هيئة محلفين كبرى بعد تقرير عن طائرة الرئاسة الجديدة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إجراءاتها بحق وسائل الإعلام، بعدما أصدرت وزارة العدل الأمريكية مذكرات استدعاء لعدد من صحفيي صحيفة نيويورك تايمز للمثول أمام هيئة محلفين كبرى في نيويورك،
على خلفية تقرير تناول المخاوف الأمنية المتعلقة بطائرة الرئاسة الأمريكية الجديدة التي حصلت عليها الولايات المتحدة كهدية من دولة قطر.
وأثار القرار موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط الإعلامية ومنظمات الدفاع عن حرية الصحافة،
التي اعتبرت أن استدعاء الصحفيين للإدلاء بشهاداتهم قد يشكل سابقة تمس استقلال العمل الصحفي وحرية تداول المعلومات.
وفي المقابل، نفت الإدارة الأمريكية وجود أي قصور أمني في الطائرة، مؤكدة أنها مزودة بأحدث أنظمة الحماية وأن سلامة الرئيس كانت ولا تزال أولوية قصوى.
مذكرات استدعاء لصحفيي نيويورك تايمز
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن عددًا من صحفييها تلقوا مذكرات استدعاء صادرة عن وزارة العدل الأمريكية للمثول أمام هيئة محلفين كبرى،بعد أيام من نشر تقرير تناول الجوانب الأمنية للطائرة الرئاسية الجديدة.
وأضافت الصحيفة أن بعض عناصر إنفاذ القانون سلموا المذكرات إلى الصحفيين في منازلهم، في خطوة وصفتها بأنها تمثل أحدث محاولة من الإدارة الأمريكية لإجبار الصحفيين على الإدلاء بشهاداتهم في قضايا تتعلق بتسريب معلومات.
تقرير عن طائرة الرئاسة يثير الجدل
جاءت مذكرات الاستدعاء عقب نشر تقرير استند إلى مصادر لم تُكشف هويتها، أفاد بأن الطائرة الرئاسية الجديدة، التي قُدمت هدية من قطر وتبلغ قيمتها نحو 400 مليون دولار،
لا تحتوي على بعض أنظمة الحماية المتوافرة في الطائرات الرئاسية الأقدم، ومنها أنظمة مواجهة الصواريخ.
كما أشار التقرير إلى أن الرئيس دونالد ترامب استخدم خلال جزء من رحلة عودته من قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا طائرة الرئاسة القديمة،
بناءً على توصية من جهاز الخدمة السرية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن جاهزية الطائرة الجديدة.
البيت الأبيض ينفي وجود أي قصور أمني
رفض الرئيس دونالد ترامب ما تردد بشأن وجود مخاوف أمنية تتعلق بالطائرة الجديدة،
مؤكدًا أن قرار استخدام الطائرة القديمة في جزء من الرحلة لم يكن مرتبطًا بأي تهديدات أمنية.
من جانبه، شدد البيت الأبيض على أن الطائرة الجديدة مجهزة بأحدث بروتوكولات الحماية الأمنية،
ووصفها بأنها من أكثر الطائرات تطورًا، مؤكدًا أن جميع الإجراءات اللازمة لحماية الرئيس وطاقمه قد جرى تطبيقها بصورة كاملة.
انتقادات واسعة من منظمات حرية الصحافة
أثار قرار استدعاء الصحفيين ردود فعل غاضبة من منظمات الدفاع عن حرية الإعلام،
حيث اعتبر النادي الوطني للصحافة في الولايات المتحدة أن هذه الخطوة تمثل تهديدًا لحرية الصحافة واستقلال وسائل الإعلام.
كما وصف محامي صحيفة نيويورك تايمز لجوء السلطات إلى استدعاء الصحفيين عبر جهات إنفاذ القانون بأنه إجراء يثير القلق لدى كل من يؤمن بحرية الصحافة والضمانات الدستورية التي تكفل استقلال العمل الإعلامي.
ليست الواقعة الأولى في عهد ترامب
يشير التقرير إلى أن هذه القضية تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي استهدفت مؤسسات إعلامية خلال رئاسة دونالد ترامب،
حيث سبق أن واجه صحفيون من صحف ووسائل إعلام أمريكية أخرى مذكرات استدعاء في قضايا تتعلق بتسريب معلومات مرتبطة بالأمن القومي.
كما شهدت الأشهر الماضية تحقيقات وإجراءات قانونية طالت صحفيين ومصورين أثناء تغطيتهم لعدد من الأحداث،
في ظل استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حدود العلاقة بين الأمن القومي وحرية الصحافة.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تعكس هذه القضية تصاعد التوتر بين الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام، خاصة في الملفات التي تتعلق بالأمن القومي والمعلومات السرية.
كما تثير تساؤلات حول مدى إمكانية إلزام الصحفيين بالكشف عن مصادرهم أو الإدلاء بشهاداتهم أمام هيئات التحقيق.
وخلال الفترة المقبلة، قد تتحول القضية إلى معركة قانونية تتعلق بحرية الصحافة وتفسير الضمانات الدستورية في الولايات المتحدة،
خاصة إذا قررت المؤسسات الإعلامية الطعن على مذكرات الاستدعاء أمام القضاء، وهو ما قد يحدد مستقبل التعامل مع قضايا تسريب المعلومات خلال السنوات المقبلة.



